
بريطانيا على خط التصعيد المتسارع حول السعودية واليمن، بعدما وافقت لندن على طلب سعودي لتقديم خدمات التزود بالوقود جوًا لأغراض دفاعية، في خطوة تمنح الطائرات السعودية قدرة إضافية على تنفيذ مهام دفاعية في وقت تتسع فيه هجمات الحوثيين.
وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، الاثنين، إن حكومته وافقت على الطلب السعودي بعد مشاورات مع وزيري الدفاع والخارجية، موضحًا أن المساعدة ستكون محددة المدة وقابلة للمراجعة.
وبحسب ما نقلته وكالة «رويترز»، ستنشر بريطانيا خلال الأيام المقبلة طائرة واحدة من طراز «فوييجر» لتنفيذ مهام التزود بالوقود جوًا، بعدما طلبت الرياض دعمًا عسكريًا في مواجهة تصاعد الهجمات الحوثية.
لماذا الوقود الجوي مهم الآن؟
لا يعني القرار البريطاني إرسال أسراب مقاتلة إلى المعركة، لكنه يوفر عنصرًا حاسمًا في العمليات الجوية: المدى.
فالتزود بالوقود أثناء التحليق يسمح للطائرات المقاتلة بالبقاء في الجو لفترة أطول والوصول إلى مناطق أبعد والعودة دون الحاجة إلى الهبوط المتكرر للتزود بالوقود.
وهذا يجعل الخطوة البريطانية ذات أهمية خاصة في ظل اتساع نطاق المواجهة على امتداد اليمن والبحر الأحمر، مع تحرك الحوثيين باتجاه مناطق استراتيجية مرتبطة بالساحل وممرات الملاحة.
وكانت رويترز قد أفادت، في تقرير منفصل الاثنين، بأن الحوثيين يسعون إلى السيطرة على مرتفعات استراتيجية في محافظتي تعز ولحج، في تحرك يمكن أن يعزز مواقعهم قرب البحر الأحمر ويضغط على القوات المدعومة من السعودية.
لندن تتحرك.. وواشنطن تتريث
تأتي الخطوة البريطانية في توقيت لافت؛ إذ تتحرك لندن لتقديم دعم دفاعي مباشر للسعودية، بينما لم يلتزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتقديم دعم عسكري مباشر للحكومة اليمنية المدعومة من الرياض في مواجهة الحوثيين.
ووفق رويترز، طلب الرئيس اليمني رشاد العليمي دعمًا أميركيًا خلال اتصال مع ترامب، لكن الرئيس الأميركي لم يتعهد بتقديم مساعدة عسكرية مباشرة.
وهنا تبرز دلالة التحرك البريطاني: في الوقت الذي تتردد فيه واشنطن بشأن فتح جبهة جديدة ضد الحوثيين، بدأت لندن بتوفير قدرة عسكرية دفاعية محددة للسعودية.
من «سكاي سابر» إلى «فوييجر»
الخطوة الجديدة ليست منفصلة عن الوجود العسكري البريطاني في السعودية. فقد نشرت بريطانيا في وقت سابق منظومة الدفاع الجوي «سكاي سابر» في المملكة للمساعدة في مواجهة التهديدات الصاروخية، فيما أعلنت لندن أن طائرة «فوييجر» ستضاف الآن إلى هذا الدعم لتوفير التزود بالوقود جوًا.
ويقول بيرنهام إن الهدف من الدعم هو المساعدة في إبقاء «المسارات مفتوحة» وتحقيق قدر من الاستقرار في المنطقة، كما أشار إلى أن بريطانيا ستواصل المشاركة في الجهود الرامية إلى إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا.
ماذا تعني الخطوة للسعودية؟
المغزى الأهم ليس عدد الطائرات البريطانية التي ستصل إلى المنطقة، بل توسيع شبكة الدعم الدفاعي حول السعودية في لحظة تتزامن فيها عدة ضغوط: هجمات الحوثيين، اضطراب طرق الطاقة والملاحة، والتوتر الأوسع المرتبط بالحرب مع إيران.
كما أن القرار يبعث برسالة بأن لندن تنظر إلى أمن السعودية والممرات الحيوية في المنطقة باعتبارهما جزءًا من أمنها ومصالحها الاستراتيجية.
وتقول الحكومة البريطانية إن الدعم الحالي محدد المدة، لكنها ستبقيه قيد المراجعة، ما يترك الباب مفتوحًا أمام تعديل حجم المساعدة إذا تغيرت طبيعة التهديد.
المفارقة أن بريطانيا لا تبدأ هذه المرة بمقاتلات جديدة، بل بطائرة تزود بالوقود؛ لكن هذه الطائرة قد تكون هي التي تمنح الطائرات الموجودة أصلًا في المنطقة وقتًا ومدى أكبر للعمل.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *