
تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية.
وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين مواقعهم حول باب المندب وفتح محاور جديدة للقتال. وتتركز المواجهات في محيط منطقة الوازعية بمحافظة تعز، وكذلك في رأس العارة على الساحل.
لماذا كهبوب؟
المعركة هنا لا تتعلق بمرتفعات جبلية معزولة فحسب.
تقع كهبوب في نطاق قريب من باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ولذلك تمنح السيطرة على المرتفعات موقعاً برياً متقدماً يطل على طرق ومناطق ساحلية مهمة.
وتقول المصادر التي تحدثت إلى رويترز إن السيطرة على كهبوب يمكن أن تساعد الحوثيين في تأمين مؤخرة قواتهم المنتشرة قرب باب المندب، وحماية المواقع التي استولوا عليها خلال تقدمهم الأخير على الساحل الغربي وجزيرة ميون.
لكن السيطرة على الجبال لا تعني بحد ذاتها السيطرة على حركة الملاحة في باب المندب، وإنما تمنح الطرف المسيطر عليها ميزة ميدانية في محيط أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
جبهة تتصل بتعز ولحج وعدن
وتكتسب المعركة أهمية إضافية بسبب موقع كهبوب بين جبهات متصلة تمتد من تعز إلى لحج والمناطق المؤدية إلى عدن.
وتشهد المنطقة منذ أيام هجمات متبادلة، فيما أعلنت قوات حكومية وألوية مناهضة للحوثيين صد هجمات على مواقعها في كهبوب. كما أعلنت ألوية العمالقة تدمير خمس آليات حوثية في الجبهة، بينما قالت قوات درع الوطن إنها أسقطت مسيّرة حوثية، وفق تقارير محلية نقلتها يورونيوز.
وتأتي هذه المعارك بعد تقدم حوثي سريع على الساحل الغربي لليمن، أعاد رسم خطوط المواجهة وقرّب القتال من منطقة باب المندب.
ماذا عن الضربات الأميركية؟
في واشنطن، أضاف تقرير آخر بعداً أكثر حساسية إلى المشهد. فقد ذكرت نيويورك تايمز أن إدارة الرئيس دونالد ترامب كانت تستعد لتنفيذ ضربات جوية ضد الحوثيين الأحد، عقب طلبات سعودية جديدة، قبل أن يُقال إن ترامب أوقف العملية في اللحظة الأخيرة بينما كانت القوات تستعد لتحميل القنابل على الطائرات.
لكن رويترز لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من هذا التقرير، كما لم يردّ مركز القيادة الأميركية الوسطى على طلب للتعليق. لذلك فإن الصياغة الأدق هي أن ترامب يُقال إنه تراجع عن ضربات كانت قيد الإعداد، وليس أن إلغاءها حقيقة مؤكدة من مصدر أميركي مستقل.
وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة جوية على الحوثيين في 2025، قبل وقفها بعد التوصل إلى هدنة مع الجماعة، بينما بقيت واشنطن خارج التصعيد الحالي حتى الآن وفق رويترز.
السعودية أمام معادلة أصعب
تزامن التصعيد في كهبوب مع ضربات سعودية استهدفت مواقع حوثية في المرتفعات، بحسب ما أعلنه الحوثيون، بينما تقول رويترز إن هذه الضربات لم توقف تقدم الجماعة حتى الآن.
وفي تطور منفصل، قال الحوثيون إنهم أطلقوا النار باتجاه الرياض السبت، مع سماع دوي انفجارات وظهور أعمدة دخان قرب المطار، فيما لم تصدر السعودية تعليقاً على ذلك وفق التقرير.
وبحسب الأمم المتحدة، أسفر التصعيد الأخير عن مقتل نحو 700 شخص وإصابة آلاف آخرين، فيما نزح أكثر من 120 ألف يمني داخل البلاد، وفر آلاف آخرون عبر البحر الأحمر باتجاه أفريقيا.
ما وراء الخبر
المعادلة في كهبوب تتجاوز جبهة يمنية جديدة.
إذا نجح الحوثيون في تثبيت مواقعهم في المرتفعات، فإنهم لن يضيفوا مساحة جغرافية إلى مناطق سيطرتهم فقط، بل سيحاولون ربط مكاسبهم الساحلية بعمق بري يحمي خطوطهم حول باب المندب.
وهنا تكمن أهمية المعركة بالنسبة للسعودية والولايات المتحدة أيضاً: فكل توسع حوثي على الساحل أو في المرتفعات القريبة من المضيق يزيد الضغط على طرق الطاقة والشحن، ويجعل أي قرار أميركي بالتدخل أكثر ارتباطاً بأمن الملاحة ومصالح حليفها السعودي.
أما تردد واشنطن في توسيع المواجهة، إذا تأكد تقرير إلغاء الضربات، فيكشف أن معركة اليمن باتت جزءاً من حسابات إقليمية أوسع، لا جبهة منفصلة عن بقية الصراع.
والسؤال الذي تفرضه كهبوب الآن ليس فقط: من يسيطر على الجبل؟ بل: هل تتحول المرتفعات إلى نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من الصراع حول باب المندب؟




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *