قفزت أسعار النفط بأكثر من 5% خلال تعاملات الخميس، مع تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، وسط ارتفاع وتيرة الهجمات على ناقلات في الخليج ومضيق هرمز، بالتزامن مع خفض جزء من إنتاج النفط البحري الأميركي بسبب إعصار يقترب من خليج المكسيك.
وصعد خام برنت بنحو 4.99% إلى 105.20 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ 29 سبتمبر، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 5.06% إلى 92.75 دولار، بحسب بيانات أوردتها رويترز.
هرمز يعيد النفط إلى منطقة الخطر
ما وراء ارتفاع الأسعار لا يتعلق فقط بحجم الإنتاج، بل بقدرة الأسواق على نقل النفط والوقود بأمان. فقد تصاعدت الهجمات على السفن في الخليج ومضيق هرمز خلال أكتوبر، فيما بلغت الهجمات على ناقلات النفط الأسبوع الماضي أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب، وفق رويترز.
ويمثل المضيق نقطة اختناق رئيسية للطاقة العالمية؛ إذ كانت تمر عبره، قبل الحرب، شحنات تعادل نحو 20% من إجمالي النفط والوقود العالمي. ومع تراجع حركة السفن وارتفاع المخاطر الأمنية والتكاليف اللوجستية، أصبحت الأسواق أكثر حساسية لأي حادث جديد قد يعرقل التدفقات.
وقال شاول كافونيتش، رئيس قطاع الطاقة لدى «إم إس تي ماركي»، إن وتيرة الهجمات على السفن وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ بداية الحرب، متوقعاً احتمال تصاعدها، وهو ما يبقي الأسعار مرتفعة في ظل محدودية تدفقات المنتجات وارتفاع تكاليف النقل.
مخزونات الطوارئ تحاول تهدئة السوق
في المقابل، تحاول وكالة الطاقة الدولية الحد من أثر اضطرابات الإمدادات عبر تسريع الإفراج عن المخزونات النفطية، مع إعطاء أولوية لمخزونات الديزل في ظل شح الإمدادات.
وقالت الوكالة في بيان الأربعاء إن الدول الأعضاء دعمت تسريع الإفراج عن الكميات التي جرى الاتفاق عليها في مارس 2026، وإن نحو 325 مليون برميل أُفرج عنها حتى الآن، مع بقاء قرابة 100 مليون برميل ضمن الكميات المتعهد بها ولم تُطرح بعد في السوق.
لكن هذه الخطوة لم تمنع الأسعار من الارتفاع مجدداً، إذ يرى المستثمرون أن المشكلة الحالية لا تتعلق بالمخزونات وحدها، وإنما باستمرار المخاطر التي تهدد حركة الإمدادات نفسها.
إعصار أميركي يضيف ضغطاً جديداً
وفي الولايات المتحدة، أدى اقتراب إعصار «إيساياس» من خليج المكسيك إلى تقليص عمليات الإنتاج البحري، ما أضاف عاملاً آخر إلى ضغوط سوق النفط.
وقالت رويترز إن شركتي «شل» و«شيفرون» قلصتا عملياتهما البحرية مع اقتراب العاصفة، فيما أظهرت بيانات الأربعاء توقف نحو 25.08% من إنتاج النفط الحالي في خليج المكسيك الأميركي، إلى جانب 16.37% من إنتاج الغاز الطبيعي. وتحول «إيساياس» لاحقاً إلى أول إعصار في موسم الأطلسي لعام 2026، مع توقعات بتعاظم قوته واقترابه من الساحل الأميركي.
وفي الوقت نفسه، دعمت بيانات المخزونات الأميركية أسعار الخام بعدما انخفضت مخزونات النفط بأكثر من المتوقع، بينما تراجعت مخزونات الديزل أيضاً.
خطر التصعيد العسكري يرفع علاوة المخاطر
وتزداد حساسية سوق النفط مع احتمال اتساع المواجهة العسكرية. فقد ذكرت «أكسيوس» أن وزارة الدفاع الأميركية وجهت القيادة المركزية إلى استكمال الاستعدادات لاحتمال استئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران، من دون تحديد موعد لاتخاذ قرار بالضربات، فيما لم يحسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراره النهائي.
وكانت رويترز قد أشارت إلى أن تقرير «أكسيوس» لم يكن قابلاً للتحقق المستقل منها، ولذلك تبقى احتمالات استئناف الضربات عاملاً في تسعير المخاطر، وليس إعلاناً عن عملية عسكرية وشيكة.
ويضاف إلى ذلك اتساع دائرة التوتر في اليمن، حيث أفادت رويترز بأن سوريا تدرس خيارات لتقديم دعم عسكري للسعودية في مواجهة الحوثيين، قد يبدأ بمساعدة دفاعية وقد يصل، وفق الخيارات المطروحة، إلى نشر قوات لمساندة القوات اليمنية المدعومة من الرياض. وأكد مسؤول دبلوماسي سوري أن أي تعاون عسكري محتمل سيكون عبر القنوات الرسمية وفي إطار الاتفاقات الثنائية.
ما وراء الخبر
السوق النفطية تواجه في الوقت نفسه ثلاثة ضغوط يصعب فصلها عن بعضها: خطر تعطل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، اضطراب الإنتاج البحري الأميركي بسبب الإعصار، واحتمال اتساع رقعة المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط. لذلك فإن استمرار ارتفاع الأسعار قد لا يتوقف على حجم النفط الموجود في المخزونات فقط، بل على السؤال الأهم: هل تستطيع الإمدادات الوصول إلى الأسواق من دون أن تتحول طرق الشحن إلى ساحة جديدة للحرب؟






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *