
تحولت رحلة بحرية عادية بين شمال قبرص وتركيا إلى مأساة، بعدما انقلبت عبارة قبالة الساحل الشمالي لقبرص، ما أسفر عن مقتل 8 أشخاص على الأقل، فيما لا يزال نحو 20 آخرين في عداد المفقودين، وسط عمليات بحث مكثفة في مياه عميقة.
وانقلبت العبارة، التي كانت تقل 267 شخصاً، يوم الأحد قبالة ميناء غيرنه، بينما تمكن عدد من الركاب من التشبث بهيكل السفينة بعد انقلابها، قبل أن تتدخل سفن عابرة وسلطات خفر السواحل لإنقاذ الناجين، بحسب رويترز.
ومع حلول الاثنين، انضمت فرق من الغواصين إلى عمليات البحث، في محاولة للوصول إلى الأشخاص الذين ما زال مصيرهم مجهولاً، وسط مخاوف من احتمال وجود ركاب عالقين داخل العبارة أو تحتها.
وتستقر العبارة حالياً في قاع البحر على عمق يتجاوز 500 متر، الأمر الذي يجعل عمليات البحث والإنقاذ شديدة الصعوبة، فيما لم يتضح حتى الآن ما إذا كان هيكلها قد حاصر أشخاصاً بداخله بعد انقلابها.
وتختلف التقديرات الرسمية بشأن عدد المفقودين؛ إذ أشارت بعض التقديرات إلى وجود 19 شخصاً في عداد المفقودين، بينما تحدثت تقديرات أخرى عن 18 مفقوداً، في وقت تستمر فيه عمليات التحقق من قوائم الركاب والناجين.
وفي ميناء غيرنه، عاش أهالي الركاب ساعات طويلة من القلق، وهم ينتظرون أي معلومات عن ذويهم. وقال أحد المنتظرين إنه قضى نحو 12 ساعة في انتظار أخبار عن أصدقائه الذين كانوا على متن العبارة، قبل أن يُعثر على أحدهم بينما ظل اثنان في عداد المفقودين.
وأظهرت مشاهد من الميناء حالة من الحزن والترقب، حيث جلس بعض الأهالي في صمت وهم يتابعون هواتفهم بحثاً عن أي تحديثات بشأن عمليات الإنقاذ.
وكانت العبارة قد غادرت غيرنه متجهة إلى ميناء طاشوجو في إقليم مرسين التركي، ضمن الرحلات البحرية اليومية التي تربط شمال قبرص بالساحل التركي.
وبحسب روايات أولية، واجهت العبارة مشكلة بعد وقت قصير من مغادرتها الميناء، قبل أن تهتز بعنف وتنقلب، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن مقدمة السفينة اصطدمت بسطح البحر بقوة، ما أدى إلى تحطم جزء منها.
وتحاول فرق الإنقاذ الآن تحديد ما حدث في اللحظات التي سبقت انقلاب العبارة، بالتزامن مع استمرار عمليات البحث عن المفقودين. كما احتجزت السلطات قبطان العبارة وأفراد طاقمها لاستجوابهم، في إطار التحقيق في أسباب الحادث وملابساته.
وتبقى الأولوية في الساعات المقبلة للعثور على المفقودين، بينما تواجه فرق الإنقاذ تحدياً كبيراً بسبب عمق المياه وموقع العبارة، في واحدة من أكثر حوادث النقل البحري مأساوية في المنطقة خلال الفترة الأخيرة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *