
في ميناء رأس الخيمة الصناعي شمال دولة الإمارات العربية المتحدة، يخيم مشهد غير مألوف. فالمكان الذي كان حتى وقت قريب مركزاً بحرياً نابضاً بالحركة والتجارة أصبح اليوم أكثر هدوءاً من المعتاد، بينما تقف السفن وناقلات النفط في صفوف طويلة وسط أجواء من القلق والترقب.
فعلى امتداد الأفق الضبابي في مياه الخليج، يمكن رؤية عشرات ناقلات النفط مصطفة في انتظار عبور واحد من أهم الممرات البحرية في العالم: مضيق هرمز. لكن هذا الممر الحيوي، الذي لطالما شكل شريان الطاقة العالمي، أصبح اليوم بؤرة توتر عسكري مع تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بحسب صحيفة الغارديان.
أي سفينة تغادر ميناء رأس الخيمة متجهة نحو بحر العرب يجب أن تمر عبر مضيق هرمز، وهو الممر البحري الذي يربط الخليج بالمحيط المفتوح وتمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية.
لكن هذا الطريق البحري أصبح في الأيام الأخيرة واحداً من أخطر مناطق الملاحة في العالم.
ففي وقت سابق من هذا الأسبوع، تعرضت ناقلتا نفط كانتا في طريقهما نحو المضيق لهجوم صاروخي إيراني على بعد أكثر من عشرين ميلاً بحرياً من رأس الخيمة، ما أدى إلى اشتعال النيران في إحداهما وإثارة حالة من القلق في قطاع الشحن البحري.
وفي تطور آخر يزيد من حدة التوتر، استُهدف ميناء الفجيرة، وهو الميناء النفطي الرئيسي لدولة الإمارات على ساحلها الشرقي، بهجوم بطائرة مسيّرة، حيث شوهدت أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد من منشآته النفطية.
تمثل هذه التطورات جزءاً من تداعيات أوسع للحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وهي حرب تجد دول الخليج نفسها اليوم في قلبها رغم أنها لم تكن طرفاً مباشراً في بدايتها.
فعلى مدى سنوات طويلة، سمحت دول الخليج – بما في ذلك البحرين والكويت والسعودية والإمارات وقطر وعُمان – للولايات المتحدة بإنشاء قواعد عسكرية على أراضيها أو استخدام بنيتها التحتية العسكرية، كما أصبحت من أكبر مشتري الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية الأمريكية.
وفي المقابل، لعبت الولايات المتحدة دور الحليف العسكري الأهم لدول الخليج والضامن الرئيسي لأمن المنطقة.
لكن مع اندلاع الحرب الحالية، بدأت تتزايد التساؤلات في العواصم الخليجية حول طبيعة هذه الشراكة ومستقبلها.
يرى محللون أن العديد من دول الخليج تشعر بقلق متزايد بعد أن بدا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اختار المضي في المواجهة العسكرية مع إيران رغم الجهود الدبلوماسية التي حاولت بعض دول المنطقة دفعها إلى الأمام.

ويقول خالد المزيني، الأستاذ المشارك في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة زايد في أبوظبي، إن التهديد الإيراني للخليج لم يتحول إلى واقع فعلي إلا بعد اندلاع الحرب.
ويضيف: “لم يصبح التهديد الإيراني المتصور للخليج حقيقة إلا بعد إعلان الولايات المتحدة الحرب. إيران لم تبدأ بإطلاق النار”.
ويتابع قائلاً إن هناك إدانة واسعة للهجمات الإيرانية، لكن في الوقت نفسه توجد رسالة واضحة موجهة إلى واشنطن وتل أبيب مفادها أن هذه الحرب ليست حرب دول الخليج.

قبل بدء الضربات العسكرية، استضافت دول الخليج سلسلة من الاجتماعات الدبلوماسية ودعت إلى تجنب التصعيد، محذرة من العواقب الخطيرة لأي مواجهة عسكرية مع إيران.
لكن بعد اندلاع الحرب، جاءت الردود الإيرانية على نطاق أوسع مما توقعه الكثيرون.
فقد أطلقت طهران آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت مطارات وقواعد عسكرية ومصافي نفط وموانئ في عدد من دول المنطقة، إضافة إلى منشآت مدنية مثل الفنادق والمباني المكتبية.
انعكست هذه التطورات بسرعة على اقتصاد المنطقة.
فقطاع الطيران في الشرق الأوسط يواجه قيوداً مشددة على حركة الطيران، ما تسبب في خسائر تقدر بمليارات الدولارات لشركات الطيران.
كما تواجه البحرين ضغوطاً اقتصادية متزايدة، بينما تعرضت سمعة الإمارات كمركز عالمي للسياحة والاستثمار الغربي لضرر ملحوظ بسبب التوترات الأمنية.
ورغم نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض معظم الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، فإن تشغيل هذه الأنظمة يكلف مبالغ ضخمة، حيث تشير التقديرات إلى أن دولاً مثل الإمارات تنفق أكثر من ملياري دولار على عمليات الدفاع الجوي.
لكن الخطر الأكبر يتمثل في تداعيات الصراع على مضيق هرمز.
فالمضيق هو الممر البحري الوحيد الذي يربط الخليج بالمحيط المفتوح، وأي اضطراب فيه يمكن أن ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.
وقد أدى الحصار الإيراني العنيف للمضيق إلى انخفاض حاد في صادرات النفط والغاز التي تمثل المصدر الرئيسي لتمويل اقتصادات دول الخليج.
ويقدر خبراء أن الخسائر اليومية في صادرات النفط قد تتراوح بين 700 مليون و1.2 مليار دولار يومياً.
وفي موقف دبلوماسي لافت، قال وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي إن الهجمات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران “غير قانونية”.
وأضاف أن استمرار هذه العمليات العسكرية يمثل انتهاكاً للقانون الدولي، خاصة في وقت كانت فيه المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني تحقق تقدماً.
ويرى بعض المحللين أن الحرب الحالية قد تكون جزءاً من محاولة لإعادة تشكيل موازين القوة في الشرق الأوسط لصالح إسرائيل.
وتقول سانام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤسسة تشاتام هاوس البحثية، إن دول الخليج تواجه اليوم أحد أصعب التحديات في تاريخها الحديث.
وتضيف: “هذا أسوأ كابوس لدول الخليج. هناك غضب وإحباط عميقان تجاه الولايات المتحدة لأن هذه ليست حربهم، ومع ذلك يتحملون وطأتها”.
وتشير إلى أن دول الخليج سعت لسنوات إلى إقامة شراكة أمنية مع الولايات المتحدة مشابهة لتلك التي تتمتع بها إسرائيل، لكنها بدأت الآن تشكك في مدى موثوقية هذا التحالف.
رغم ذلك، لا تبدو دول الخليج مستعدة للتخلي سريعاً عن شراكتها الأمنية مع الولايات المتحدة، نظراً لعدم وجود بدائل واضحة في الوقت الراهن.
لكن بعض المحللين يرون أن هذه الأزمة قد تدفع دول المنطقة إلى تسريع جهودها نحو تحقيق استقلال استراتيجي أكبر في سياساتها الأمنية والعسكرية.
بعيداً عن التحليلات السياسية، بدأت تداعيات الحرب تظهر بوضوح في الحياة اليومية للسكان.
في مرسى قريب من ميناء رأس الخيمة، يقف سومون، وهو شاب يبلغ من العمر 27 عاماً يعمل في شركة لتأجير القوارب والدراجات المائية، متحدثاً عن التغير الكبير الذي طرأ على عمله.
يقول سومون إن خفر السواحل منع القوارب من الإبحار في الأيام الأخيرة بسبب التوترات العسكرية في الخليج.
ويضيف: “منذ أيام عديدة لم نتمكن من تشغيل قواربنا. لا يوجد زبائن، ومديري لا يستطيع أن يدفع لي راتبي”.
ثم يشير إلى الميناء القريب حيث تقف القوارب بلا حركة قائلاً: “لا توجد قوارب تتحرك الآن. لا أحد يعلم متى سينتهي هذا الوضع”.
ومع استمرار الحرب وتصاعد التوتر في مضيق هرمز، يبقى السؤال الذي يقلق المنطقة بأكملها: إلى متى سيظل الخليج يتحمل كلفة صراع لم يبدأه؟

تتجه الأنظار إلى قطاع الطاقة في مصر بعد تقارير إسرائيلية كشفت عن تحرك جديد لشركة "ريشيو بتروليوم" يهدف إلى الاستحواذ على أصول نفطية منتجة داخل مصر وفيتنام، ضمن صفقة قد تشكل نقطة تحول في مسار الشركة التي تواجه تحديات مالية منذ سنوات. وبحسب ما أوردته صحيفة "كالكاليست" الإسرائيلية، فإن الشركة تسعى إلى الاستحواذ على شركة [...]

تراجعت أسعار النفط العالمية، الخميس، إلى مستويات لم تُسجل منذ ما قبل اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، في إشارة جديدة إلى تراجع المخاوف التي سيطرت على أسواق الطاقة خلال الأشهر الماضية بشأن أمن الإمدادات وحركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وجاء الانخفاض بعدما أكدت [...]

تراجع الذهب في تداولات الأربعاء ليسجل أدنى مستوى له في نحو أسبوعين، في ظل ضغط متصاعد من قوة الدولار الأمريكي وارتفاع توقعات الأسواق بشأن استمرار سياسة التشديد النقدي عبر رفع أسعار الفائدة. وجاء هذا الهبوط وسط حالة ترقب واسعة في الأسواق العالمية لبيانات التضخم الأمريكية المرتقبة، والتي تُعد مؤشراً محورياً في تحديد مسار السياسة النقدية [...]

كشفت وكالة "بلومبرغ" في تقرير حديث عن ارتفاع كبير في صادرات النفط الإيراني عبر مضيق هرمز، لتسجل أعلى مستوياتها منذ اندلاع النزاع الإقليمي، في تطور يعكس تحولات لافتة في المشهد الجيوسياسي والطاقة في المنطقة. ووفقاً للتقرير، قامت إيران خلال الأيام الأخيرة بزيادة شحنات النفط الخام بشكل ملحوظ عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يُعد الشريان الأهم لتجارة [...]

شهدت أسواق الطاقة العالمية تقلبات لافتة، مع اتجاه خام برنت نحو تسجيل خسارة أسبوعية تقترب من 8%، في ظل تطورات جيوسياسية مرتبطة بوقف إطلاق النار في لبنان بين إسرائيل وحزب الله، وهو ما خفف من حدة المخاوف التي كانت تدعم الأسعار خلال الفترة الماضية. ورغم تسجيل الخام ارتفاعًا طفيفًا في تداولات الجمعة، إلا أن المسار [...]

في لحظة تعكس الزخم المتواصل الذي تشهده الأسواق الإماراتية، نجح سوق دبي المالي في تحقيق محطة تاريخية جديدة، بعدما تجاوزت قيمته السوقية حاجز التريليون درهم، في إنجاز يعزز مكانة دبي بوصفها واحدة من أبرز المراكز المالية والاستثمارية في المنطقة والعالم. وأعلن المكتب الإعلامي لحكومة دبي، عبر منشور على منصة "إكس"، اليوم الأربعاء، أن القيمة السوقية [...]