الرئيسية/أخبار/السعودية تعيد توجيه النفط عبر عُمان.. وامتداد الأزمة يصل إلى باب المندب
أخبار

السعودية تعيد توجيه النفط عبر عُمان.. وامتداد الأزمة يصل إلى باب المندب

السعودية تعيد رسم مسارات النفط تحت ضغط الأزمة
📸السعودية تعيد رسم مسارات النفط تحت ضغط الأزمة
اليوم ميديا

تتسع ضغوط أزمة الطاقة في الخليج الأربعاء، مع لجوء السعودية إلى ترتيبات جديدة لشحن مزيد من النفط إلى آسيا عبر سلطنة عُمان، في وقت لا تزال فيه عمليات التصدير عبر ميناء ينبع متأثرة بعد الهجوم الذي أصاب خط أنابيب الشرق–الغرب، بينما تتصاعد المواجهة مع الحوثيين على امتداد الساحل الغربي لليمن قرب باب المندب.

وتكشف هذه التطورات أن أزمة الطاقة لم تعد مرتبطة بمسار واحد، وأن قدرة دول الخليج على إعادة توجيه صادراتها أصبحت جزءًا أساسيًا من إدارة الأزمة.

وبحسب مصادر نقلت عنها رويترز الأربعاء، تعرض السعودية مزيدًا من شحنات الخام إلى مشترين آسيويين عبر عمليات نقل من سفينة إلى سفينة قبالة ميناء صحار العُماني، في محاولة لتعويض الاضطرابات التي أصابت مسار التصدير عبر البحر الأحمر.

وتأتي الخطوة بعدما تعرض خط أنابيب الشرق–الغرب، الذي ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ساحل البحر الأحمر، لهجوم أدى إلى توقفه، فيما تأثرت عمليات تحميل النفط في ينبع. وكانت المملكة تعتمد بصورة أكبر على هذا المسار خلال فترة اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، لأنه يوفر منفذًا لتصدير الخام بعيدًا عن المضيق.

لكن توقف المسار لا يعني توقف الصادرات السعودية بالكامل. فالتحرك عبر عُمان يوضح أن الرياض تعمل على إعادة توزيع التدفقات واستخدام ترتيبات بحرية مختلفة للوصول إلى الأسواق، بدل الاعتماد على نقطة تصدير واحدة.

وهنا تكمن أهمية التطور.

المسألة لم تعد: هل توجد طرق بديلة؟ بل: هل يمكن تشغيلها بسرعة عندما تتعرض الشبكة الرئيسية للضغط؟

فأي شحنة نفط لا تعتمد على الأنبوب وحده. هناك الميناء، والسفن، والتخزين، والتأمين، والممر البحري، وقدرة المشتري على استقبال الشحنة في الموعد المطلوب. وعندما تتعطل إحدى هذه الحلقات، يمكن أن ترتفع تكلفة المسار البديل أو تتقلص قدرته على تعويض النقص.

وفي أسواق النفط، تراجعت الأسعار الأربعاء بعد موجة صعود قوية في اليوم السابق. وبحسب أحدث تحديث لرويترز صباحًا، انخفض خام برنت إلى نحو 107.53 دولارًا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 104.19 دولارًا، مع استمرار تقييم الأسواق لمخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط.

لكن انخفاض الأسعار خلال جلسة واحدة لا يعني انتهاء الضغوط. فالمشكلة الأساسية ما زالت قائمة: اضطراب في أحد مسارات التصدير السعودية، ومخاطر مرتفعة في الملاحة عبر هرمز، وتصاعد التوتر في البحر الأحمر.

ويزداد المشهد تعقيدًا مع التطورات في اليمن.

فبحسب رويترز، حقق الحوثيون خلال الأيام الأخيرة مكاسب ميدانية على أجزاء من الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، بما يزيد الضغط على منطقة باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.

وفي الوقت نفسه، تصاعدت الهجمات المتبادلة بين السعودية والحوثيين. وقال التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن الأربعاء إن الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت طائرة مسيّرة جنوب مكة قبل دخولها المجال الجوي المحظور، بينما نفى الحوثيون استهداف المدينة. وتظل هذه الروايات متعارضة، ولذلك فإن توصيف الجهة التي استهدفت مكة يحتاج إلى نسبته بوضوح إلى مصدره وعدم تقديمه كحقيقة محسومة.

وتأتي هذه التطورات بعد أسبوع شهد تصعيدًا في الهجمات على السعودية، بالتزامن مع الضربات الجوية التي تنفذها المملكة ضد مواقع للحوثيين في اليمن. وترى رويترز أن اتساع المواجهة يضيف ضغوطًا جديدة على طرق الطاقة التي تعتمد عليها السعودية بعد اضطراب الملاحة في هرمز.

ما وراء الخبر

اللافت في تطورات الأربعاء أن السعودية لا تتعامل مع الأزمة باعتبارها مشكلة في خط أنابيب واحد أو ميناء واحد، بل باعتبارها اختبارًا لشبكة كاملة من مسارات الطاقة.

فعندما يتعطل خط الشرق–الغرب، يصبح ميناء ينبع أكثر حساسية. وعندما تتراجع القدرة على استخدام أحد المسارات، تصبح الموانئ والناقلات والتخزين والعمليات البحرية البديلة أكثر أهمية. وإذا تزامن ذلك مع ارتفاع مخاطر الملاحة في هرمز وباب المندب، فإن مساحة المناورة تضيق حتى لو بقيت هناك خيارات أخرى.

وهذا يفسر أهمية التحرك السعودي عبر عُمان.

فالعمليات التي تجري قبالة صحار ليست مجرد تغيير لمكان تحميل الشحنة، وإنما مثال على كيفية إعادة ترتيب سلسلة الإمداد عندما يتعرض مسار رئيسي للاضطراب. وهي في الوقت نفسه تبرز حدود البدائل: فالمسار الجديد يحتاج إلى سفن متاحة، وترتيبات لوجستية، وتنسيق تجاري، وقدرة على نقل الخام إلى المشترين في الوقت المناسب.

وتزداد أهمية هذه المرونة لأن اضطراب الطاقة لا يتوقف عند النفط الخام. فكل تأخير في الشحن يمكن أن ينعكس على المصافي والمخزونات وأسعار المنتجات النفطية، فيما يؤدي ارتفاع مخاطر الملاحة إلى زيادة تكاليف التأمين والشحن.

وقد ظهرت بالفعل آثار أوسع في الأسواق. فرويترز أفادت بأن أسعار بعض الشحنات الفعلية من الخام في أوروبا تجاوزت مؤقتًا 130 دولارًا للبرميل الثلاثاء، مع ارتفاع علاوات الخامات البديلة بعد اضطرابات الإمدادات السعودية.

وفي المقابل، تشير التطورات الحالية إلى أن الأسواق لا تتعامل مع كل اضطراب باعتباره فقدانًا دائمًا للإمدادات. فإعادة توجيه الشحنات عبر عُمان، إلى جانب استمرار جزء من التدفقات النفطية رغم تراجع حركة السفن عبر هرمز، يخفف من أثر الصدمة على المدى القصير. لكن استمرار الأزمة أو اتساعها إلى أكثر من ممر يمكن أن يغير هذه المعادلة.

وهنا تظهر النقطة الأهم بالنسبة إلى الخليج: البديل لا يُقاس بوجوده على الخريطة، وإنما بقدرته على العمل أثناء الأزمة.

فخط أنابيب قادر نظريًا على نقل كميات ضخمة لا يكون بديلًا كاملًا إذا تعطل أحد مكوناته. وميناء قادر على استقبال ناقلات إضافية يحتاج إلى تخزين وشحن وتأمين. والمسار البحري البديل يحتاج إلى سفن وشركات مستعدة لاستخدامه في بيئة مرتفعة المخاطر.

لذلك، فإن ما يحدث الآن يقدم اختبارًا عمليًا لمفهوم المرونة الاستراتيجية في الخليج.

إذا استمر اضطراب هرمز، وبقيت قدرة بعض مسارات التصدير السعودية متأثرة، وواصل الحوثيون الضغط على الساحل الغربي لليمن، فإن أهمية الشبكات المتعددة ستتجاوز بكثير أهمية أي طريق منفرد.

والسؤال الذي تفرضه تطورات الأربعاء ليس فقط: كم من النفط تستطيع السعودية تصديره؟

بل: إلى أي مدى تستطيع دول الخليج إعادة ترتيب شبكات الطاقة والتجارة عندما تتعرض عدة مسارات للضغط في الوقت نفسه؟

هذه هي النقطة التي تجعل تطورات اليوم أكبر من مجرد حركة في أسعار النفط أو تغيير في مكان تحميل الشحنات. إنها اختبار لقدرة منظومة الطاقة الخليجية على الاستمرار، وإعادة توزيع التدفقات، وامتصاص الصدمة عندما تتزامن المخاطر في أكثر من ممر.

"
تتسع ضغوط أزمة الطاقة في الخليج الأربعاء، مع لجوء السعودية إلى ترتيبات جديدة لشحن مزيد من النفط إلى آسيا عبر سلطنة عُمان، في وقت لا تزال فيه عمليات التصدير عبر ميناء ينبع متأثرة بعد الهجوم الذي أصاب خط أنابيب الشرق–الغرب، بينما تتصاعد المواجهة مع الحوثيين على امتداد الساحل الغربي لليمن قرب باب المندب. وتكشف هذه
— اليوم ميديا / أخبار

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في أخبار
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام يلقي كلمة خلال حفل استقبال أُقيم في 10 داونينج ستريت في لندن

«بريطانيا تمدّ السعودية بالوقود».. ماذا يحدث في سماء المنطقة؟

بريطانيا على خط التصعيد المتسارع حول السعودية واليمن، بعدما وافقت لندن على طلب سعودي لتقديم خدمات التزود بالوقود جوًا لأغراض دفاعية، في خطوة تمنح الطائرات السعودية قدرة إضافية على تنفيذ مهام دفاعية في وقت تتسع فيه هجمات الحوثيين. وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، الاثنين، إن حكومته وافقت على الطلب السعودي بعد مشاورات مع وزيري

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد هجوم بالأسلحة النارية، بالقرب من رام الله في الضفة الغربية المحتلة

الضفة تشتعل.. قتيل إسرائيلي وسائق فلسطيني في يوم واحد

شهدت الضفة الغربية، الأحد، حادثتي قتل متزامنتين رفعتا مستوى التوتر الميداني، بعدما قُتل إسرائيلي بإطلاق نار قرب مستوطنة نيفي تسوف شمال غربي رام الله، فيما قُتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي قرب جنين، في واقعة قال الجيش إنها جاءت بعد محاولة دهس جنود، بينما لم يتسنَّ التحقق مستقلًا من هذه الرواية. وبحسب الشرطة والجيش الإسرائيليين، فتح

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
جندي أوكراني يجهز طائرة مسيرة لإطلاقها باتجاه القوات الروسية قرب خط المواجهة في منطقة دونيتسك

موسكو تحت هجوم المسيّرات.. ضربة قياسية تضرب النفط في يوم الانتخابات

تعرضت موسكو ومحيطها لهجوم واسع بالطائرات المسيّرة خلال الليل، وصفه رئيس بلدية العاصمة سيرغي سوبيانين بأنه الأكبر من نوعه على موسكو حتى الآن، في تصعيد جديد ينقل حرب المسيّرات الروسية-الأوكرانية إلى عمق الأراضي الروسية، بالتزامن مع اليوم الثالث والأخير من الانتخابات البرلمانية في روسيا. وقالت السلطات الروسية إن أكثر من ألف مسيّرة استهدفت مناطق مختلفة

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة