حذّر المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا من تزايد مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير برمجيات خبيثة تستهدف البنية التحتية الحيوية، مرجحاً بدرجة كبيرة أن تُستخدم هذه التقنيات في هجمات الفدية ضد مرافق أساسية بحلول عام 2028.
ونقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية، الثلاثاء 3 نوفمبر، عن المركز أن التطور المتسارع في قدرات الذكاء الاصطناعي قد يمنح القراصنة أدوات أكثر تطوراً لاكتشاف الثغرات الأمنية وكتابة الشيفرات الضارة وتطوير هجمات يصعب التعامل معها بالوسائل التقليدية.
وتشمل المنشآت المعرضة لهذه المخاطر محطات توليد الكهرباء والمطارات والمستشفيات، وهي مرافق تعتمد على أنظمة رقمية وشبكات تشغيل مترابطة، ما يجعل أي اختراق ناجح قادراً على إحداث اضطرابات تتجاوز حدود المؤسسة المستهدفة.
الذكاء الاصطناعي يسرّع تطوير الهجمات
تكمن خطورة هذه التقنية في قدرتها على تقليص الوقت والجهد اللازمين لإعداد الهجمات السيبرانية، من خلال المساعدة في تحليل الأنظمة واكتشاف نقاط الضعف وكتابة أجزاء من الشيفرات المستخدمة في الاختراق.
كما يمكن أن تساعد الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي المهاجمين على تعديل البرمجيات الخبيثة وتطوير أساليب أكثر تعقيداً لتجاوز أنظمة الحماية، بما يزيد التحديات أمام فرق الأمن السيبراني.
وتكتسب هجمات الفدية أهمية خاصة لأنها لا تستهدف سرقة البيانات فقط، بل قد تؤدي إلى تعطيل الأنظمة التشغيلية، مع مطالبة الجهات المستهدفة بدفع أموال مقابل استعادة الوصول إلى بياناتها أو خدماتها.
لكن التحذير البريطاني يتعلق باحتمالات تطور التهديدات خلال السنوات المقبلة، ولا يعني أن هجمات بهذا المستوى قد وقعت بالفعل أو أن جميع المنشآت الحيوية أصبحت معرضة للاختراق بالدرجة نفسها.
دول الخليج
تكتسب هذه المخاطر أهمية خاصة بالنسبة لدول الخليج، حيث تعتمد قطاعات الطاقة والمطارات والموانئ والخدمات الصحية على بنية رقمية متقدمة وأنظمة تشغيل مترابطة.
فأي اختراق يستهدف أنظمة التحكم الصناعية أو شبكات إدارة المرافق قد يؤدي، بحسب طبيعة الهجوم ومدى نجاحه، إلى تعطيل خدمات أو إرباك عمليات تشغيلية، حتى من دون استهداف مباشر للبنية المادية للمنشأة.
وتتطلب مواجهة هذه المخاطر تعزيز حماية أنظمة التشغيل الصناعية، وتحديث البرمجيات، ومراقبة الشبكات، واختبار خطط استمرارية الأعمال، إلى جانب تطوير قدرات الاستجابة للحوادث والتنسيق بين المؤسسات الحكومية والشركات المشغلة للمرافق الحيوية.
هل يتحول الذكاء الاصطناعي إلى سلاح منخفض التكلفة؟
لا تكمن المشكلة في أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً وحده على إسقاط البنية التحتية للدول، بل في أنه قد يخفض الحواجز التقنية أمام المهاجمين، ويمنحهم قدرة أكبر على تنفيذ عمليات معقدة بموارد بشرية ومالية أقل.
وهذا التحول يفرض تحدياً جديداً على الحكومات؛ إذ لم تعد حماية المنشآت الحيوية تقتصر على تأمين الشبكات والبيانات، بل باتت تشمل مراقبة كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تطوير الهجمات والتصدي لها قبل وصولها إلى أنظمة التشغيل.
زاوية اليوم ميديا: قد تكون المعركة السيبرانية المقبلة أقل ارتباطاً بحجم الهجوم وأكثر ارتباطاً بسرعة اكتشاف الثغرات واستغلالها. وبالنسبة للخليج، حيث تمثل الطاقة والنقل والخدمات الرقمية ركائز أساسية للاقتصاد، فإن الاستثمار في أمن الأنظمة الصناعية واستمرارية الخدمات لم يعد مجرد مسألة تقنية، بل جزءاً من حماية الأمن الاقتصادي.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *