توالت الإدانات العربية والدولية للهجمات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وسط تحذيرات من اتساع التصعيد العسكري وتهديد سلامة المدنيين وحركة الطيران، ودعوات إلى وقف الهجمات على المنشآت المدنية واحترام قواعد القانون الدولي.
وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية أن الهجوم الأخير على المطار أسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين، بينهم مواطنون سعوديون وأجانب من جنسيات متعددة. كما تسببت الهجمات في اضطراب حركة الطيران وتعليق العمليات في المطار مؤقتاً، وفقاً لما أوردته تقارير إعلامية نقلاً عن السلطات السعودية.
قطر تدين الهجوم والولايات المتحدة تتوعد بموقف حازم
أدانت وزارة الخارجية القطرية الهجمات الحوثية التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي وطائرة تابعة للخطوط الجوية السعودية، ووصفتها بأنها انتهاك خطير لسيادة المملكة وتهديد مباشر لأمن المنطقة وسلامة المدنيين والطيران المدني.
وأكدت الدوحة تضامنها الكامل مع الرياض، ودعمها الإجراءات المشروعة التي تتخذها المملكة لحماية سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها، مشددة على أن أمن السعودية جزء من أمن دول مجلس التعاون الخليجي.
وفي واشنطن، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إدانة بلاده للهجمات الحوثية على السعودية، بما فيها الهجوم الأخير على مطار الرياض، معرباً عن التضامن مع المملكة وشعبها وتقديم التعازي إلى أسر الضحايا.
كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن واشنطن تدرس احتمال الانضمام إلى الضربات السعودية ضد الحوثيين، من دون أن يعلن قراراً نهائياً بالمشاركة العسكرية. ويعكس التصريح احتمال تصعيد الدور الأميركي، لكنه لا يعني أن الولايات المتحدة قررت الدخول في العمليات.
إدانات عربية وتأكيد التضامن مع السعودية
أكدت مواقف عربية رسمية رفض استهداف المنشآت المدنية السعودية، مع التشديد على أن الهجمات تهدد الاستقرار الإقليمي وسلامة المسافرين وأطقم الطيران.
وأدانت مصر، في بيان لوزارة خارجيتها، الهجمات التي استهدفت مطار الملك خالد وطائرة تابعة للخطوط السعودية، ووصفتها بأنها انتهاك للقانون الدولي، مجددة تضامنها مع المملكة في الإجراءات الرامية إلى حماية أمنها وسيادتها ومواطنيها.
كما أعربت وزارة الخارجية الفلسطينية عن تضامنها الكامل مع السعودية، وأكدت دعم الإجراءات التي تتخذها المملكة لحماية أمنها وسيادتها وسلامة المواطنين والمقيمين.
وفي البحرين، أدانت وزارة الخارجية الهجمات على السعودية، محذرة من تداعياتها على الأمن الإقليمي والطيران المدني، ومؤكدة تضامن المنامة مع الرياض ودعمها حق المملكة في الدفاع عن أمنها وفقاً للقانون الدولي.
وكانت الإمارات قد أدانت، في بيان صدر في التاسع من أكتوبر، الهجمات التي استهدفت مطار الملك خالد وطائرة تابعة للخطوط السعودية، وأسفرت آنذاك عن مقتل ثلاثة سعوديين وإصابة مدنيين. وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية تضامن الدولة الكامل مع المملكة ودعمها الإجراءات الهادفة إلى صون أمنها واستقرارها.
كما أدانت سلطنة عُمان استهداف مطاري أبها والملك خالد في بيانات ومواقف رسمية، وأكدت رفضها استهداف المنشآت المدنية وتعريض حياة المدنيين للخطر، داعية إلى تغليب الحكمة وضبط النفس وتجنب الخطوات التي توسع دائرة التصعيد.
الأمم المتحدة تحذر من اتساع الحرب
حذر المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من أن الهجمات على المطارات المدنية السعودية تمثل تصعيداً خطيراً يهدد الأمن الإقليمي ويزيد تعقيد الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في اليمن.
ودعا غروندبرغ الحوثيين إلى وقف الهجمات، مؤكداً ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والمنشآت المدنية، في وقت تتسع فيه المواجهات على جبهات يمنية عدة وتتدهور الأوضاع الإنسانية.
وفي مداولات مجلس الأمن بشأن اليمن، أدانت الولايات المتحدة وفرنسا ودول أخرى الهجمات التي تستهدف البنية التحتية المدنية، وأكدت ضرورة وقف التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي. كما شددت مواقف دولية على أن حماية المدنيين واحترام القانون الدولي التزامان لا يجوز تجاهلهما خلال النزاعات المسلحة.
تحذيرات دبلوماسية من مخاطر أمنية
بالتزامن مع الهجوم، أصدرت بعثات دبلوماسية غربية في السعودية، بينها بعثات الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأيرلندا، تنبيهات أمنية لمواطنيها، تضمنت التحذير من الاقتراب من المطار ومحيطه في ظل التطورات الأمنية والنشاط العسكري.
وتعكس هذه التنبيهات اتساع التداعيات العملية للهجمات، إذ لم تعد المخاطر مقتصرة على الأضرار المباشرة، بل امتدت إلى حركة السفر وسلامة المسافرين وشركات الطيران والبعثات الأجنبية.
ما وراء الإدانات: حماية الطيران ومنع اتساع المواجهة
تكشف المواقف العربية والدولية عن قلق يتجاوز حدود السعودية، لأن استهداف مطار دولي يضع سلامة المدنيين والطيران التجاري في قلب التصعيد، ويزيد مخاطر انتقال المواجهة إلى نطاق إقليمي أوسع.
لكن الإدانات وحدها لا تحسم مسار الأزمة؛ إذ ستتوقف التطورات المقبلة على طبيعة الرد السعودي، ومدى استمرار الهجمات، وقدرة التحركات الدبلوماسية على احتواء التصعيد ومنع تضرر المدنيين والبنية التحتية الحيوية.
وتبرز هنا ضرورة التمييز بين المواقف السياسية المعلنة والقرارات العسكرية الفعلية: فإعلان واشنطن أنها تدرس خياراتها لا يثبت مشاركتها في الحرب، كما أن التضامن مع السعودية لا يعني بالضرورة التزام الدول الأخرى بالتدخل العسكري.
وتبقى الأولوية، وفقاً للمواقف الدولية المعلنة، وقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، وحماية الطيران المدني، ومنع تجدد حرب واسعة تزيد معاناة اليمنيين وتهدد أمن المنطقة واستقرارها.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *