الرئيسية/العرب/حين تصل الحرب إلى المدرسة.. ماذا يبقى لأطفال اليمن؟
العرب

حين تصل الحرب إلى المدرسة.. ماذا يبقى لأطفال اليمن؟

نازحون يحملون عبوات مياه إلى مخيماتهم
📸نازحون يحملون عبوات مياه إلى مخيماتهم
اليوم ميديا

لم تعد عودة الحرب في اليمن تُقاس فقط بالمعارك والغارات وتبدل خطوط السيطرة؛ ففي محافظة تعز، بدأت تداعيات القتال تصل إلى المدارس والمنازل ومصادر رزق الأسر، بعدما اضطرت عائلات إلى الفرار من مناطق المواجهات، فيما يواجه أطفال خطر الانقطاع عن التعليم.

وفي تقرير ميداني نشرته صحيفة الغارديان الاثنين، من تعز، يرصد الصحفيان ناصر السقاف وويليام كريستو كيف أدت عودة القتال بين الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من السعودية إلى اضطراب الحياة اليومية، بعدما شهد اليمن نحو أربع سنوات من الهدوء النسبي مع بقاء خطوط القتال ثابتة إلى حد كبير منذ سريان الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022.

طفل ترك المدرسة مع اقتراب القتال

يروي التقرير قصة منير فري، وهو طفل يبلغ 13 عامًا من قرية في مديرية الوازعية بمحافظة تعز، كان يذهب إلى المدرسة صباحًا ويساعد والده بعد الظهر في رعاية المواشي، ويحلم بأن يصبح أول معلم في عائلته.

لكن المشهد تغير عندما اقترب القتال من قريته قبل نحو أسبوعين. وأصبح صوت الانفجارات وإطلاق النار يصل إلى الفصل الدراسي، قبل أن تضطر أسرته إلى جمع المواشي وبعض ممتلكاتها والفرار في الصباح الباكر نحو الجنوب الغربي.

ووصلت الأسرة إلى مخيم للنازحين في منطقة الشمايتين بتعز من دون مال، وبحاجة إلى أبسط المستلزمات، وفق ما نقلته الغارديان عن الأسرة.

ومنير واحد من أكثر من 130 ألف شخص نزحوا داخل اليمن جراء القتال المتجدد منذ سبتمبر، بحسب الأرقام التي أوردها تقرير الغارديان.

أربع سنوات من الهدوء تنتهي

جاء التصعيد بعد فترة طويلة من الهدوء النسبي في الجبهات اليمنية. وتقول الغارديان إن خطوط المواجهة ظلت مستقرة إلى حد كبير منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022، قبل أن يشن الحوثيون في سبتمبر حملة عسكرية جديدة ويتقدموا جنوبًا وغربًا، مستولين على بلدات على ساحل البحر الأحمر.

وتشير التطورات الميدانية التي نقلتها رويترز خلال الأيام الماضية إلى أن القتال امتد إلى مرتفعات استراتيجية في تعز ولحج، في محاولة من الحوثيين لتعزيز مواقعهم وربط المناطق التي سيطروا عليها على ساحل البحر الأحمر بمناطق أخرى في الداخل. ووفق رويترز، أدى التصعيد إلى سقوط مئات القتلى ونزوح أكثر من 130 ألف شخص، بحسب بيانات أممية.

لكن الأرقام العسكرية لا تختصر حجم الأزمة الإنسانية. فمع كل تقدم للقتال، تجد الأسر نفسها أمام خيارات أكثر صعوبة: البقاء وسط الخطر، أو النزوح إلى مناطق تفتقر إلى الخدمات، أو البحث عن مصدر دخل جديد في ظل انهيار قدرة كثير من العائلات على تحمل تكاليف الحياة.

النزوح لا ينتهي عند حدود الفرار

وتكشف تجربة الأسر النازحة في تعز أن مغادرة منطقة القتال ليست نهاية الأزمة. فقد وثقت رويترز في وقت سابق من سبتمبر معاناة نازحين في مخيمات بتعز بسبب نقص المياه، فيما تحدث نازحون آخرون عن انفصال أفراد من عائلاتهم أثناء محاولات الفرار من مناطق القتال.

وفي الوقت نفسه، حذرت الأمم المتحدة من احتمال نزوح المزيد من اليمنيين. وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في 22 سبتمبر إن ما يصل إلى 100 ألف شخص إضافي قد يضطرون إلى مغادرة منازلهم خلال الأشهر الثلاثة التالية إذا استمر تصاعد القتال، بينما عبر أكثر من 3 آلاف شخص البحر الأحمر إلى أفريقيا منذ بدء التصعيد الأخير.

وهكذا، فإن عودة المعارك لا تعيد فقط رسم خريطة السيطرة في اليمن، بل تهدد بإعادة إنتاج دورة النزوح والفقر وتعطيل التعليم التي عانى منها اليمنيون خلال سنوات الحرب السابقة.

ما وراء الخبر

القصة التي نقلتها الغارديان من تعز تضع وجهًا إنسانيًا أمام تطورات تبدو في العناوين مجرد تحركات عسكرية.

فخلف السيطرة على طريق أو مرتفع استراتيجي، هناك أسرة تحمل ما تستطيع من ممتلكاتها وتغادر منزلها، وطفل كان يخطط لمستقبله داخل مدرسة باتت قريبة من خطوط النار.

ومع اتساع القتال بين الحوثيين والقوات المدعومة من السعودية، لا يتعلق السؤال فقط بمن يسيطر على الأرض، بل بما إذا كان اليمن سيدخل دورة جديدة من النزوح والانقطاع عن التعليم بعد سنوات من الهدوء النسبي.

وهذا هو الجانب الذي يجعل التصعيد الحالي مختلفًا بالنسبة إلى المدنيين: الحرب لا تعود إلى الجبهات فقط، بل تعود إلى تفاصيل الحياة اليومية.

"
“لم تعد عودة الحرب في اليمن تُقاس فقط بالمعارك والغارات وتبدل خطوط السيطرة؛ ففي محافظة تعز، بدأت تداعيات القتال تصل إلى المدارس والمنازل ومصادر رزق الأسر، بعدما اضطرت عائلات إلى الفرار من مناطق المواجهات، فيما يواجه أطفال خطر الانقطاع عن التعليم. وفي تقرير ميداني نشرته صحيفة الغارديان الاثنين، من تعز، يرصد الصحفيان ناصر السقاف وويليام”
— اليوم ميديا / العرب

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في العرب ←
الغارديان: لماذا يريد الحوثيون السيطرة على مرتفعات اليمن؟

الغارديان: لماذا يريد الحوثيون السيطرة على مرتفعات اليمن؟

دخل القتال في اليمن مرحلة جديدة مع سعي جماعة الحوثيين إلى تثبيت مكاسبها في مناطق استراتيجية من الساحل الغربي والمرتفعات المطلة عليه، في تحرك يكتسب أهمية خاصة بسبب قرب هذه المناطق من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وتناولت صحيفة الغارديان في تقرير ميداني نشرته في 21 سبتمبر التحركات الحوثية في المرتفعات

لندن - أنس بن عيسى
الاثنين، ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
عودة العدالة والتنمية.. من يحكم المغرب؟

عودة العدالة والتنمية.. من يحكم المغرب؟

تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية المغربية، بحصوله على 97 مقعدًا من أصل 395، وفق النتائج التي أعلنها وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت، لتبدأ بذلك مرحلة المشاورات بشأن تشكيل الحكومة المقبلة. وجاء حزب التجمع الوطني للأحرار في المرتبة الثانية بـ66 مقعدًا، يليه حزب الاستقلال بـ65 مقعدًا، فيما حقق حزب العدالة والتنمية عودة

لندن - أنس بن عيسى
الخميس، ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
المغرب ينتخب برلمان كأس العالم.. والشباب في قلب المعادلة

المغرب ينتخب برلمان كأس العالم.. والشباب في قلب المعادلة

يتوجه المغاربة إلى صناديق الاقتراع اليوم الأربعاء لانتخاب برلمان جديد، في انتخابات ستحدد شكل الحكومة التي ستدير المرحلة النهائية من استعدادات المملكة لاستضافة كأس العالم 2030، بالتزامن مع ضغوط متزايدة تتعلق بالوظائف والأسعار والخدمات. وتأتي الانتخابات بينما تنفذ الرباط برنامجًا ضخمًا لتطوير الملاعب والطرق والسكك الحديدية والبنية التحتية استعدادًا للبطولة التي تستضيفها المغرب إلى جانب

لندن - اليوم ميديا
الأربعاء، ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
الضفة تشتعل.. قتيل إسرائيلي وسائق فلسطيني في يوم واحد

الضفة تشتعل.. قتيل إسرائيلي وسائق فلسطيني في يوم واحد

شهدت الضفة الغربية، الأحد، حادثتي قتل متزامنتين رفعتا مستوى التوتر الميداني، بعدما قُتل إسرائيلي بإطلاق نار قرب مستوطنة نيفي تسوف شمال غربي رام الله، فيما قُتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي قرب جنين، في واقعة قال الجيش إنها جاءت بعد محاولة دهس جنود، بينما لم يتسنَّ التحقق مستقلًا من هذه الرواية. وبحسب الشرطة والجيش الإسرائيليين، فتح

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة