
تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية المغربية، بحصوله على 97 مقعدًا من أصل 395، وفق النتائج التي أعلنها وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت، لتبدأ بذلك مرحلة المشاورات بشأن تشكيل الحكومة المقبلة.
وجاء حزب التجمع الوطني للأحرار في المرتبة الثانية بـ66 مقعدًا، يليه حزب الاستقلال بـ65 مقعدًا، فيما حقق حزب العدالة والتنمية عودة لافتة إلى البرلمان بحصوله على 54 مقعدًا، مقابل 13 مقعدًا في انتخابات 2021.
ولا يملك أي حزب منفردًا العدد الكافي من المقاعد لتشكيل الحكومة، إذ تتطلب الأغلبية في مجلس النواب المؤلف من 395 مقعدًا 198 مقعدًا على الأقل، ما يجعل التحالفات والمفاوضات السياسية الخطوة التالية في المشهد المغربي.
ماذا تعني النتيجة للحكومة المقبلة؟
وضع تصدر الأصالة والمعاصرة الحزب في موقع متقدم في مشاورات تشكيل الحكومة، لكنه لا يحسم بمفرده تركيبتها، إذ يحتاج إلى شركاء لتأمين أغلبية برلمانية.
وتكتسب هذه المشاورات أهمية إضافية مع تولي الحكومة المقبلة ملفات اقتصادية واجتماعية رئيسية، إلى جانب الإشراف على المراحل النهائية من استعدادات المغرب لاستضافة كأس العالم 2030، وما يرتبط بذلك من مشاريع في البنية التحتية والاستثمار والخدمات.
كما تواجه الحكومة المقبلة ملفات تتعلق بتكلفة المعيشة، والبطالة، وتحسين الخدمات الاجتماعية، وتقليص الفوارق بين المناطق، وهي قضايا شكلت جزءًا أساسيًا من النقاش العام خلال المرحلة الانتخابية.
عودة قوية للعدالة والتنمية
من أبرز ملامح النتائج صعود حزب العدالة والتنمية إلى 54 مقعدًا، بعدما حصل على 13 مقعدًا فقط في انتخابات 2021.
ويعيد هذا الصعود الحزب إلى موقع أكثر حضورًا داخل مجلس النواب، بعد تراجع كبير في الانتخابات السابقة، فيما ارتبطت عودته السياسية بعودة رئيس الحكومة السابق عبد الإله بن كيران إلى قيادة الحزب وواجهة المشهد الانتخابي.
وفي المقابل، أعادت النتائج ترتيب موازين القوى بين عدد من الأحزاب، بما يجعل تشكيل الأغلبية المقبلة مرتبطًا بنتائج المفاوضات أكثر من ترتيب الأحزاب منفردة.
المشاركة.. رقم يلفت الانتباه
بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 38.08%، وفق البيانات الرسمية المغربية، مقارنة بنحو 50% في انتخابات 2021.
وبحسب البيانات الرسمية، بلغ عدد المسجلين في القوائم الانتخابية نحو 15.8 مليون ناخب، في وقت يقدر فيه عدد المغاربة الذين بلغوا سن الاقتراع بأكثر من 26 مليونًا.
وتجعل هذه النسبة المشاركة السياسية، وخصوصًا بين الشباب، أحد الملفات التي ستواجه الحكومة المقبلة، إلى جانب القضايا الاقتصادية والاجتماعية.
ما وراء الخبر
اللافت في انتخابات المغرب 2026 ليس فقط تصدر الأصالة والمعاصرة، بل إعادة توزيع موازين القوى داخل البرلمان.
فالحزب المتصدر يبدأ من موقع متقدم، لكنه يحتاج إلى بناء تحالف برلماني للوصول إلى الأغلبية، بينما يدخل العدالة والتنمية المجلس بوزن أكبر بكثير من انتخابات 2021.
وبذلك تنتقل أهمية المشهد الآن من من تصدر الانتخابات؟ إلى من سيشارك في الحكومة المقبلة، وما البرنامج الذي سيجمع هذه الأحزاب؟
وتأتي هذه المفاوضات في توقيت حساس بالنسبة للمغرب، مع اقتراب الاستحقاقات المرتبطة باستضافة كأس العالم 2030، واستمرار الضغط على الحكومة لمعالجة ملفات البطالة وتكلفة المعيشة والخدمات الاجتماعية.
وبموجب الدستور المغربي، يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، ما يجعل تصدر الأصالة والمعاصرة خطوة أساسية في مسار تشكيل الحكومة، من دون أن يعني ذلك أن تركيبتها النهائية قد حُسمت.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *