الرئيسية/صحة وطب/الماء مع الطعام.. هل يفسد الهضم؟ الحقيقة مفاجئة
صحة وطب

الماء مع الطعام.. هل يفسد الهضم؟ الحقيقة مفاجئة

ماذا يحدث للطعام داخل الجهاز الهضمي؟
📸ماذا يحدث للطعام داخل الجهاز الهضمي؟
اليوم ميديا

يعتقد كثيرون أن شرب الماء أثناء تناول الطعام قد يربك عملية الهضم أو يخفف من تركيز أحماض المعدة والإنزيمات المسؤولة عن تفكيك الطعام. ومع تكرار هذه الفكرة، أصبح الامتناع عن الماء خلال الوجبات عادة لدى البعض، لكن هل تستند هذه المخاوف إلى حقيقة علمية؟

الإجابة أبسط مما تبدو: بالنسبة لمعظم الأشخاص الأصحاء، لا توجد مشكلة في شرب الماء أثناء تناول الطعام، بل قد يكون ذلك مفيداً في بعض الحالات.

ماذا يحدث للطعام داخل الجهاز الهضمي؟

تبدأ عملية الهضم منذ اللحظة الأولى لمضغ الطعام. فالمضغ يحفز إفراز اللعاب الذي يحتوي على إنزيمات تساعد في بدء تفكيك الطعام قبل وصوله إلى المعدة.

وبمجرد وصول الطعام إلى المعدة، يبدأ بالاختلاط بالعصارة المعدية التي تحتوي على الحمض والإنزيمات الهاضمة، ليتحول تدريجياً إلى مادة شبه سائلة تعرف باسم «الكيموس».

بعد ذلك ينتقل الكيموس إلى الأمعاء الدقيقة، حيث يستكمل هضمه بمساعدة إنزيمات يفرزها البنكرياس والعصارة الصفراوية القادمة من الكبد. وهناك يتم امتصاص الجزء الأكبر من العناصر الغذائية ونقلها إلى مجرى الدم، قبل أن تصل البقايا إلى القولون لاستكمال مراحل التخلص منها.

هذه العملية ليست لحظية؛ إذ قد يستغرق مرور الطعام وهضمه عبر الجهاز الهضمي ما يقارب يوماً إلى ثلاثة أيام، بحسب نوع الطعام وعوامل أخرى مرتبطة بالجسم.

هل الماء يخفف أحماض المعدة ويعطل الهضم؟

هذه واحدة من أكثر الأفكار شيوعاً، لكنها لا تعكس طريقة عمل الجهاز الهضمي.

المعدة لا تحتوي على كمية ثابتة من الحمض تنتظر الطعام ثم تتأثر بمجرد شرب الماء. بل يتكيف الجهاز الهضمي باستمرار مع الطعام والسوائل التي تدخل إليه، وتعمل المعدة على تنظيم إفرازاتها بما يتناسب مع عملية الهضم.

لذلك، فإن شرب كوب من الماء أثناء الوجبة لا يعني أن أحماض المعدة والإنزيمات ستصبح ضعيفة إلى درجة تعيق هضم الطعام.

بل قد يساعد الماء على تناول الطعام بطريقة أفضل

الماء والسوائل يمكن أن تساعد على ترطيب الطعام وتسهيل انتقاله عبر المريء إلى المعدة. كما أن تناول الماء خلال الوجبة قد يجبر الشخص على التوقف بين اللقم، وهو أمر قد يكون مفيداً لمن يميلون إلى تناول الطعام بسرعة.

وهناك فائدة أخرى محتملة: الماء قد يساعد على تعزيز الشعور بالامتلاء، ما قد يساهم في تقليل كمية الطعام التي يتناولها الشخص، خصوصاً عندما يكون الخيار هو الماء بدلاً من المشروبات المحلاة عالية السعرات.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول الماء قبل الوجبات يمكن أن يرتبط بفقدان قدر إضافي من الوزن لدى بعض الأشخاص، إلا أن تأثير الماء في معدل الأيض يظل محدوداً، ولا ينبغي اعتباره وسيلة مستقلة لإنقاص الوزن.

المشكلة ليست في الماء.. بل في نوع المشروب

إذا كان كوب الماء أثناء الطعام لا يمثل مشكلة لمعظم الناس، فإن الأمر يختلف عندما يتعلق الأمر بالمشروبات المحلاة أو الغنية بالسعرات الحرارية.

المشروبات السكرية والعصائر وبعض أنواع الحليب قد تضيف كمية كبيرة من السعرات إلى الوجبة، من دون أن تمنح بالضرورة الإحساس نفسه بالشبع الذي يوفره الطعام الصلب.

ولهذا، يبقى الماء الخيار الأبسط والأفضل لمرافقة الوجبات بالنسبة لمعظم الأشخاص.

وماذا عن الارتجاع والحموضة؟

هناك استثناء مهم. بعض الأشخاص الذين يعانون من الارتجاع المعدي المريئي قد يلاحظون أن تناول كميات كبيرة من السوائل مع الطعام يزيد الأعراض لديهم.

والسبب المحتمل أن زيادة السوائل ترفع حجم محتويات المعدة، وهو ما قد يزيد الضغط داخلها لدى بعض الأشخاص، وبالتالي قد يسهم في عودة الحمض إلى المريء.

لذلك، إذا لاحظت أن شرب الماء أثناء الوجبة يسبب لك حرقة أو انتفاخاً أو شعوراً بعدم الراحة، فمن الأفضل تجربة شربه قبل الطعام أو بين الوجبات بدلاً من إجبار نفسك على تناوله أثناء الأكل.

الخلاصة: لا داعي للخوف من كوب الماء

لا توجد قاعدة عامة تقول إن شرب الماء أثناء تناول الطعام يفسد الهضم أو يخفف أحماض المعدة بطريقة تمنع الجسم من الاستفادة من الطعام.

إذا كان الماء لا يسبب لك أعراضاً مزعجة، فلا حاجة إلى تجنبه أثناء الوجبات. وقد يكون مفيداً خصوصاً لمن يأكلون بسرعة أو يحتاجون إلى تحسين ترطيب الجسم.

أما إذا كان تناول السوائل مع الطعام يفاقم الحموضة أو الانتفاخ أو الانزعاج الهضمي، فمن الأفضل تعديل توقيت شرب الماء بما يناسب جسمك.

وفي النهاية، لا يتعلق الأمر بقاعدة صارمة تنطبق على الجميع، بل بكيفية استجابة جسمك وما يناسب نمطك الغذائي.

"
يعتقد كثيرون أن شرب الماء أثناء تناول الطعام قد يربك عملية الهضم أو يخفف من تركيز أحماض المعدة والإنزيمات المسؤولة عن تفكيك الطعام. ومع تكرار هذه الفكرة، أصبح الامتناع عن الماء خلال الوجبات عادة لدى البعض، لكن هل تستند هذه المخاوف إلى حقيقة علمية؟ الإجابة أبسط مما تبدو: بالنسبة لمعظم الأشخاص الأصحاء، لا توجد مشكلة
— اليوم ميديا / صحة وطب

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في صحة وطب
قطة تستكشف رائحة تحمل بصمة كيميائية خاصة.

القطط تخفي «بطاقة هوية».. كيف اكتشفها العلماء؟

قد لا تكون الرائحة التي تتركها القطة خلفها مجرد وسيلة لتحديد المكان أو إعلان السيطرة على منطقة ما. دراسة علمية حديثة تشير إلى أن بول القطط يحمل بصمة كيميائية خاصة قد تساعدها على معرفة هوية القط الذي تركها، حتى بعد مرور وقت على مغادرته. والأغرب أن مفتاح هذه البصمة قد يكون موجودًا داخل الكلى نفسها.

لندن – خالد ياسر أحمد
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
صورة توضح مسارات الألياف العصبية في دماغ فأر بعد زرع نسيج قشري بشري، مع تحديد منطقة النسيج المزروع.

نسيج بشري داخل دماغ فأر.. ماذا وجد العلماء؟

في تجربة علمية قد تفتح نافذة جديدة على دراسة أمراض الدماغ، نجح باحثون من جامعة ستانفورد الأميركية في زرع نسيج قشري بشري نما في المختبر داخل فئران عُدّلت وراثيًا بحيث تفتقر إلى معظم القشرة الدماغية والحُصين، ما سمح للأنسجة البشرية بالنمو والاندماج مع الجهاز العصبي للحيوان. ونُشرت الدراسة في 16 سبتمبر 2026 في مجلة Nature

لندن – خالد ياسر أحمد
الجمعة، ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
خس آيسبرغ ارتبط بأكبر تفشٍ للسيكلوسبوريا في الولايات المتحدة خلال 2026.

أميركا تنهي أكبر تفشٍ للسيكلوسبوريا.. 12,883 إصابة

أعلنت السلطات الصحية الأميركية انتهاء أكبر تفشٍ متعدد الولايات مسجل لمرض السيكلوسبوريا، بعد تسجيل 12,883 إصابة في 21 ولاية، بينها 570 حالة دخول إلى المستشفيات ووفاتان، في تفشٍ ارتبط بخس آيسبرغ جرى توريده من وسط المكسيك. وأكد مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في تحديثه النهائي، الجمعة 11 سبتمبر/أيلول، أن التفشي انتهى بعدما انخفضت

لندن - اليوم ميديا
السبت، ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أطفال 11 سبتمبر.. دراسة تبحث الآثار الصحية بعد 25 عاماً

أطفال 11 سبتمبر.. ماذا بقي بعد 25 عاماً؟

لندن – خالد ياسر أحمد بعد 25 عاماً على هجمات 11 سبتمبر 2001، تستعد الولايات المتحدة لإجراء دراسة صحية واسعة تبحث الآثار طويلة المدى للتعرض للغبار والملوثات الناتجة عن انهيار برجي مركز التجارة العالمي، على أشخاص كانوا أطفالاً أو في أرحام أمهاتهم وقت الهجمات. وتأتي الدراسة لسد فجوة في الأبحاث السابقة، التي ركز جانب كبير

لندن - اليوم ميديا
الجمعة، ١١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة