الرئيسية/ثقافة ومجتمع/كيف تُرجمت «حضرة المحترم» لنجيب محفوظ إلى الإنجليزية؟
ثقافة ومجتمع

كيف تُرجمت «حضرة المحترم» لنجيب محفوظ إلى الإنجليزية؟

نجيب محفوظ
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم ثقافة ومجتمع
اليوم ميديا / وكالات

في أواخر سبعينيات القرن الماضي، كان شاب عشريني في جامعة إكستر البريطانية يخطط لمسار أكاديمي مختلف، لم يكن مجرد دراسة تقليدية في الأدب، بل مشروع بحثي يقوده نحو عالم نجيب محفوظ، الكاتب الذي كانت أعماله تتسع شيئاً فشيئاً خارج حدود اللغة العربية.

ذلك الشاب، الذي أصبح لاحقاً د. رشيد العناني، قرر أن تكون أطروحته للدكتوراه مختلفة: ترجمة رواية لنجيب محفوظ لم تُترجم بعد إلى الإنجليزية، مع دراسة تحليلية شاملة تضعها في سياق الأدب العالمي.

بعد قراءة شاملة لأعمال نجيب محفوظ حتى ذلك الوقت، استقر اختياره على رواية «حضرة المحترم» الصادرة عام 1975، رغم أنها لم تحظَ بالاهتمام النقدي الذي نالته أعمال أخرى للكاتب في تلك المرحلة. إلا أنها بدت له الأكثر إثارة من حيث اللغة والبناء الرمزي، بحسب ما أوردته صحيفة «الشرق الأوسط».

الرواية، في ظاهرها، تحكي قصة موظف بسيط يعمل في الأرشيف داخل مبنى حكومي ضخم، لكنه في أعماقه يحمل طموحاً شبه مستحيل: أن يصبح المدير العام ويصل إلى “الغرفة الزرقاء” في أعلى المبنى، التي لم يرها إلا لحظة عابرة.

لكن محفوظ، كما يوضح المترجم، لا يروي قصة وظيفية عادية، بل يحولها إلى رحلة رمزية عبر لغة صوفية عالية، تجعل من الطموح الإنساني سؤالاً وجودياً عن السمو والانحدار، بين الأرض والسماء، بين الواقع والمطلق.

في عام 1980، كتب الباحث رسالة إلى نجيب محفوظ يطلب فيها الإذن بترجمة الرواية، فجاء الرد بخط اليد سريعاً وموافقاً، مع تأملات من محفوظ نفسه حول معنى العمل، مؤكداً أنه كتب الرواية بوصفها تأملاً في الإنسان لا مجرد سيرة موظف.

ومع تعثر النشر في دور أوروبية، ثم انتقال الحقوق بين دور نشر بريطانية وأميركية، تتكشف في القصة كواليس معقدة لعالم الترجمة الأدبية، حيث تتقاطع القرارات الأكاديمية مع حسابات السوق والنشر.

لكن التحول الأكبر جاء لاحقاً، حين صدرت الترجمة في منتصف الثمانينيات، لتفتح أمام العمل طريقاً جديداً، ثم تتسارع الأحداث بعد فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل عام 1988، لتتحول الترجمة إلى نسخة معاد نشرها في دور عالمية كبرى.

القصة لا تقدم فقط سيرة ترجمة رواية، بل تكشف أيضاً علاقة إنسانية وأدبية استثنائية بين كاتب عالمي ومترجم شاب، جمعتهما رسالة واحدة: نقل الأدب العربي إلى العالم دون فقدان روحه الأصلية.

"
في أواخر سبعينيات القرن الماضي، كان شاب عشريني في جامعة إكستر البريطانية يخطط لمسار أكاديمي مختلف، لم يكن مجرد دراسة تقليدية في الأدب، بل مشروع بحثي يقوده نحو عالم نجيب محفوظ، الكاتب الذي كانت أعماله تتسع شيئاً فشيئاً خارج حدود اللغة العربية. ذلك الشاب، الذي أصبح لاحقاً د. رشيد العناني، قرر أن تكون أطروحته للدكتوراه
— اليوم ميديا / ثقافة ومجتمع

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الشيخ سلطان القاسمي مع طفل إماراتي.. مشهد يلخص رؤية الشارقة في بناء الإنسان والثقافة.

الشارقة.. كيف تحولت الثقافة إلى قوة ناعمة؟

الشارقة – محمد فال معاوية على مدى أكثر من أربعة عقود، لم تتعامل الشارقة مع الثقافة باعتبارها نشاطًا موسميًا أو واجهة احتفالية، بل بنت حولها مؤسسات وفعاليات ومشروعات امتدت من الكتاب والمسرح إلى المتاحف والفنون والتراث، قبل أن تتوسع إلى فضاء عربي ودولي أوسع. ومن هنا يمكن قراءة التجربة من زاوية مختلفة: كيف يمكن لمشروع

لندن - اليوم ميديا
الأربعاء، ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
راسل كرو.. من هوليوود إلى الموسيقى

راسل كرو.. لماذا لا يستطيع الابتعاد عن الموسيقى؟

خلف صورة راسل كرو التي رسخها فيلم «غلادياتور» وأدواره السينمائية الكبرى، تختبئ علاقة طويلة بالموسيقى لم تكن بالنسبة إلى النجم النيوزيلندي مجرد هواية جانبية. وفي مهرجان فينيسيا السينمائي هذا العام، عاد كرو إلى هذه العلاقة من خلال فيلمه الوثائقي الجديد «What Love Builds»، الذي يروي جانبًا من حياته الموسيقية الممتدة على مدى عقود. وعُرض الفيلم

لندن - اليوم ميديا
السبت، ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
سقارة.. سجل مفتوح لتاريخ مصر القديمة

مقبرة من الأسرة الخامسة تكشف أسرار سقارة

كشفت بعثة أثرية مصرية إسبانية مشتركة عن مقبرة تعود إلى أواخر الأسرة الخامسة في منطقة سقارة، في اكتشاف جديد يضيف معلومات إلى تاريخ الدولة المصرية القديمة، ويفتح المجال أمام دراسة جوانب من العمارة الجنائزية والفنون والنظم الإدارية في تلك المرحلة. وأعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية أن المقبرة تقع في جبانة مارييت شمال سقارة، وترجع إلى

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ٨ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الممثلة والمنتجة المصرية بشرى لدى وصولها إلى السجادة الحمراء قبل حفل توزيع جوائز "جوي" في الرياض

ظفار تفتح شاشتها للعالم.. انطلاق مهرجانها السينمائي الدولي

فتحت مدينة صلالة في محافظة ظفار العُمانية شاشتها أمام السينما العربية والدولية، مع انطلاق الدورة الثانية من مهرجان ظفار السينمائي الدولي، بمشاركة 32 فيلمًا من 16 دولة، في حدث يسعى إلى تعزيز حضور عُمان على خارطة صناعة السينما ودعم المواهب والتجارب الجديدة. وانطلقت فعاليات المهرجان الأحد في مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة، وتستمر

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة