
تواجه المبادرة الأميركية الجديدة لإنهاء الانسداد السياسي في ليبيا أول اختبار حقيقي لها، بعدما اصطدمت برفض من أحد أهم مراكز النفوذ في غرب البلاد، حيث أعلن المجلس العسكري لمدينة مصراتة رفضه التصور الذي يحمله المبعوث الأميركي الخاص للشؤون الإفريقية مسعد بولس لإعادة ترتيب المشهد السياسي الليبي.
وجاء موقف مصراتة بمثابة رسالة سياسية قوية، بعدما أعلن المجلس العسكري للمدينة اعتراضه على الأسماء المتداولة ضمن المقترح الأميركي الخاص بإعادة تشكيل السلطة التنفيذية، إضافة إلى رفضه الزيارة المرتقبة لبولس، مؤكداً أن أي تسوية سياسية لا تراعي ملف المحاسبة عن الانتهاكات والجرائم التي شهدتها البلاد لن تكون مقبولة.
ويرتبط موقف مصراتة بشكل مباشر بحساسيات مرحلة الصراع التي عاشتها ليبيا، خصوصاً حرب طرابلس بين عامي 2019 و2020، التي لا تزال تلقي بظلالها على حسابات القوى السياسية والعسكرية في البلاد.
وتشير تسريبات سياسية إلى أن التصور الأميركي يتضمن إعادة تشكيل السلطة التنفيذية، عبر طرح صدام حفتر، نجل القائد العام للقوات المسلحة الليبية، لرئاسة المجلس الرئاسي خلفاً لمحمد المنفي، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة وحدة وطنية موحدة.
لكن المقترح واجه اعتراضات من أطراف سياسية ترى أن الأولوية يجب أن تكون لإجراء انتخابات عامة تنهي المرحلة الانتقالية التي طال أمدها، بدلاً من إعادة توزيع المناصب داخل مؤسسات السلطة القائمة.
وتحظى مصراتة بموقع استثنائي في المعادلة الليبية، فهي مسقط رأس رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، كما تعد من أبرز مراكز القوة العسكرية والسياسية في غرب البلاد، ما يجعل موقفها عاملاً مؤثراً في قدرة أي مبادرة دولية على النجاح.
وفي ظل الجدل المتصاعد حول المبادرة الأميركية، لم يعلن الدبيبة موقفاً واضحاً منها، مكتفياً بتحركات دبلوماسية خارجية، كان آخرها زيارته إلى الدوحة، حيث التقى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.
وبحث الجانبان تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب التطورات السياسية والأمنية في ليبيا، ودعم المسار السياسي، والتعاون في قطاع النقل الجوي مع قرب افتتاح مطار طرابلس الدولي.
وأكدت قطر خلال اللقاء دعمها لوحدة ليبيا وسيادتها، ومساندة الجهود السياسية وفق قرارات مجلس الأمن الدولي بما يحافظ على استقرار البلاد.
ورغم تعثر المسار السياسي، تظهر مؤشرات على استمرار الحوار في الملف العسكري، بعدما أكد الفريق أول ركن خالد حفتر، رئيس أركان القوات التابعة للقيادة العامة، خلال لقائه قائد القيادة الأميركية في إفريقيا “أفريكوم”، أهمية استكمال خطوات توحيد المؤسسة العسكرية ورفع كفاءة منتسبيها.
وشدد اللقاء على ملفات تتعلق بتسوية أوضاع العسكريين النظاميين في المنطقة الغربية، وضمان استفادتهم من منظومة التأمين الصحي، في خطوة تعكس استمرار قنوات التواصل بين الشرق والغرب الليبي.
كما شهد اللقاء حضور الفريق صلاح النمروش، رئيس أركان المنطقة الغربية، في مشهد يحمل دلالة على وجود مسار عسكري موازٍ للمسار السياسي المتعثر.
وفي السياق ذاته، تتحدث تقارير محلية عن تحضيرات لعقد اجتماع بين قيادات الأركان في المنطقتين الشرقية والغربية بمدينة سرت، لبحث خطوات عملية لتوحيد المؤسسة العسكرية وإنشاء غرفة أمنية وعسكرية مشتركة.
وبينما تسعى واشنطن إلى دفع تسوية جديدة في ليبيا، يكشف موقف مصراتة أن الطريق أمام مبادرة بولس لن يكون سهلاً، وأن أي حل سياسي سيحتاج إلى توافق حقيقي بين القوى المؤثرة على الأرض، وليس مجرد تفاهمات خارجية.

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن [...]

لم يكن لقاء ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على هامش قمة بريكس في نيودلهي، مجرد صورة دبلوماسية عابرة، لكنه في الوقت نفسه لا يكفي وحده للقول إن الإمارات وإيران دخلتا مرحلة مصالحة كاملة. اللقاء، الذي عُقد السبت 12 سبتمبر، جاء في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، [...]

زعمت صحيفة «إسرائيل هيوم» أن السعودية طلبت بصورة غير مباشرة دعمًا إسرائيليًا لمواجهة التهديد الحوثي المتصاعد عند باب المندب، مشيرة إلى أن التواصل جرى عبر القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، وأن الطلب تضمن مساعدة استخباراتية لمواجهة الخطر المتزايد على الملاحة. ولم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي سعودي أو إسرائيلي لهذه الرواية، ما يجعلها في إطار المعلومات [...]

لم يعد التقدم العسكري للحوثيين في اليمن مجرد تطور جديد في مسار الحرب اليمنية، بل بدأ يتحول إلى اختبار مباشر لقدرة الولايات المتحدة وحلفائها على حماية أحد أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم، في وقت تحاول فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب إدارة حربها مع إيران من دون فتح جبهة عسكرية جديدة. ووصول الحوثيين إلى جزيرة [...]

لم تعد أزمة طرق الطاقة في الخليج مرتبطة بمضيق هرمز وحده. فبينما لا تزال حركة النفط عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم تواجه اضطرابات متواصلة، وجدت السعودية نفسها أمام تهديد جديد طال أحد أهم البدائل البرية للمضيق، بالتزامن مع تقدم جماعة الحوثيين نحو باب المندب وسيطرتها على جزيرة ميون الاستراتيجية. وفي غضون أيام، اجتمعت [...]

صنعاء – ماهر عبد الرحمن لم تعد المسألة بالنسبة إلى السعودية مجرد تقدم عسكري للحوثيين في اليمن، ولا مجرد انتكاسة للقوات المدعومة منها على الساحل الغربي. ما يحدث عند باب المندب يفتح سؤالاً أكبر بكثير: ماذا يحدث عندما تصل الحرب إلى الجغرافيا التي تعتمد عليها المملكة لحماية تجارتها وتدفقات الطاقة ودعم مشروعها الاقتصادي الجديد؟ فالتطورات [...]