الرئيسية/اقتصاد/تسرب نفطي قرب جزيرة خرج يثير قلقًا بيئيًا وسط توتر الخليج
اقتصاد

تسرب نفطي قرب جزيرة خرج يثير قلقًا بيئيًا وسط توتر الخليج

كشفت صور حديثة التقطتها أقمار صناعية عن ما يبدو أنه تسرب نفطي واسع النطاق بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية، المركز الحيوي لتصدير النفط الإيراني في الخليج العربي، في تطور يسلط الضوء على هشاشة البنية البيئية في واحدة من أكثر المناطق حساسية جيوسياسيًا في العالم.

صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر تسربا نفطيا محتملا يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية
📸صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر تسربا نفطيا محتملا يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية
اليوم ميديا

كشفت صور حديثة التقطتها أقمار صناعية عن ما يبدو أنه تسرب نفطي واسع النطاق بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية، المركز الحيوي لتصدير النفط الإيراني في الخليج العربي، في تطور يسلط الضوء على هشاشة البنية البيئية في واحدة من أكثر المناطق حساسية جيوسياسيًا في العالم.

وأظهرت البيانات الفضائية، التي جُمعت خلال الفترة بين السادس والثامن من مايو 2026، بقعة داكنة تمتد على مساحة تُقدَّر بعشرات الكيلومترات المربعة من المياه غربي الجزيرة، التي لا يتجاوز طولها ثمانية كيلومترات، ما أثار مخاوف من تسرب نفطي محتمل قد تكون له تداعيات بيئية واقتصادية واسعة.

وتشير التحليلات الأولية للصور الملتقطة عبر أنظمة الرصد الأوروبية إلى أن البقعة الظاهرة تحمل خصائص بصرية تتوافق مع بقع النفط المعروفة، حيث بدت بلون رمادي مائل إلى الأبيض على سطح البحر، وهو نمط غالبًا ما يرتبط بتسربات النفط الخام أو المنتجات البترولية.

وقال باحثون في مجال مراقبة البيئة البحرية إن شكل وانتشار البقعة يتماشى مع سلوكيات الانتشار السطحي للنفط في المياه الدافئة والهادئة نسبيًا، مرجحين أن المساحة المتضررة قد تصل إلى نحو 45 كيلومترًا مربعًا، وهي مساحة تعتبر كبيرة نسبيًا في سياق الحوادث البيئية البحرية.

في السياق ذاته، أشار خبراء في تحليل البيانات الجغرافية إلى أن الصور قد تعكس واحدة من أكبر البقع النفطية التي يتم رصدها في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، خاصة في ظل الظروف الأمنية والعسكرية غير المستقرة التي يشهدها الخليج منذ اندلاع التوترات الإقليمية المتصاعدة.

ورغم وضوح المؤشرات البصرية، إلا أن السبب الفعلي وراء هذا التسرب المحتمل لا يزال غير مؤكد حتى الآن، إذ لم تصدر أي جهة رسمية إيرانية أو أمريكية تعليقًا مباشرًا حول طبيعة الحادث أو مصدره، ما يترك الباب مفتوحًا أمام احتمالات متعددة، تتراوح بين تسرب من منشآت نفطية أو حادث في أحد خطوط النقل أو حتى نشاطات بحرية مرتبطة بالصراع القائم في المنطقة.

وتكتسب جزيرة خرج أهمية استراتيجية بالغة، كونها تمثل المنفذ الرئيسي لما يقارب 90% من صادرات النفط الإيرانية، والتي تتجه بشكل أساسي نحو الأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها الصين. وتُعد الجزيرة واحدة من أكثر النقاط الحيوية في شبكة الطاقة الإيرانية، ما يجعل أي اضطراب فيها ذا تأثير مباشر على تدفقات النفط العالمية.

وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الخليج توترًا عسكريًا متزايدًا، حيث تشير تقارير ميدانية إلى اشتباكات غير مباشرة بين أطراف إقليمية ودولية، بالإضافة إلى عمليات بحرية تهدف إلى تعطيل حركة الملاحة وفرض قيود على تدفق النفط، وهو ما أدى بالفعل إلى اضطراب في حركة عدد من السفن التجارية في المنطقة.

كما حذر مراقبون من أن استمرار مثل هذه الحوادث قد يفاقم من أزمة الطاقة العالمية، خاصة إذا ما تأكد أن التسرب مرتبط بالبنية التحتية النفطية أو نتيجة عمليات عسكرية، الأمر الذي قد يرفع أسعار النفط ويؤثر على الأسواق الدولية بشكل مباشر.

وفي ظل غياب تأكيد رسمي، يبقى التسرب المحتمل محل متابعة دقيقة من قبل الجهات البيئية الدولية، التي تعتمد بشكل متزايد على تقنيات الاستشعار عن بعد لرصد التغيرات في البيئة البحرية، خصوصًا في مناطق النزاع حيث يصعب الوصول الميداني المباشر.

ويؤكد خبراء أن مثل هذه الحوادث، سواء كانت عرضية أو ناتجة عن نشاط بشري، تشكل تهديدًا طويل الأمد للنظام البيئي البحري في الخليج، الذي يعاني أصلًا من ضغوط بيئية متراكمة نتيجة النشاط النفطي المكثف.

ومع استمرار التحقيقات وتحليل البيانات الفضائية، يظل السؤال الأهم مطروحًا: هل نحن أمام حادث بيئي معزول، أم أن المنطقة مقبلة على موجة جديدة من الاضطرابات المرتبطة بالطاقة والنزاعات الجيوسياسية؟

"
“كشفت صور حديثة التقطتها أقمار صناعية عن ما يبدو أنه تسرب نفطي واسع النطاق بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية، المركز الحيوي لتصدير النفط الإيراني في الخليج العربي، في تطور يسلط الضوء على هشاشة البنية البيئية في واحدة من أكثر المناطق حساسية جيوسياسيًا في العالم. وأظهرت البيانات الفضائية، التي جُمعت خلال الفترة بين السادس والثامن من”
— اليوم ميديا / اقتصاد

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في اقتصاد ←
100 ألف دولار لعبور هرمز.. من يدفع فاتورة الخطر؟

100 ألف دولار لعبور هرمز.. من يدفع فاتورة الخطر؟

لم تعد تكلفة عبور ناقلات النفط لمضيق هرمز تُقاس فقط بأسعار الوقود والتأمين والشحن؛ فالمخاطر الأمنية وصلت إلى أجور البحارة أنفسهم، مع عرض مبالغ استثنائية لقباطنة وطاقم السفن المستعدين لعبور أحد أخطر الممرات البحرية في العالم. وكشفت Financial Times أن بعض قباطنة ناقلات النفط في الخليج يتقاضون ما يصل إلى 100 ألف دولار شهرياً مقابل

لندن – خالد ياسر أحمد
الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
أسعار الغذاء العالمية تصعد لأعلى مستوى منذ 2022

أسعار الغذاء العالمية تصعد لأعلى مستوى منذ 2022

تواصل أسعار الغذاء العالمية صعودها، لتصل في سبتمبر إلى أعلى مستوى لها منذ نوفمبر 2022، في وقت تتزايد فيه الضغوط على القطاع الزراعي بفعل اضطرابات الطقس والتجارة وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج. وأظهرت بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «فاو» أن مؤشرها لأسعار السلع الغذائية العالمية ارتفع بنسبة 1.5% خلال سبتمبر مقارنة بأغسطس، مدفوعًا بصورة

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
5.8 مليون برميل نفط عبر خط شرق-غرب السعودي

5.8 مليون برميل نفط عبر خط شرق-غرب السعودي

قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، الثلاثاء، إن 5.8 مليون برميل من النفط يجري ضخها عبر خط أنابيب شرق-غرب إلى ينبع على ساحل البحر الأحمر، وذلك حتى صباح اليوم. وأوضح الوزير، وفق ما نقلته وكالة رويترز، أن الكمية التي تمر عبر الخط، الذي ينقل النفط إلى مركز التصدير في ينبع، بلغت 5.8

لندن - وكالات
الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
لماذا تفاجئ السعودية سوق النفط بأكبر خصم لخامها في آسيا منذ 2020؟

لماذا تفاجئ السعودية سوق النفط بأكبر خصم لخامها في آسيا منذ 2020؟

فاجأت السعودية أسواق النفط بخفض كبير لأسعار خامها الموجه إلى آسيا لشحنات نوفمبر، في خطوة تعكس احتدام المنافسة على الحصة السوقية في وقت تواجه فيه تجارة النفط في المنطقة ارتفاعًا حادًا في تكاليف الشحن ومخاطر أمنية متزايدة. وخفضت شركة أرامكو السعودية سعر البيع الرسمي لخام العربي الخفيف إلى آسيا إلى خمسة دولارات للبرميل دون متوسط

لندن - وكالات
الاثنين، ٥ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة