الرئيسية/الذكاء الاصطناعي/لماذا أصبحت مراكز البيانات قضية أمن في الخليج؟
الذكاء الاصطناعي

لماذا أصبحت مراكز البيانات قضية أمن في الخليج؟

نشاط وكلاء الذكاء الاصطناعي يعيد طرح أسئلة جديدة حول أمن الشبكات ومراقبة سلوك الأنظمة المستقلة.
📸نشاط وكلاء الذكاء الاصطناعي يعيد طرح أسئلة جديدة حول أمن الشبكات ومراقبة سلوك الأنظمة المستقلة.
اليوم ميديا

لم يعد سباق الذكاء الاصطناعي في الخليج يدور فقط حول شراء الرقائق وبناء النماذج واستقطاب شركات التكنولوجيا. هناك سؤال آخر بدأ يفرض نفسه على المنطقة: أين تُبنى مراكز البيانات التي تشغّل هذا الذكاء الاصطناعي، وكيف يمكن حمايتها إذا أصبحت البنية الرقمية نفسها جزءًا من البنية التحتية الحساسة؟

هذا السؤال برز بقوة بعد أن كشفت رويترز أن الإمارات تعيد النظر في تصميم مشروع ضخم للذكاء الاصطناعي بقدرة تصل إلى 5 غيغاواط، بعدما كان مخططًا له في صورة مجمع واحد في أبوظبي. ووفق مصادر تحدثت للوكالة، يجري الاتجاه إلى توزيع منشآت المشروع على مواقع متعددة داخل الإمارات، مع بحث خيارات تشمل بناء أجزاء تحت الأرض وتعزيز الحماية من الطائرات المسيّرة والصواريخ.

وفي اليوم التالي تقريبًا، أعلنت مايكروسوفت خططًا لاستثمار أكثر من 10 مليارات دولار حتى عام 2030 في الإمارات والسعودية وقطر والكويت، تشمل البنية التحتية للسحابة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب أكثر من 400 مليون دولار لشبكات الاتصال البحرية والبرية. لكن اللافت في الإعلان لم يكن حجم الاستثمار فقط، بل وضع «المرونة الرقمية» في قلب الاستراتيجية الجديدة.

من سباق الرقائق إلى سباق البنية التحتية

خلال السنوات الماضية، ركزت دول الخليج على بناء مواقع متقدمة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي، مستفيدة من توافر الطاقة والأراضي والاستثمارات الضخمة، إلى جانب خطط تنويع اقتصاداتها بعيدًا عن النفط والغاز.

لكن الذكاء الاصطناعي لا يعمل في الهواء. فهو يحتاج إلى مراكز بيانات ضخمة، وطاقة مستمرة، وتبريد، واتصالات عالية السرعة، وشبكات ألياف وكابلات بحرية، وأنظمة احتياطية قادرة على إبقاء الخدمات تعمل عند حدوث خلل أو انقطاع.

وهذا يعني أن مركز البيانات لم يعد مجرد مبنى مليء بالخوادم، بل أصبح جزءًا من منظومة اقتصادية وأمنية أوسع. فإذا تعطلت منشأة كبيرة، فإن التأثير يمكن أن يتجاوز الشركة التي تديرها إلى الخدمات الحكومية والمالية والاتصالات والمنصات الرقمية التي تعتمد عليها.

وهنا تظهر أهمية التحول في المشروع الإماراتي. فبدل الاعتماد على مجمع واحد ضخم، يمكن لتوزيع المنشآت على أكثر من موقع أن يقلل من خطر توقف المنظومة بأكملها بسبب حادث واحد. وتقول رويترز إن الخيارات قيد الدراسة تشمل أيضًا وسائل حماية من الصواريخ والمسيّرات، وأنظمة تشويش إلكتروني، ومواد مقاومة للانفجارات، ومصادر احتياطية للطاقة والتبريد.

ولا يعني ذلك أن المشروع الإماراتي أُعيد تصميمه نهائيًا؛ إذ قالت شركة G42 لرويترز إن العمل في المشروع يمضي وفق الخطة، وإن تفاصيله تخضع للمراجعة المستمرة بما يتوافق مع معايير الأمن والمرونة التشغيلية للبنية التحتية بهذا الحجم.

لماذا دخل الأمن إلى قلب معادلة الذكاء الاصطناعي؟

التحول لا يتعلق بالإمارات وحدها. إعلان مايكروسوفت الأخير يقدم صورة أوسع عن الاتجاه الخليجي.

فالشركة قالت إنها ستوسع البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي في الإمارات والسعودية وقطر والكويت، وستستثمر أكثر من 400 مليون دولار في شبكات الاتصال البحرية والبرية حتى 2030، إلى جانب تعزيز حماية البيانات واستمرارية الأعمال والتعاون في الأمن السيبراني.

وهذه التفاصيل تكشف أن البنية المطلوبة للذكاء الاصطناعي أصبحت متعددة الطبقات. لا يكفي أن تكون الخوادم موجودة؛ يجب أن تبقى متصلة بالطاقة والإنترنت، وأن تكون البيانات محمية، وأن تستمر الخدمات حتى عند تعرض جزء من الشبكة لمشكلة.

ولهذا تستخدم مايكروسوفت في استراتيجيتها الجديدة مفهوم المرونة الرقمية، الذي يشمل القدرة على الاستمرار والتعافي وحماية البيانات والخدمات الحيوية.

واللافت أن هذا التحول يأتي في وقت تتعرض فيه المنطقة لاضطرابات عسكرية أثرت بالفعل في بعض البنية التحتية التقنية. وكانت رويترز قد أفادت بأن هجمات سابقة ألحقت أضرارًا بمراكز بيانات تابعة لأمازون ويب سيرفيسز في الإمارات والبحرين، ما دفع المسؤولين الإماراتيين إلى إعادة النظر في بعض جوانب حماية البنية التحتية الجديدة.

بمعنى آخر، لم يعد السؤال الخليجي: كيف نبني أكبر مركز بيانات؟

بل أصبح: كيف نبني منظومة ذكاء اصطناعي يمكنها الاستمرار حتى عندما يتعرض جزء منها للضغط؟

ما وراء الخبر.. الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة مختلفة

التحول الأهم في القصة ليس رقم الـ10 مليارات دولار، ولا قدرة مشروع إماراتي تبلغ 5 غيغاواط، وإنما تغير تعريف البنية التحتية للذكاء الاصطناعي نفسها.

في المرحلة الأولى من السباق، كان التركيز على الرقائق والنماذج والمواهب والاستثمارات. أما الآن، فتدخل عناصر أخرى إلى المعادلة: الموقع، والطاقة، والاتصالات، والأمن السيبراني، وحماية البيانات، والقدرة على العمل أثناء الأزمات.

وهذا يحمل أهمية خاصة للخليج الذي يريد أن يتحول إلى مركز عالمي للذكاء الاصطناعي. فكلما زادت قدرة الدول على تشغيل نماذج وخدمات رقمية محليًا، زادت أهمية ضمان ألا تصبح هذه القدرات عرضة لنقطة اختناق واحدة.

ومن هنا يمكن فهم التحرك الإماراتي لتوزيع بعض منشآت المشروع بدل جمعها في موقع واحد، وكذلك تركيز مايكروسوفت على الاتصالات الاحتياطية واستمرارية الأعمال. إنها ليست بالضرورة استجابة لحادث واحد، بل جزء من إعادة التفكير في كيفية بناء البنية الرقمية في منطقة أصبحت فيها الطاقة والموانئ والكابلات ومراكز البيانات عناصر مترابطة في الاقتصاد والأمن.

والنتيجة أن السباق الخليجي على الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة جديدة: لم يعد التحدي فقط امتلاك قوة حوسبة أكبر، بل القدرة على إبقائها تعمل عندما تتعرض المنطقة لأزمة.

وهنا يصبح مركز البيانات أكثر من منشأة تقنية؛ إنه جزء من البنية التحتية التي تقوم عليها الدولة الرقمية.

"
لم يعد سباق الذكاء الاصطناعي في الخليج يدور فقط حول شراء الرقائق وبناء النماذج واستقطاب شركات التكنولوجيا. هناك سؤال آخر بدأ يفرض نفسه على المنطقة: أين تُبنى مراكز البيانات التي تشغّل هذا الذكاء الاصطناعي، وكيف يمكن حمايتها إذا أصبحت البنية الرقمية نفسها جزءًا من البنية التحتية الحساسة؟ هذا السؤال برز بقوة بعد أن كشفت رويترز
— اليوم ميديا / الذكاء الاصطناعي

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

«ميتا» تضع الذكاء الاصطناعي في جيبك.. هل بدأ عصر ما بعد الهاتف؟

«ميتا» تضع الذكاء الاصطناعي في جيبك.. هل بدأ عصر ما بعد الهاتف؟

في خطوة تكشف إلى أين تريد شركات التكنولوجيا نقل الذكاء الاصطناعي، كشفت شركة «ميتا» عن جهاز صغير جديد باسم Muse Charm، مصمم ليكون بوابة محمولة إلى وكيل الذكاء الاصطناعي الشخصي «Muse»، في محاولة لنقل التفاعل مع الذكاء الاصطناعي من شاشة الهاتف إلى جهاز مخصص له. وأعلن الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، مارك زوكربيرغ، الجهاز خلال مؤتمر Meta

محرر اليوم ميديا
الخميس، ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الذكاء الاصطناعي يدخل المختبر.. من يترك الآلة تختبر أفكارها؟

الذكاء الاصطناعي يدخل المختبر.. من يترك الآلة تختبر أفكارها؟

لم يعد الذكاء الاصطناعي يكتفي بالإجابة عن سؤال علمي أو تحليل نتائج تجربة جرت بالفعل. الخطوة التالية بدأت تأخذ شكلًا مختلفًا: الآلة تقترب من مكان إجراء التجربة نفسها. شركة Anthropic، المطورة لنماذج Claude، أنشأت مختبرًا بيولوجيًا فعليًا في منطقة خليج سان فرانسيسكو، في توسع جديد لأعمالها في علوم الحياة. وبحسب Reuters، لا يقتصر المختبر على

محرر اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
وكلاء الذكاء الاصطناعي يختبرون دفاعات الإنترنت.. ماذا بعد؟

وكلاء الذكاء الاصطناعي يختبرون دفاعات الإنترنت.. ماذا بعد؟

لم يعد الخطر المرتبط بالذكاء الاصطناعي محصورًا في إمكانية استخدامه من جانب القراصنة، بعدما كشفت وقائع جديدة أن وكلاء ذكاء اصطناعي مرتبطة بـOpenAI نفذت نشاطًا لاختبار نقاط ضعف في منصة Hugging Face، قبل نحو شهرين من الاختراق الكبير الذي تعرضت له المنصة في يوليو الماضي. وكشفت رويترز، في تقرير نشرته الأربعاء، أن باحثين عثروا على

محرر اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
ترامب وشي أمام معركة الذكاء الاصطناعي.. من يضع قواعد المستقبل؟

ترامب وشي أمام معركة الذكاء الاصطناعي.. من يضع قواعد المستقبل؟

لم يعد الذكاء الاصطناعي ملفًا تقنيًا منفصلًا عن العلاقات الأمريكية الصينية، بل يتحول تدريجيًا إلى إحدى ساحات التنافس الأكثر حساسية بين واشنطن وبكين، من الرقائق المتقدمة إلى التطبيقات العسكرية، ومن حماية التكنولوجيا إلى وضع قواعد استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي. وقبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، يبدو أن السؤال

محرر اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة