في لحظة توتر غير مسبوقة، تدقّ الصحافة البريطانية ناقوس الخطر بشأن مستقبل الشرق الأوسط، محذّرة من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية مفتوحة قد تعيد رسم موازين القوى وتدفع الاقتصاد العالمي نحو حافة الانهيار.
في افتتاحيتها، ترسم صحيفة الإندبندنت صورة قاتمة لمشهد يتصاعد بسرعة، معتبرة أن الولايات المتحدة فتحت ما يشبه “صندوق باندورا” في المنطقة، في إشارة إلى تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي قد تخرج عن السيطرة في أي لحظة.
الصحيفة لم تُخفِ انتقادها الحاد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرة أن حساباته السياسية لم تكن تتضمن سيناريو الخسارة، سواء على مستوى الحرب أو الانتخابات المقبلة، مشيرة إلى أن استمرار هذا المسار قد يضعه في خانة الفشل السياسي، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات داخليًا وخارجيًا.
وترى الافتتاحية أن خطاب ترامب الأخير، الذي تضمن تصريحات وصفتها بـ”غير اللائقة”، يعكس نهجًا قائمًا على الاندفاع والغريزة أكثر من كونه قائمًا على استراتيجية مدروسة. فادعاءاته بأن إيران “تتوسل” لعقد اتفاق، أو أنها ستُجبر على فتح مضيق هرمز، لا تتطابق مع الواقع الميداني، حيث تتجه الأحداث نحو مزيد من التصعيد لا التهدئة.
وبينما تتوسع رقعة الحرب، تشير الصحيفة إلى مؤشرات خطيرة بدأت بالظهور، أبرزها عودة الحوثيين في اليمن إلى الواجهة، وهو ما ينذر بإعادة إشعال حرب بالوكالة بين إيران والسعودية، في سيناريو يعيد إلى الأذهان سنوات من الصراع غير المباشر الذي أنهك المنطقة.
هذا التطور، بحسب التحليل، لا يحمل تهديدًا عسكريًا فحسب، بل يفتح الباب أمام احتمال مواجهة مباشرة بين الرياض وطهران، وهو السيناريو الذي طالما سعت القوى الدولية إلى تجنبه. غير أن المعطيات الحالية تشير إلى أن هذا الاحتمال بات أقرب من أي وقت مضى.
وتذهب الصحيفة إلى أبعد من ذلك، محذّرة من أن دول الخليج، بما فيها السعودية والإمارات والكويت، قد تجد نفسها مضطرة للرد على الضربات الإيرانية، في ظل تراجع الدور الأمريكي وعدم قدرته على توفير الحماية الكاملة لحلفائه، وهو ما قد يسرّع وتيرة التصعيد.
لكن الخطر لا يتوقف عند حدود المواجهة العسكرية. فعودة التوتر في البحر الأحمر تفتح جبهة جديدة لا تقل خطورة، خاصة مع التهديد بإغلاق مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وإذا تحقق هذا السيناريو، فإن تداعياته لن تقتصر على المنطقة، بل ستمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.
وتحذر الإندبندنت من أن إغلاق الممرات الملاحية الحيوية، سواء في الخليج أو البحر الأحمر، قد يؤدي إلى تعطّل إمدادات الطاقة والتجارة العالمية، ما قد يدفع العالم نحو ركود اقتصادي واسع النطاق، في وقت يعاني فيه بالفعل من أزمات متراكمة.
في ظل هذه المعطيات، يبدو الشرق الأوسط وكأنه يقف على حافة مرحلة جديدة أكثر خطورة وتعقيدًا، حيث تتداخل الحسابات العسكرية بالرهانات السياسية، وتتصاعد المخاطر بوتيرة أسرع من قدرة الدبلوماسية على احتوائها.
الرسالة التي تحملها الافتتاحية واضحة: المنطقة تدخل مرحلة لا تحتمل الأخطاء، وأي تصعيد إضافي قد يشعل مواجهة لا يمكن التنبؤ بنتائجها. وبينما تتزايد التحذيرات، يبقى السؤال مفتوحًا: هل لا يزال هناك متسع لاحتواء الأزمة، أم أن الشرق الأوسط يتجه بالفعل نحو الانفجار الكبير؟






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *