الرئيسية/اقتصاد/الحرب على إيران: من الرابح والخاسر اقتصادياً
اقتصاد

الحرب على إيران: من الرابح والخاسر اقتصادياً

بينما تتواصل الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، يبرز السؤال المركزي الذي يشغل العالم: من الخاسر ومن الرابح في هذا الصراع على الصعيد الاقتصادي؟

image
📸متابعة مصورة لنشاط الأسواق المالية وتطورات قطاع الطاقة والاقتصاد العالمي
اليوم ميديا / وكالات

بينما تتواصل الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، يبرز السؤال المركزي الذي يشغل العالم: من الخاسر ومن الرابح في هذا الصراع على الصعيد الاقتصادي؟ صحيفة التايمز البريطانية سلطت الضوء على هذا السؤال في افتتاحيتها الأخيرة، موضحة كيف يعيد النزاع رسم موازين القوى الاقتصادية على مستوى العالم، بين قطاعات تتأثر سلباً وأخرى تستفيد من الاضطرابات.

الخاسرون الكبار: من الطيران إلى التكنولوجيا

في مقدمة القطاعات المتضررة تأتي شركات التعدين، حيث أثرت الحرب على توقعات السلع الأساسية مثل خام الحديد والنحاس. انخفاض الأسعار، أو حتى المخاطر المتزايدة على الإمدادات، دفعت بأسهم هذه الشركات إلى التراجع بشكل كبير، ما يعكس هشاشة هذه الصناعات أمام أي صراع في منطقة غنية بالموارد.

وليس التعدين وحده من يعاني، إذ تواجه شركات المقاولات والبناء تحديات حادة أيضاً. توقعات بارتفاع أسعار الفائدة دفعت إلى زيادة تكاليف القروض، مما يقلل من الطلب على المشروعات الجديدة ويمثل ضربة قوية للقطاع. انخفاض الطلب ينعكس مباشرة على مبيعات العقارات، وربحية الشركات، ويزيد من الضغط على الاقتصاد المحلي في دول الخليج والدول التي تعتمد على التمويل الخارجي.

طائرات متوقفة عن العمل في مطار دبي الدولي مع بداية النزاع، في ظل قيود شديدة على حركة الطيران في المنطقة، ما يتسبب بخسائر بمليارات الدولارات لشركات الطيران ويعكس تأثير التصعيد العسكري على الاقتصاد المدني – نقلا عن الغارديان

أما شركات الطيران، فقد أصبحت من بين أبرز المتضررين. الاضطرابات في الشرق الأوسط أجبرت هذه الشركات على إعادة توجيه الرحلات، ما أدى إلى زيادة تكلفة التشغيل بشكل ملحوظ. ارتفاع أسعار النفط يزيد الطين بلة، فتكاليف الوقود ترتفع، والرحلات تصبح أغلى، مما يضع ضغطاً على المستهلك ويؤثر على حركة السفر الدولية، خاصة مع تعطّل بعض خطوط النقل الرئيسية أو حظر الطيران فوق مناطق النزاع.

الجانب المفاجئ من الخسائر يشمل شركات التكنولوجيا، والتي تأثرت بشكل مباشر بنقص موارد حيوية مثل الهيليوم المستخرج من الغاز الطبيعي المسال في قطر. هذا الغاز يدخل في الصناعات الدقيقة مثل أشباه الموصلات والإلكترونيات المتقدمة، وبالتالي أي اضطراب في الإمدادات يعطل سلاسل الإنتاج، ويؤدي إلى ارتفاع تكاليف التصنيع وتأخير المشاريع التكنولوجية الهامة.

كذلك شركات التجزئة تتحمل عبء الحرب بشكل غير مباشر، إذ يؤدي ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة إلى زيادة أسعار المنتجات، بينما تنخفض القدرة الشرائية للمستهلكين نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة، مما يضع ضغوطاً إضافية على هوامش الأرباح.

صورة تعبيرية عن تطور ساحة التكنولوجيا خلال عام 2025

الرابحون غير المتوقعون: النفط والغاز والقطاع المالي

رغم كل هذه الخسائر، هناك من يربح من الأزمة. تتصدر شركات النفط والغاز القائمة، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة بشكل مباشر إلى زيادة التدفقات النقدية الحرة، ما يمنح هذه الشركات مرونة مالية أكبر لتمويل عمليات استحواذ أو إعادة توزيع الأرباح على المساهمين. هذا التحول يجعل شركات الطاقة في وضع قوي لمواجهة تقلبات الأسواق، وقد تستثمر في توسيع الإنتاج أو تطوير مشاريع جديدة في مناطق أكثر استقراراً.

القطاع المالي أيضاً يحقق مكاسب واضحة، إذ تشهد الأسواق ارتفاعاً في حجم التداول مع تقلب الأسعار، وتزداد أرباح شركات المراهنة على فروق الأسعار. هذه الحركة توفر سيولة أكبر، وتخلق فرصاً استثمارية في بورصات عالمية مثل بورصة لندن، حيث يسعى المستثمرون إلى استغلال الأزمات لتحقيق أرباح أكبر.

رافعات مضخات النفط تعمل في حقل خارج ألميتييفسك بروسيا، تعكس إنتاج النفط في ظل تقلبات الأسعار العالمية – رويترز

تداعيات الحرب على أسعار السلع العالمية

الحرب لم تؤثر فقط على الشركات، بل امتدت آثارها لتشمل أسعار السلع الأساسية، من النفط والغاز إلى المعادن الحيوية مثل النحاس والحديد. توقعات التوتر المستمر في الشرق الأوسط تشير إلى إمكانية استمرار ارتفاع أسعار النفط، ما يضاعف تكلفة الطاقة عالمياً، ويؤثر على الصناعات التي تعتمد على النقل والتصنيع بشكل مباشر.

من الناحية الاقتصادية الكلية، يشير الخبراء إلى أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى عاصفة اقتصادية تضرب بعض الدول بشكل مباشر، خاصة الدول المستوردة للطاقة أو التي تعتمد على التجارة مع الشرق الأوسط. في المقابل، الدول المنتجة للطاقة أو المستثمرون في القطاعات المالية المستفيدة من تقلب الأسواق قد يحققون أرباحاً غير متوقعة، ما يخلق مشهداً مزدوجاً: أزمة للبعض وفرصة للبعض الآخر.

مشهد من نشاط مناولة الحاويات والبضائع في ميناء الإسكندرية، أكبر موانئ مصر التجارية، حيث تظهر حركة الشحن المكثفة والمستودعات المليئة بالحاويات، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية للميناء في سلاسل الإمداد والتجارة البحرية المصرية.

الخلاصة: حرب معقدة، فرص ومخاطر متباينة

توضح التايمز أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران ليست مجرد صراع عسكري، بل اختبار شامل للاقتصاد العالمي، حيث ينعكس كل تصعيد أو تهدئة على أسواق المال، أسعار السلع، واستراتيجيات الشركات الكبرى. بعض القطاعات تواجه تحديات وجودية، بينما أخرى تستفيد من الفرص المالية التي تولدها الأزمات.

في النهاية، يبين التحليل أن من يتابع الأحداث الاقتصادية عن كثب يمكنه استشراف الرابحين والخاسرين من هذا النزاع، مع ضرورة تبني استراتيجيات دقيقة للتكيف مع التغيرات المتسارعة في الأسواق. الحرب على إيران، إذن، لا تقرر فقط مسار الشرق الأوسط، بل تشكّل أيضاً لوحة معقدة من الفرص والمخاطر على الاقتصاد العالمي بأسره.

لندن – كمال الرفاعي

"
“بينما تتواصل الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، يبرز السؤال المركزي الذي يشغل العالم: من الخاسر ومن الرابح في هذا الصراع على الصعيد الاقتصادي؟ صحيفة التايمز البريطانية سلطت الضوء على هذا السؤال في افتتاحيتها الأخيرة، موضحة كيف يعيد النزاع رسم موازين القوى الاقتصادية على مستوى العالم، بين قطاعات تتأثر سلباً وأخرى تستفيد من الاضطرابات. الخاسرون الكبار:”
— اليوم ميديا / اقتصاد

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في اقتصاد ←
100 ألف دولار لعبور هرمز.. من يدفع فاتورة الخطر؟

100 ألف دولار لعبور هرمز.. من يدفع فاتورة الخطر؟

لم تعد تكلفة عبور ناقلات النفط لمضيق هرمز تُقاس فقط بأسعار الوقود والتأمين والشحن؛ فالمخاطر الأمنية وصلت إلى أجور البحارة أنفسهم، مع عرض مبالغ استثنائية لقباطنة وطاقم السفن المستعدين لعبور أحد أخطر الممرات البحرية في العالم. وكشفت Financial Times أن بعض قباطنة ناقلات النفط في الخليج يتقاضون ما يصل إلى 100 ألف دولار شهرياً مقابل

لندن – خالد ياسر أحمد
الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
أسعار الغذاء العالمية تصعد لأعلى مستوى منذ 2022

أسعار الغذاء العالمية تصعد لأعلى مستوى منذ 2022

تواصل أسعار الغذاء العالمية صعودها، لتصل في سبتمبر إلى أعلى مستوى لها منذ نوفمبر 2022، في وقت تتزايد فيه الضغوط على القطاع الزراعي بفعل اضطرابات الطقس والتجارة وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج. وأظهرت بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «فاو» أن مؤشرها لأسعار السلع الغذائية العالمية ارتفع بنسبة 1.5% خلال سبتمبر مقارنة بأغسطس، مدفوعًا بصورة

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
5.8 مليون برميل نفط عبر خط شرق-غرب السعودي

5.8 مليون برميل نفط عبر خط شرق-غرب السعودي

قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، الثلاثاء، إن 5.8 مليون برميل من النفط يجري ضخها عبر خط أنابيب شرق-غرب إلى ينبع على ساحل البحر الأحمر، وذلك حتى صباح اليوم. وأوضح الوزير، وفق ما نقلته وكالة رويترز، أن الكمية التي تمر عبر الخط، الذي ينقل النفط إلى مركز التصدير في ينبع، بلغت 5.8

لندن - وكالات
الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
لماذا تفاجئ السعودية سوق النفط بأكبر خصم لخامها في آسيا منذ 2020؟

لماذا تفاجئ السعودية سوق النفط بأكبر خصم لخامها في آسيا منذ 2020؟

فاجأت السعودية أسواق النفط بخفض كبير لأسعار خامها الموجه إلى آسيا لشحنات نوفمبر، في خطوة تعكس احتدام المنافسة على الحصة السوقية في وقت تواجه فيه تجارة النفط في المنطقة ارتفاعًا حادًا في تكاليف الشحن ومخاطر أمنية متزايدة. وخفضت شركة أرامكو السعودية سعر البيع الرسمي لخام العربي الخفيف إلى آسيا إلى خمسة دولارات للبرميل دون متوسط

لندن - وكالات
الاثنين، ٥ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة