تمكن باحثون في شركة «كاتدرال» الناشئة للأمن السيبراني من الوصول إلى بيانات وأنظمة داخلية حساسة لدى «أنثروبيك»، المطورة لنموذج الذكاء الاصطناعي «كلود»، خلال أقل من 12 ساعة، مستغلين ثغرات في برامج أعمال خارجية تستخدمها الشركة، وفق تقرير حصري نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الاثنين.
كشفت صحيفة «واشنطن بوست»، في تقرير نشرته الاثنين استناداً إلى مسودة تقرير أعدها الباحثون، أن فريقاً من شركة «كاتدرال» الناشئة للأمن السيبراني تمكن من الوصول إلى أنظمة وبيانات داخلية لدى «أنثروبيك» خلال أقل من 12 ساعة، بعدما استغل ثغرات في برامج أعمال خارجية تستخدمها الشركة في مهام إدارية وتجارية.
وبحسب التقرير، استخدم الباحثون وكلاء ذكاء اصطناعي لفحص الأنظمة، وتمكنوا من الوصول إلى بيانات تضمنت محاضر اجتماعات، وتفاصيل عن الرواتب وعروض التوظيف، ورسائل داخلية على منصة «سلاك» تناقش نماذج الشركة المتقدمة. كما شملت البيانات معلومات اتصال تجارية لبعض العملاء والشركاء، وسجلات أساسية لبعض حسابات المستخدمين والموظفين.
وأكدت «أنثروبيك» وقوع الحادثة، وقالت في بيان نقلته «واشنطن بوست» إن الباحثين وصلوا إلى مجموعة محدودة من أنظمة المبيعات والموارد البشرية وتقنية المعلومات. وأضافت أنها أغلقت مسارات الوصول التي كشفها الاختبار، وأطلعت مسؤولين اتحاديين أمريكيين على الواقعة.
وأوضحت الشركة أن أنظمة المراقبة رصدت بعض أنشطة «كاتدرال» قبل إبلاغها بنتائج الاختبار، وأنها أوقفت وصول الباحثين في اليوم نفسه. كما عطّلت برامج الأعمال المتأثرة، ولم تُعِد تشغيلها إلا بعد تأكيد الموردين معالجة الثغرات الأمنية.
وشددت «أنثروبيك» على أن الباحثين لم يتمكنوا من الوصول إلى رسائل المستخدمين المرسلة إلى «كلود» أو الردود التي يولدها النموذج، كما لم يصلوا إلى الشفرة المصدرية أو «أوزان النماذج»، وهي المعلمات التي تشكل جزءاً أساسياً من بنيتها التقنية. وأضافت أنها لا تملك أدلة على استغلال جهات أخرى للثغرات نفسها خارج نطاق الاختبار.
ووفقاً لـ«واشنطن بوست»، جرى الاختبار ضمن برنامج لدى «أنثروبيك» يتيح لباحثين خارجيين فحص أنظمتها والإبلاغ عن الثغرات الأمنية. لكن الشركة قالت إن «كاتدرال» لم تلتزم بالكامل بقواعد البرنامج، واتهمتها بالمبالغة في تصوير التداعيات المحتملة للنتائج على الأمن القومي، وعدم الإفصاح عن جميع الأنشطة التي نفذها فريقها داخل الأنظمة.
في المقابل، قالت «كاتدرال» في تقريرها إن الباحثين أبقوا الوصول إلى البيانات عند الحد الأدنى اللازم لإثبات مواطن الضعف، بحسب الصحيفة. ونقلت «واشنطن بوست» عن أليكس ستاموس، مسؤول أمن المعلومات في شركة «كوجنيشن» المتخصصة في أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي، أن النتائج كشفت فجوة في إدارة استخدام البرامج الخارجية لدى مطوري الذكاء الاصطناعي.
وتكتسب الواقعة أهمية إضافية بالنظر إلى خلفية «كاتدرال»، التي أسسها موظفون سابقون في خدمة كفاءة الحكومة الأمريكية المعروفة اختصاراً باسم «DOGE». وذكرت «واشنطن بوست» أن الشركة حصلت على عقود للأمن السيبراني مع ثلاث وكالات اتحادية أمريكية، فيما بلغت قيمتها التقديرية 1.4 مليار دولار، وجمعت 160 مليون دولار من المستثمرين.
وتأتي الحادثة وسط مخاوف متزايدة من استهداف شركات الذكاء الاصطناعي من قبل جهات استخباراتية أو قراصنة، ومن إمكانية توظيف الأدوات المتقدمة في تسريع الهجمات على الأنظمة الحساسة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لم تكشف هويته، أن تقرير «كاتدرال» جرى تداوله داخل الحكومة وأثار مخاوف تتعلق بالأمن القومي.
وتسلط الواقعة الضوء على أن المخاطر الأمنية لا تنشأ بالضرورة من اختراق النموذج نفسه؛ إذ يمكن لثغرات في تطبيقات إدارية أو تجارية متصلة بشبكة المؤسسة أن تتيح الوصول إلى معلومات داخلية، حتى في الشركات التي تطور تقنيات ذكاء اصطناعي متقدمة.
ما وراء الخبر
تكشف الواقعة عن نقطة ضعف محتملة في سلسلة الأمن الرقمي لشركات الذكاء الاصطناعي: فحماية النماذج المتقدمة لا تكفي إذا ظلت التطبيقات الخارجية المرتبطة بالموظفين والمبيعات والاتصالات بوابة للوصول إلى بيانات حساسة. وتزداد أهمية المسألة مع استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي في عمليات الفحص الأمني، لما يوفرونه من قدرة على اختبار مسارات متعددة خلال وقت قصير.
زاوية اليوم ميديا
لا يتمثل التحدي في حماية نموذج «كلود» وحده، بل في ضبط كل برنامج وخدمة متصلة بأنظمة الشركة. وتطرح الواقعة أيضاً سؤالاً عن كيفية تمكين الباحثين من اكتشاف الثغرات من دون تجاوز قواعد الاختبار أو المبالغة في تفسير النتائج. وحتى تتضح الصورة كاملة، يبقى ضرورياً التمييز بين الوصول إلى بعض الأنظمة الداخلية وبين اختراق النموذج أو الوصول إلى محادثات المستخدمين، وهو ما قالت «أنثروبيك» إنه لم يحدث في هذه الواقعة.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *