
دخلت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة أكثر خطورة بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة جوية أمريكية في الأردن بصواريخ باليستية، في وقت أنهت فيه القوات الأمريكية موجة ضربات واسعة داخل الأراضي الإيرانية استمرت نحو خمس ساعات، لتتواصل بذلك العمليات العسكرية لليلة الثالثة على التوالي وسط تصاعد غير مسبوق في التوتر الإقليمي.
وأعلن الحرس الثوري، في بيان نقلته وسائل إعلام إيرانية، أن الهجوم استهدف قاعدة أمريكية داخل الأراضي الأردنية، داعياً الشعب الأردني إلى الضغط من أجل إنهاء الوجود العسكري الأمريكي في المملكة، ومؤكداً في الوقت نفسه أن إيران “لا تكن أي عداء للشعب الأردني”، بل تعتبره من أكثر الشعوب تفهماً لمعاناة الفلسطينيين، بحسب رويترز.
في المقابل، أعلنت القوات المسلحة الأردنية أنها اعترضت وأسقطت أربعة صواريخ دخلت المجال الجوي للمملكة قادمة من الأراضي الإيرانية، مؤكدة جاهزية منظومات الدفاع الجوي للتعامل مع أي تهديد يمس أمن البلاد.
وفي واشنطن، أنهت القيادة المركزية الأمريكية أحدث عملياتها العسكرية ضد إيران، والتي جاءت بتوجيه مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد سلسلة غارات استمرت نحو خمس ساعات واستهدفت مواقع متعددة داخل إيران.
وتعد هذه الضربات الليلة الثالثة المتواصلة من العمليات الأمريكية، في إطار التصعيد العسكري المتبادل الذي يشهده الشرق الأوسط منذ اندلاع المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران.
وكان ترامب قد توعد إيران قبل ساعات من تنفيذ الهجمات قائلاً إن الضربات ستكون “قوية جداً”، مؤكداً أن طهران لن تتمكن من الردع أو منع العمليات العسكرية الأمريكية.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
بالتوازي مع العمليات العسكرية، يتصاعد الصراع حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
فبعد إعلان إيران نيتها إغلاق المضيق خلال الأيام الماضية، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستتولى حماية الملاحة فيه، مقترحاً فرض رسوم عبور بنسبة 20% على السفن العابرة مقابل توفير الحماية.
وقال الرئيس الأمريكي إن مضيق هرمز سيظل مفتوحاً “سواء بمشاركة إيران أو بدونها”، معتبراً أن واشنطن أصبحت “حامية المضيق”.
لكن الرد الإيراني جاء سريعاً، إذ أكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن إيران هي الحارس الحقيقي للمضيق، رافضاً أي محاولة أمريكية لفرض سيطرة أو رسوم على حركة الملاحة، ووصف المقترح الأمريكي بأنه “مبالغ فيه”.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية، إذ يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه كفيلاً بإرباك أسواق الطاقة حول العالم.
الأمم المتحدة ترفض الرسوم الأمريكية
في تطور لافت، رفضت المنظمة الدولية المعنية بالشحن البحري التابعة للأمم المتحدة المقترح الأمريكي بفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق.
وأكدت المنظمة أنه لا يوجد أي أساس قانوني يسمح بفرض رسوم إلزامية على الملاحة الدولية في المضائق البحرية، مشددة على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة وفق القوانين الدولية.
النفط يقفز إلى أعلى مستوياته
انعكس التصعيد العسكري سريعاً على الأسواق العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط بنحو 3% لتسجل أعلى مستوياتها منذ أربعة أسابيع، مع تنامي المخاوف من اضطراب الإمدادات القادمة من الخليج.
ويرى مراقبون أن استمرار التوتر في مضيق هرمز قد يدفع الأسواق إلى موجة جديدة من التقلبات، خصوصاً إذا توسعت العمليات العسكرية أو تعرضت البنية التحتية للطاقة لمزيد من الهجمات.
استهداف ناقلتين إماراتيتين
وفي تطور يزيد المشهد تعقيداً، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن ناقلتين تابعتين للإمارات تعرضتا للاستهداف بصاروخي كروز إيرانيين أثناء عبورهما الممر الجنوبي لمضيق هرمز داخل المياه الإقليمية العمانية.
كما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتعرض ناقلة نفط لإصابة بمقذوف شمال شرقي سلطنة عمان، دون أن تتمكن من التأكد مما إذا كانت الواقعة تتعلق بالسفينتين اللتين تحدثت عنهما الإمارات.
من جهته، قال الحرس الثوري الإيراني إن ناقلتين “خالفتا التعليمات” وأصابتهما أضرار بعد تجاهلهما تحذيرات متكررة وإيقاف أنظمة الملاحة، متهماً الولايات المتحدة بدفع السفن إلى استخدام مسارات وصفها بأنها غير قانونية.
حصار بحري أمريكي جديد
وفي خطوة تصعيدية أخرى، أعلن المركز المشترك للمعلومات البحرية، الذي تقوده البحرية الأمريكية، بدء تنفيذ الحصار البحري على إيران، موضحاً أن القرار يشمل جميع السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، بغض النظر عن جنسيتها.
وأوضح المركز أن السفن الإنسانية ستبقى مستثناة من الإجراءات بعد خضوعها للتفتيش، بينما لن تتأثر حركة العبور المحايد بين الدول غير الإيرانية عبر مضيق هرمز.
المنطقة أمام مرحلة أكثر خطورة
ويشير هذا التصعيد المتسارع إلى أن الصراع تجاوز مرحلة الضربات المحدودة، ليتحول إلى مواجهة مفتوحة تشمل العمليات العسكرية، وأمن الملاحة، والطاقة العالمية، وسط تحذيرات متزايدة من اتساع رقعة النزاع لتشمل مزيداً من دول المنطقة، بما قد ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسعار النفط وحركة التجارة الدولية.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *