
تحولات سياسية غير مسبوقة في فنزويلا تعيد رسم خريطة النفط العالمية، وسط غموض يلف مستقبل الأسعار وإمدادات الطاقة الدولية.
أثار تطور أمني غير مسبوق في فنزويلا، تمثل في اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، حالة من الترقب والقلق في أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع تزامن الحدث مع غارات أمريكية استهدفت مواقع داخل البلاد. هذا التصعيد أعاد ملف النفط الفنزويلي إلى صدارة المشهد الدولي، نظراً لما تمتلكه فنزويلا من أحد أكبر احتياطيات النفط الخام في العالم.
ورغم حساسية التطورات، شهدت أسعار النفط العالمية تراجعاً ملحوظاً عقب الغارات الأمريكية، حيث تحركت أسعار خام برنت حول مستوى 60 دولاراً للبرميل، في إشارة إلى أن الأسواق لم تسعّر بعد سيناريو نقص حاد في الإمدادات.
بحسب تقارير أولية، فإن صادرات النفط الفنزويلية كانت بالفعل منخفضة قبل الأحداث الأخيرة بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة منذ سنوات. كما أفادت مصادر مطلعة بأن عمليات إنتاج وتكرير النفط في المنشآت الرئيسية التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA استمرت بشكل طبيعي، ولم تتعرض لأضرار مباشرة نتيجة الغارات.
ووفقاً لتقرير نشرته وكالة رويترز، فإن أكبر منشآت الطاقة في البلاد لم تتأثر، بينما تعرض ميناء لا غويرا القريب من العاصمة كراكاس لأضرار كبيرة، علماً بأنه ميناء تجاري رئيسي لكنه لا يُستخدم في عمليات شحن النفط.
يمثل مسار نيكولاس مادورو السياسي قصة استثنائية، حيث انتقل من سائق حافلة إلى رئيس للبلاد، قبل أن يصبح أحد أكثر القادة إثارة للجدل في أمريكا اللاتينية. ووفقاً للروايات المتداولة، قامت وحدة دلتا فورس الأمريكية باعتقال مادورو وزوجته تمهيداً لمحاكمتهما في الولايات المتحدة، دون الإعلان الرسمي حتى الآن عن طبيعة التهم الكاملة.
في المقابل، أعلن مادورو قبل اختطافه فرض حصار على ناقلات النفط الداخلة والخارجة من فنزويلا، بذريعة مكافحة تهريب المخدرات، وهو ما دفع الولايات المتحدة لاحقاً إلى مصادرة شحنتين من النفط الفنزويلي.
أدت الإجراءات الأمريكية الأخيرة إلى انسحاب عدد كبير من شركات الشحن ومالكي السفن من المياه الفنزويلية، ما تسبب في تراكم سريع لمخزونات النفط الخام والوقود لدى شركة PDVSA. وذكرت رويترز أن الشركة اضطرت إلى إبطاء عمليات التسليم في الموانئ، وتخزين النفط على متن الناقلات، لتفادي وقف الإنتاج أو خفض معدلات التكرير.
سجل إنتاج فنزويلا النفطي أدنى مستوياته التاريخية في عام 2020، حيث بلغ الإنتاج السنوي نحو 1.92 مليون برميل، وفق بيانات وكالة الطاقة الدولية وموقع اقتصاديات التجارة.
وفي عام 2021، تعافى الإنتاج ليصل إلى 5.5 مليون برميل يومياً، قبل أن يشهد نمواً تدريجياً خلال عامي 2022 و2023، بدعم من مقايضات المواد المخففة الإيرانية، ومنح الولايات المتحدة تراخيص عامة خففت بعض القيود.
أما في عام 2024، فقد بلغ إنتاج النفط الفنزويلي حوالي 3.15 مليون برميل يومياً، مدعوماً بتوسع عمليات شركة شيفرون الأمريكية، واستئناف التبادل التجاري مع الهند.
وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن ذروة الإنتاج الأخيرة تحققت في عام 2025، عندما بلغ الإنتاج اليومي نحو 1.14 مليون برميل، في ظل بيئة سياسية واقتصادية شديدة التعقيد.
على الرغم من أن الصين تظل أكبر مستورد للنفط الفنزويلي، فإن الهند أصبحت لاعباً مهماً في المعادلة خلال السنوات الأخيرة. فقد شهدت واردات الهند من النفط الفنزويلي تراجعاً حاداً في عامي 2021 و2022 بسبب العقوبات الأمريكية، حيث لم تتجاوز قيمة الواردات 89 مليون دولار في السنة المالية 2021-22، و250 مليون دولار في 2022-23.
لكن العلاقات التجارية شهدت انتعاشاً واضحاً في 2023-24، إذ قفزت واردات النفط إلى قرابة مليار دولار. وفي ديسمبر 2023، أصبحت الهند لفترة وجيزة أكبر مشترٍ للنفط الفنزويلي.
ووفقاً لبيانات المديرية العامة للاستخبارات التجارية والإحصاء في الهند، وقاعدة بيانات كومتريد التابعة للأمم المتحدة، تراوح متوسط واردات الهند من النفط الفنزويلي بين 63 ألفاً و100 ألف برميل يومياً خلال عام 2024، بزيادة تجاوزت 500% مقارنة بالعام السابق.
غير أن وكالة الطاقة الدولية تشير إلى أن واردات الهند بدأت بالتراجع في النصف الثاني من عام 2025، نتيجة تجدد التوترات الجيوسياسية وعودة القيود الأمريكية.
رغم أن فنزويلا تمتلك احتياطيات نفطية ضخمة، فإن قدرتها على التأثير الفوري في الأسعار العالمية تظل محدودة في ظل العقوبات، وتراجع البنية التحتية، وتعقيدات الشحن والتأمين. ومع ذلك، فإن أي تصعيد إضافي قد يعيد تسعير المخاطر الجيوسياسية في سوق الطاقة، خاصة إذا تأثرت الصادرات فعلياً أو توسعت دائرة العقوبات.

واشنطن – في خطوة تصعيدية على صعيد التجارة العالمية، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وثائق تفرض تعريفة جمركية بنسبة 10% على جميع الدول، بعد ساعات من هجومه اللاذع على قضاة المحكمة العليا الأمريكية الذين عرقلوا استخدامه للتعريفات الجمركية، واصفًا بعضهم بأنه "عار على الأمة". وأوضح ترامب في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض أن هذه التعريفة [...]

في خطوة استراتيجية تعكس ثقة عميقة بالزخم الاقتصادي السعودي، أعلنت مؤسسة «موديز»، واحدة من أبرز وكالات التصنيف الائتماني في العالم، افتتاح مقرها الإقليمي في الرياض. هذا الاستثمار ليس مجرد مكتب جديد، بل يمثل توسيع حضورها في منطقة الشرق الأوسط وتعزيز تعاونها مع المؤسسات المالية المحلية. منذ افتتاح أول مكتب لها في السعودية عام 2018، عملت [...]

في الوقت الذي كان يُفترض أن تستعد فيه للاحتفال بمرور ثمانين عامًا على تأسيسها بوصفها رمزًا للنظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، تجد الأمم المتحدة نفسها أمام اختبار وجودي غير مسبوق؛ أزمة تمويل تتصاعد بسرعة، وتحذيرات علنية من أمينها العام أنطونيو غوتيريش بأن المنظمة قد تواجه “انهيارًا ماليًا وشيكًا” بحلول منتصف عام 2026. لم تعد [...]

في لحظة دولية تتسم باضطراب التوازنات الاقتصادية وتزايد الشكوك حول مستقبل النظام المالي الذي تشكّل بعد الحرب الباردة، أعاد الرئيس الصيني شي جين بينغ طرح سؤال قديم-متجدد بصيغة أكثر جرأة: لماذا لا يتحول اليوان إلى عملة احتياط عالمية؟ لم يعد الطرح مجرد طموح نظري داخل دوائر الحزب الشيوعي، بل بات جزءًا من رؤية استراتيجية متكاملة [...]

سيارات فارهة، فلل فخمة، حياة مترفة، وحكايات كفاح شخصية مرتبطة بنمط حياة “ملتزم دينيًا”؛ هذه هي الواجهات التي يستخدمها المحتالون في سوق الفوركس والعملات الرقمية لاستدراج عملاء عرب، ومن بينهم السوريون. هؤلاء الشباب غالبًا ما يفتقرون للمعرفة بالأسواق المالية، ويطمحون إلى تحقيق ثروة سريعة، ليقعوا في فخود الوسطاء الوهميين ويخسروا أموالهم. لا تقتصر هذه الأدوات [...]

بعد عشرين عاماً من العمل في عالم السينما والتلفزيون كخبيرة تجميل، تجد نويل جاكوبوني نفسها أمام مأزق لم تكن تتوقعه: تكلفة المعيشة الباهظة في نيويورك جعلت الاستمرار شبه مستحيل. لكنها ليست الوحيدة، فالفنانون والمبدعون من جميع المجالات يواجهون اليوم ضغطاً اقتصادياً غير مسبوق في إحدى أبرز عواصم الثقافة في العالم. يشير تقرير أصدره "المركز من [...]