الرئيسية/صحة وطب/حرائق الغابات وموجات الحر تضغطان على جودة الهواء عالميًا
صحة وطب

حرائق الغابات وموجات الحر تضغطان على جودة الهواء عالميًا

جال الإطفاء يحاولون إخماد حريق غابة في إندونيسيا
📸جال الإطفاء يحاولون إخماد حريق غابة في إندونيسيا
اليوم ميديا

لم تعد حرائق الغابات وموجات الحر أزمة بيئية منفصلة عن صحة المدن والمجتمعات، إذ باتت تؤثر بصورة مباشرة في جودة الهواء، في وقت يحذر فيه تقرير للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن تغير المناخ يجعل تحقيق الأهداف الدولية الخاصة بالهواء النظيف أكثر صعوبة.

وقالت المنظمة، التابعة للأمم المتحدة، في تقريرها السنوي عن جودة الهواء والمناخ، إن تلوث الهواء وتغير المناخ مرتبطان بصورة وثيقة، ما يتطلب سياسات تعالجهما معًا بدل التعامل مع كل ملف بمعزل عن الآخر، بحسب رويترز.

الحرائق.. مصدر متزايد للتلوث

تشير المنظمة إلى أن حرائق الغابات أصبحت مصدرًا متناميًا لتلوث الهواء، حتى في الدول التي نجحت في خفض الانبعاثات الناتجة عن الصناعة والنقل.

وقال لورنزو لابرادور، المسؤول العلمي في المنظمة، إن تحسن جودة الهواء في مدينة أو منطقة قد لا يكون كافيًا لحمايتها من التلوث إذا تسببت حرائق الغابات في إطلاق كميات كبيرة من الملوثات.

ويبرز من بين هذه الملوثات الجسيمات الدقيقة «PM2.5» والأوزون على مستوى سطح الأرض، وهما من أبرز ملوثات الهواء المرتبطة بأمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية.

موجات الحر تزيد الضغط

شهد عام 2026 موجات حر وحرائق غابات واسعة في مناطق أوروبية عدة، بينها إسبانيا وفرنسا واليونان، فيما تقول المنظمة إن ارتفاع حرارة الكوكب يجعل موجات الحر الشديدة أكثر تواترًا وقوة.

وأظهر التقرير أن متوسط تركيز جسيمات «PM2.5» خلال عام 2025 تجاوز المستويات طويلة الأجل في شمال كندا ومناطق من روسيا وغرب ووسط أفريقيا، مع ارتباط ذلك بزيادة نشاط الحرائق.

كما برز شمال غرب إسبانيا كبؤرة لتلوث شديد بعد حرائق استثنائية شهدتها المنطقة في أواخر الصيف.

الدخان لا يتوقف عند حدود الحريق

المشكلة لا تقتصر على المناطق القريبة من الحرائق. فالدخان والهباء الجوي يمكن أن ينتقلا لمسافات بعيدة، ما يجعل تأثير الحرائق قضية تتجاوز حدود المناطق التي اندلعت فيها.

وتشير دراسة استشهدت بها المنظمة إلى أن نوبات الدخان الشديد الناتج عن الحرائق تضاعفت ثلاث مرات عالميًا منذ تسعينيات القرن الماضي، وربما ارتبطت بنحو 100 ألف وفاة إضافية سنويًا خلال الفترة بين 2010 و2018.

كما تدعو المنظمة إلى تحسين مراقبة الملوثات والهباء الجوي، بما في ذلك الكربون الأسود والجسيمات البلاستيكية الدقيقة، التي تقول إنها لا تخضع حتى الآن لمستوى كافٍ من الرصد رغم انتشارها في الغلاف الجوي.

ما وراء الخبر

المفارقة أن الجهود الرامية إلى تنظيف الهواء من مصادر التلوث التقليدية قد لا تكون كافية إذا استمر تغير المناخ في زيادة الظروف التي تساعد على اندلاع الحرائق وموجات الحر.

وهذا يعني أن معركة جودة الهواء تتجه تدريجيًا من كونها ملفًا بيئيًا محليًا إلى قضية صحية ومناخية عابرة للحدود. فكلما ارتفعت حرارة الكوكب، قد تصبح حماية المدن من تلوث الهواء أكثر ارتباطًا بالقدرة على الحد من مخاطر الحرائق والظواهر الجوية المتطرفة.

السؤال الذي يفرض نفسه: هل تحتاج سياسات جودة الهواء إلى إعادة تصميمها لتأخذ تغير المناخ وحرائق الغابات في الحسبان باعتبارهما عاملين رئيسيين في تلوث الهواء؟

"
لم تعد حرائق الغابات وموجات الحر أزمة بيئية منفصلة عن صحة المدن والمجتمعات، إذ باتت تؤثر بصورة مباشرة في جودة الهواء، في وقت يحذر فيه تقرير للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن تغير المناخ يجعل تحقيق الأهداف الدولية الخاصة بالهواء النظيف أكثر صعوبة. وقالت المنظمة، التابعة للأمم المتحدة، في تقريرها السنوي عن جودة الهواء والمناخ،
— اليوم ميديا / صحة وطب

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في صحة وطب
قطة تستكشف رائحة تحمل بصمة كيميائية خاصة.

القطط تخفي «بطاقة هوية».. كيف اكتشفها العلماء؟

قد لا تكون الرائحة التي تتركها القطة خلفها مجرد وسيلة لتحديد المكان أو إعلان السيطرة على منطقة ما. دراسة علمية حديثة تشير إلى أن بول القطط يحمل بصمة كيميائية خاصة قد تساعدها على معرفة هوية القط الذي تركها، حتى بعد مرور وقت على مغادرته. والأغرب أن مفتاح هذه البصمة قد يكون موجودًا داخل الكلى نفسها.

لندن – خالد ياسر أحمد
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
صورة توضح مسارات الألياف العصبية في دماغ فأر بعد زرع نسيج قشري بشري، مع تحديد منطقة النسيج المزروع.

نسيج بشري داخل دماغ فأر.. ماذا وجد العلماء؟

في تجربة علمية قد تفتح نافذة جديدة على دراسة أمراض الدماغ، نجح باحثون من جامعة ستانفورد الأميركية في زرع نسيج قشري بشري نما في المختبر داخل فئران عُدّلت وراثيًا بحيث تفتقر إلى معظم القشرة الدماغية والحُصين، ما سمح للأنسجة البشرية بالنمو والاندماج مع الجهاز العصبي للحيوان. ونُشرت الدراسة في 16 سبتمبر 2026 في مجلة Nature

لندن – خالد ياسر أحمد
الجمعة، ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
خس آيسبرغ ارتبط بأكبر تفشٍ للسيكلوسبوريا في الولايات المتحدة خلال 2026.

أميركا تنهي أكبر تفشٍ للسيكلوسبوريا.. 12,883 إصابة

أعلنت السلطات الصحية الأميركية انتهاء أكبر تفشٍ متعدد الولايات مسجل لمرض السيكلوسبوريا، بعد تسجيل 12,883 إصابة في 21 ولاية، بينها 570 حالة دخول إلى المستشفيات ووفاتان، في تفشٍ ارتبط بخس آيسبرغ جرى توريده من وسط المكسيك. وأكد مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في تحديثه النهائي، الجمعة 11 سبتمبر/أيلول، أن التفشي انتهى بعدما انخفضت

لندن - اليوم ميديا
السبت، ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أطفال 11 سبتمبر.. دراسة تبحث الآثار الصحية بعد 25 عاماً

أطفال 11 سبتمبر.. ماذا بقي بعد 25 عاماً؟

لندن – خالد ياسر أحمد بعد 25 عاماً على هجمات 11 سبتمبر 2001، تستعد الولايات المتحدة لإجراء دراسة صحية واسعة تبحث الآثار طويلة المدى للتعرض للغبار والملوثات الناتجة عن انهيار برجي مركز التجارة العالمي، على أشخاص كانوا أطفالاً أو في أرحام أمهاتهم وقت الهجمات. وتأتي الدراسة لسد فجوة في الأبحاث السابقة، التي ركز جانب كبير

لندن - اليوم ميديا
الجمعة، ١١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة