
لم يعد حساب السعرات الحرارية وحده كافيًا لفهم أسرار فقدان الوزن أو الحفاظ على الصحة، فالعلم الحديث يكشف أن ما يحدث داخل أجسامنا أكثر تعقيدًا بكثير من مجرد معادلة “سعرات داخلة مقابل سعرات خارجة”. في الواقع، قد تكون الطريقة التي نأكل بها، وتوقيت الوجبات، وحتى سرعة المضغ، عوامل أكثر تأثيرًا مما كنا نعتقد.
لفترة طويلة، سادت فكرة بسيطة: إذا أردت إنقاص وزنك، عليك تقليل السعرات. لكن هذه القاعدة، رغم صحتها جزئيًا، تتجاهل حقيقة أساسية، وهي أن الجسم لا يتعامل مع جميع السعرات بالطريقة نفسها. فالأطعمة تختلف في طريقة هضمها وامتصاصها، كما أن استجابة الجسم لها تتباين من شخص لآخر، نتيجة تفاعلات بيولوجية معقدة تحدث في الأمعاء.
أحد أبرز العوامل التي بدأت تحظى باهتمام متزايد هو توقيت تناول الطعام. فالدراسات الحديثة تشير إلى أن تناول السعرات نفسها في أوقات مختلفة من اليوم قد يؤدي إلى نتائج مختلفة تمامًا. على سبيل المثال، أظهرت أبحاث أن الأشخاص الذين يركزون على وجبة الإفطار ويجعلونها الأكبر خلال اليوم، يفقدون وزنًا أكثر مقارنة بمن يستهلكون معظم سعراتهم في المساء.

ويرتبط ذلك بما يُعرف بـ”الساعة البيولوجية”، وهي النظام الداخلي الذي ينظم وظائف الجسم على مدار اليوم. هذا النظام يؤثر على كيفية هضم الطعام واستقلابه، ما يعني أن الجسم يكون أكثر كفاءة في التعامل مع الغذاء في أوقات معينة، خصوصًا في ساعات النهار المبكرة.
كما أن تقليل الفترة الزمنية بين أول وآخر وجبة في اليوم قد يكون له تأثير إيجابي. فعندما يحد الأشخاص من تناول الطعام في ساعات متأخرة من الليل، يميلون إلى استهلاك سعرات أقل بشكل طبيعي، ما ينعكس على الوزن ومستويات الدهون في الجسم.
لكن توقيت الأكل ليس العامل الوحيد. سرعة تناول الطعام تلعب دورًا لا يقل أهمية. فالأشخاص الذين يأكلون بسرعة غالبًا ما يستهلكون كميات أكبر من الطعام قبل أن تصل إشارات الشبع إلى الدماغ.
السبب في ذلك يعود إلى أن الجسم يحتاج وقتًا لإفراز الهرمونات المسؤولة عن الإحساس بالامتلاء. بعض هذه الهرمونات يبدأ بالارتفاع بعد نحو 15 دقيقة من بدء تناول الطعام، بينما يصل البعض الآخر إلى ذروته بعد 30 إلى 60 دقيقة. وبالتالي، فإن الأكل ببطء يمنح الجسم فرصة لإرسال إشارات الشبع في الوقت المناسب، ما يقلل من الإفراط في تناول الطعام.
وتشير الدراسات إلى أن تناول الطعام ببطء لا يساعد فقط على تقليل الكميات، بل يعزز أيضًا الشعور بالرضا، ويقلل من الرغبة في تناول وجبات إضافية لاحقًا. كما أن مضغ الطعام جيدًا يمكن أن يؤثر على كمية السعرات التي يمتصها الجسم بالفعل، إذ إن تفكيك الطعام بشكل أفضل يسهل عملية الهضم والامتصاص.
أما العامل الثالث الذي لا يقل أهمية فهو تركيبة الطعام. فشكل الطعام وقوامه يلعبان دورًا كبيرًا في كيفية تعامل الجسم معه. على سبيل المثال، تناول تفاحة كاملة يختلف تمامًا عن تناولها كعصير أو مهروسة، رغم احتوائهما على نفس السعرات تقريبًا.
الأطعمة الكاملة تتطلب وقتًا أطول للمضغ والهضم، ما يعزز الشعور بالشبع، بينما يتم استهلاك الأطعمة المعالجة بسرعة أكبر، ما يؤدي غالبًا إلى تناول كميات أكبر دون إدراك. وهذا يفسر لماذا ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة بزيادة الوزن بشكل أكبر مقارنة بالأطعمة الطبيعية.

لكن ربما يكون العامل الأكثر إثارة للاهتمام هو الاختلاف بين الأفراد. فالأبحاث الحديثة تشير إلى أن كل شخص يمتلك “بصمة غذائية” خاصة به، تتحدد بناءً على الكائنات الدقيقة التي تعيش في أمعائه، والمعروفة باسم “الميكروبيوم”.
هذه الكائنات تلعب دورًا حاسمًا في كيفية هضم الطعام واستقلابه، ما يعني أن استجابة الجسم لنفس الوجبة قد تختلف من شخص لآخر بشكل كبير. فقد يؤدي نوع معين من الطعام إلى ارتفاع السكر في الدم لدى شخص، بينما لا يكون له التأثير نفسه لدى شخص آخر.
حتى التوائم المتطابقون، الذين يمتلكون نفس الجينات، قد تظهر لديهم استجابات مختلفة للطعام، وهو ما يؤكد أن العوامل البيئية ونمط الحياة تلعب دورًا كبيرًا في تحديد كيفية تعامل الجسم مع الغذاء.
كل هذه المعطيات تشير إلى أن المستقبل قد يتجه نحو أنظمة تغذية مخصصة لكل فرد، تعتمد على خصائصه البيولوجية واستجاباته الغذائية، بدلًا من اتباع قواعد عامة تنطبق على الجميع.
ومع ذلك، لا تزال هناك مبادئ أساسية يمكن الاعتماد عليها، مثل الإكثار من تناول الخضروات والفواكه، والحد من السكريات والدهون المصنعة، مع الانتباه إلى توقيت الوجبات وسرعة تناولها.
في النهاية، يبدو أن المفتاح الحقيقي للصحة لا يكمن في عدّ السعرات فقط، بل في فهم الطريقة التي يتعامل بها الجسم مع الطعام. فالأكل بذكاء، وليس بكثرة الحسابات، قد يكون الطريق الأكثر فعالية لتحقيق التوازن الصحي والحفاظ على وزن مثالي.

تحولت جزيرة تينيريفي الإسبانية خلال الساعات الأخيرة إلى مركز استنفار صحي دولي، بعدما بدأت السلطات عمليات إجلاء واسعة لركاب السفينة السياحية «إم.في هونديوس» التي شهدت تفشياً خطيراً لفيروس هانتا، في حادثة أثارت قلقاً عالمياً وأعادت إلى الواجهة المخاوف من الأمراض النادرة العابرة للحدود. ومع شروق شمس الأحد، تحركت الحافلات العسكرية الإسبانية تباعاً نحو الميناء، بينما [...]

أكدت منظمة الصحة العالمية أن تقييمها لمخاطر فيروس "هانتا" لا يزال عند مستوى "منخفض"، رغم رصد حالات محدودة تشير إلى إمكانية انتقال العدوى من إنسان إلى آخر في ظروف معينة. وقالت شيناز الحلبي، ممثلة المنظمة في جنوب أفريقيا، إن ما تم تسجيله من حالات انتقال بشري، بما في ذلك واقعة مرتبطة بسفينة سياحية، لا يغيّر [...]

في خطوة لافتة تعكس تشديد الرقابة على المحتوى الصحي، قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر إلزام جميع الوسائل الإعلامية والمنصات الرقمية بعدم نشر أو تداول أي مواد مصورة أو مسموعة أو مكتوبة تخص الطبيب الراحل ضياء العوضي، وذلك على خلفية اتهامات بنشر معلومات طبية مضللة قد تمثل خطراً مباشراً على الصحة العامة. وأوضح المجلس، [...]

تخيل أنك تجلس في اجتماع هادئ، منشغل بعملك أو حديثك، وفجأة توضع أمامك علبة من البسكويت. لا أحد طلبها، لكنها موجودة. هنا تبدأ الحكاية: البعض يمد يده فورًا، وآخر يتردد، وثالث لا يكترث، بينما يظل شخص رابع يقاوم رغبته طوال الاجتماع. السؤال الذي يطرح نفسه: ما الذي يحدد هذه الاستجابات المختلفة؟ ولماذا نشتهي الطعام أحيانًا [...]

في السنوات الأخيرة، تصدّر مفهوم “الميكروبيوم” مشهد الصحة والعافية، باعتباره أحد أهم مفاتيح فهم مناعة الإنسان وعلاقته بالأمراض. هذا العالم الخفي من التريليونات من الكائنات الدقيقة التي تعيش داخل الأمعاء وعلى سطح الجسم، أصبح محور اهتمام علمي واسع، لكنه في الوقت نفسه محاط بالكثير من التبسيط الإعلامي والوعود التسويقية. الفكرة الأكثر انتشارًا تقول إن زيادة [...]

في إنجاز طبي جديد يعكس تطور تقنيات علاج أمراض القلب، أعلن أطباء القلب في المستشفى العام بالعاصمة النمساوية فيينا، بالتعاون مع جامعة الطب في فيينا، عن ابتكار تقنية هجينة متقدمة لعلاج تسارع القلب البطيني، أحد أخطر اضطرابات نظم القلب. ويعتمد الابتكار الجديد على دمج نوعين من الإجراءات الطبية المتقدمة، هما الجراحة طفيفة التوغل باستخدام المنظار [...]