
تتسع تداعيات الكارثة التي ضربت منطقة الهيمالايا على الحدود بين نيبال والصين، بعدما كشفت السلطات الصينية للمرة الأولى جنسيات 261 أجنبياً من 23 دولة ما زالوا في عداد المفقودين على الجانب الصيني، بينما تتواصل عمليات البحث وسط انهيارات طينية ومخاطر متجددة للفيضانات.
وأعلنت السلطات في منطقة التبت ذاتية الحكم أن المفقودين الأجانب يتوزعون على جنسيات عدة، يتصدرها النيباليون، في تطور يكشف للمرة الأولى حجم التأثير الدولي للكارثة التي اجتاحت المنطقة الحدودية.
وبحسب البيانات الصينية، بلغ عدد النيباليين المفقودين 104 أشخاص، مقابل 49 هندياً و33 من لاتفيا و18 أمريكياً و15 بريطانياً، إلى جانب مواطنين من دول أخرى في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية.
وأبلغت بكين البعثات الدبلوماسية للدول المعنية ببيانات مواطنيها المفقودين، فيما تستمر الجهود لتحديد مصيرهم والوصول إلى المناطق التي طمرها الطين والصخور والحطام.
سيل هائل اجتاح الحدود
بدأت الكارثة الأربعاء بعد انهيار كتل جليدية أدى إلى اندفاع كميات ضخمة من الجليد والصخور والطين والحطام عبر مجاري الأنهار في منطقة الهيمالايا.
ووفق السلطات الصينية، وصل الانهيار الذي بدأ من الجانب النيبالي إلى معبر قييرونغ الحدودي خلال ست إلى سبع دقائق فقط، حاملاً معه موجة هائلة من الحطام والطين.
وفي الجانب الصيني، ارتفع عدد الوفيات في منطقة قييرونغ إلى 16 شخصاً، بينما لا يزال 546 شخصاً في عداد المفقودين.
أما في نيبال، فقد تجاوز عدد الوفيات 700 شخص، فيما لا يزال 2498 شخصاً مفقودين، بينما تم إنقاذ 7514 شخصاً بحسب بيانات السلطات.
ومع استمرار ارتفاع منسوب المياه في نهر تريشولي، اضطر سكان وعمال إنقاذ إلى الانتقال نحو مناطق أكثر ارتفاعاً، وسط مخاوف من فيضانات جديدة قد تعرقل عمليات البحث وتزيد صعوبة الوصول إلى المناطق المنكوبة.
سباق مع الوقت
ولا تواجه فرق الإنقاذ الحطام والطين فقط، بل تعمل أيضاً في تضاريس جبلية شديدة الوعورة، مع وجود أشخاص يُعتقد أنهم عالقون داخل أنفاق مرتبطة بمشروعات للطاقة الكهرومائية.
وتجعل المياه المتدفقة والطرق المتضررة وتراكم الأنقاض مهمة الوصول إلى المفقودين أكثر صعوبة، فيما تحتاج عمليات الإنقاذ إلى معدات متخصصة وخبرات ميدانية في التعامل مع الأنفاق والانهيارات.
وقدرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن أكثر من 90 ألف شخص تأثروا بالكارثة، ما يعكس اتساع نطاق الأزمة الإنسانية التي خلفتها الانهيارات والفيضانات.
الصين تربط الكارثة بالاحتباس الحراري
وفي تفسير لأسباب الكارثة، نقل التلفزيون المركزي الصيني عن علماء أن عدم استقرار الأنهار الجليدية نتيجة التأثيرات طويلة الأمد للاحتباس الحراري لعب دوراً في الانهيار.
وتشير هذه القراءة إلى أن ذوبان الجليد والتغيرات المناخية قد يزيدان من مخاطر الانهيارات المفاجئة في المناطق الجبلية، خصوصاً في بيئة شديدة الحساسية مثل جبال الهيمالايا.
وفي مواجهة حجم الكارثة، حشدت الصين أكثر من 2100 من عمال الإنقاذ، وخصصت 220 مليون يوان، أي نحو 32.7 مليون دولار، لدعم عمليات الإغاثة.
كما قدمت مساعدات طارئة إلى نيبال، شملت إمدادات للإغاثة وبيانات أقمار صناعية ومعلومات هيدرولوجية وخبرات متخصصة في إنقاذ المحاصرين داخل الأنفاق.
كارثة تتجاوز حدود البلدين
ومع استمرار البحث عن المفقودين، لم تعد الكارثة شأناً محلياً بالنسبة إلى نيبال والصين فقط، بعدما أصبحت عائلات من أكثر من قارة تنتظر معلومات عن أقاربها الذين كانوا في المنطقة لحظة وقوع الانهيار.
وتعمل السلطات في البلدين على مطابقة بيانات المفقودين والتعرف على الضحايا، بينما يستمر السباق مع الوقت في مناطق ما زالت فيها المياه والانهيارات تشكل خطراً على الناجين وفرق الإنقاذ.
وتعيد كارثة الهيمالايا إلى الواجهة الأسئلة المتعلقة بتأثير تغير المناخ على استقرار الأنهار الجليدية، وقدرة الدول على الاستجابة لانهيارات وفيضانات يمكن أن تعبر الحدود خلال دقائق، لكنها تترك وراءها خسائر إنسانية واسعة وآثاراً قد تستمر لسنوات.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *