
في عمل أدبي يمزج بين التاريخ والخيال بأسلوب سردي أقرب إلى الواقعية السحرية، تقدم رواية «قطط طهران» للكاتب الإيراني علي رضا عراقي رؤية مختلفة للتحولات السياسية والاجتماعية في إيران خلال القرن العشرين، من خلال حكاية عائلة تلاحقها لعنة غامضة تمتد عبر ثلاثة أجيال.
تنطلق أحداث الرواية من حادثة مفصلية في الماضي البعيد، حين يُتهم الجد الأول للعائلة بالاعتداء على مملكة خيالية تحكمها القطط، ما يؤدي إلى مقتل ملكها، لتبدأ بعدها سلسلة من الانتقامات التي تعود على العائلة عبر أجيال متعاقبة، في صورة لعنة لا تنتهي، بحسب صحيفة الشرق الأوسط.
ومع مرور الزمن، تنتقل هذه اللعنة من جيل إلى جيل، حيث يروي الجد الحكاية لحفيده، مقتنعًا بأن كل المآسي التي تصيب العائلة ليست سوى نتيجة لذلك الفعل الأول، لتتحول القصة إلى دورة مستمرة من الألم والفقد، يعيش خلالها أفراد العائلة صراعًا دائمًا مع قدرهم المحتوم.
وتبرز في الرواية ملامح الواقعية السحرية عبر شخصيات تتجاوز حدود المنطق التقليدي، إذ يظهر الجد «الأغا» كصوت للذاكرة الجماعية التي لا تموت، بينما يمتلك الحفيد «الخان» قدرة غريبة على قراءة المستقبل من خلال سلوك القطط، متنبئًا بتغيرات سياسية وأحداث كبرى في البلاد.
ويعكس هذا البناء السردي حالة التداخل بين الواقع والرمز، حيث تتحول القطط إلى عنصر مركزي في فهم التاريخ والسياسة، في إشارة إلى التحولات العنيفة التي شهدها المجتمع الإيراني خلال عقود متتالية.
ويُعد الكاتب علي رضا عراقي من الأسماء الأدبية التي تجمع بين الكتابة والترجمة، حيث حصل على دراسات عليا في الثقافات واللغات القديمة، وقدم أعمالًا أدبية وترجمات في عدد من الصحف والمجلات، ما يمنح روايته طابعًا ثقافيًا متنوعًا يجمع بين الشرق والغرب.
وتفتح الرواية بابًا واسعًا أمام القارئ للتأمل في معنى القدر والذاكرة والخطيئة، ضمن سرد يمتد بين الأجيال ويعيد تشكيل العلاقة بين الإنسان وتاريخه.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *