
في واحدة من أخطر مراحل المواجهة بين واشنطن وطهران، أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ موجة واسعة من الضربات الجوية استهدفت 90 هدفًا عسكريًا داخل إيران، في عملية قالت إنها تهدف إلى تقويض القدرات الإيرانية المستخدمة في تهديد الملاحة الدولية بمضيق هرمز. ولم يمرّ الرد الإيراني طويلًا، إذ أعلن الحرس الثوري استهداف قواعد عسكرية أمريكية في الخليج، في تصعيد يثير مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الصراع في المنطقة.
وأكد مسؤولون عسكريون أمريكيون أن الضربات طالت أنظمة دفاع جوي ومستودعات صواريخ وطائرات مسيّرة ومنشآت عسكرية أخرى، ضمن حملة وصفتها القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بأنها استمرار للعمليات الرامية إلى الحد من قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية وتهديد الملاحة الدولية.
وأوضحت القيادة المركزية، في بيان نشرته عبر منصة “إكس”، أن القوات الأمريكية استكملت جولة جديدة من الضربات خلال الثامن من يوليو، مؤكدة أن العمليات جاءت لحماية السفن المدنية والبحارة في مضيق هرمز، الذي يشكل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.
وجاء الإعلان الأمريكي بعد ساعات من تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد فيها أنه أصدر أوامر بتنفيذ ضربات إضافية ضد أهداف إيرانية، محذرًا من أن أي استهداف جديد للسفن في مضيق هرمز سيقابل برد أشد قسوة.
وفي الداخل الإيراني، أفادت وسائل إعلام رسمية بسماع انفجارات عنيفة في عدة مدن على الساحل الجنوبي، بينها بندر عباس وكنارك وتشابهار، إضافة إلى مناطق في غرب البلاد، بالتزامن مع استمرار الغارات الأمريكية لليلة الثانية على التوالي.
وأعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين في غارة قرب مدينة الأهواز، فيما قالت وزارة الصحة الإيرانية إن الضربات الأمريكية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن مقتل 14 شخصًا.
كما تسببت الضربات في تعطيل حركة السكك الحديدية بين طهران ومشهد، بعدما تعرض أحد مسارات القطارات لأضرار، وفق الشركة المشغلة، التي وصفت الهجوم بأنه استهدف البنية التحتية للنقل، مؤكدة إرسال فرق فنية لإعادة تشغيل الخط وتوفير وسائل نقل بديلة للمسافرين.
وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني بدء الرد العسكري، مؤكدًا أنه استهدف قواعد أمريكية في البحرين والكويت باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، في رسالة قال إنها تمثل ردًا مباشرًا على الهجمات الأمريكية الأخيرة.
وأوضح بيان للحرس الثوري أن الضربات استهدفت منشآت عسكرية وبنية تحتية داخل قواعد عريفجان وعلي السالم في الكويت، إضافة إلى قاعدتي الجفير والشيخ عيسى في البحرين، محذرًا من أن أي هجوم أمريكي جديد سيؤدي إلى توسيع دائرة الرد لتشمل قواعد أخرى في المنطقة.
بدوره، قال المستشار العسكري الإيراني محسن رضائي إن من وصفهم بـ”المعتدين ومن يدعمهم” سيواجهون عقابًا قاسيًا، مؤكدًا أن الرد الإيراني لن يتوقف عند هذه المرحلة إذا استمرت العمليات الأمريكية.
وفي سياق متصل، شدد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف على أن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز سيبقى مرتبطًا بما سماه “الترتيبات الإيرانية”، معتبرًا أن الولايات المتحدة لن تتمكن من فرض معادلاتها بالقوة، مضيفًا: “إذا ضربتم، ستُضربون”.
في المقابل، أعلنت قوة دفاع البحرين أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت ودمرت عددًا من الهجمات الجوية الإيرانية التي استهدفت أراضي المملكة، مؤكدة أن جميع وحداتها العسكرية في أعلى درجات الجاهزية للتعامل مع أي تهديدات جديدة.
واعتبرت البحرين أن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية يمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي، مؤكدة استمرارها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها وسكانها.
وتأتي هذه التطورات بينما تتصاعد المخاوف الدولية من تحول المواجهة الأمريكية الإيرانية إلى صراع إقليمي واسع، خاصة مع ارتباط العمليات العسكرية بأمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ما يهدد بإرباك أسواق الطاقة ورفع مستوى التوتر في الخليج خلال الأيام المقبلة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *