
وقع مؤخراً اتفاق أمني بحري بين تايوان و”صومالي لاند”، ما أثار قلقاً واسعاً على الساحة الدولية، حيث يُنظر إليه كخطوة استراتيجية لجر منطقة البحر الأحمر وخليج عدن وشرق إفريقيا إلى صراع دولي محتمل، مع تصاعد التوترات بين واشنطن وبكين، وتنامي النفوذ الإسرائيلي والإماراتي والتركي في القرن الأفريقي.
أعلن وزير خارجية صومالي لاند عبد الرحمن طاهر آدن أن الاتفاق يمثل “شراكة استراتيجية” بين الطرفين، بعد زيارة له إلى واشنطن ولقاء عدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي الذين دعموا مشروع قرار للاعتراف بصومالي لاند كدولة مستقلة.
وتأتي الاتفاقية بعد سنوات من توطيد العلاقات بين هرجيسا وتايبيه، بدءاً من افتتاح مكتب تمثيلي لتايوان في عاصمة صومالي لاند هرجيسا عام 2020، وهو ما أثار غضب الصين التي تعتبر تايوان جزءاً من أراضيها.
يمثل طول ساحل صومالي لاند البالغ 850 كيلومتراً على خليج عدن نقطة استراتيجية حيوية لممرات الشحن العالمية، ويمنح تايوان نفوذاً جيوسياسياً مباشراً في مواجهة الصين.
أدانت الصين الاتفاقية واعتبرتها “انتهاكاً للسيادة وتهديداً للاستقرار الإقليمي”، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تتعارض مع مبدأ الصين الواحدة. وتعكس تصريحات بكين رفضها لأي تحركات قد تقلص النفوذ الصيني في البحر الأحمر، خصوصاً مع وجود قاعدتها العسكرية في جيبوتي، التي تعتبر أول منشأة صينية دائمة في الخارج، وتراقب ممرات الشحن الحيوية لمبادرة الحزام والطريق.
تُظهر الاتفاقية دور الولايات المتحدة غير المباشر في المنطقة، حيث تعتمد على كيانات غير معترف بها دولياً كأدوات لمواجهة النفوذ الصيني. ورغم عدم الإعلان عن دعم رسمي، فقد أكدت تصريحات الرئيس التايواني لاي تشينغ تي سعيه لتعزيز الشراكات الثنائية “مع دول ذات تفكير مماثل، مثل الولايات المتحدة”.
كما تأتي خطوة الاعتراف الأمريكي المحتمل بصومالي لاند ضمن استراتيجية واشنطن لاستخدام المناطق المتنازع عليها لمراقبة النشاط البحري المتصل بإيران وأنصار الله في اليمن، ومحاصرة النفوذ العسكري والاقتصادي الصيني.
لا تقتصر التحركات على تايوان وواشنطن. فالإمارات، التي تدعم صومالي لاند منذ فترة، تتوسط لإقامة قاعدة إسرائيلية في هرجيسا، بما يمنح تل أبيب موطئ قدم على الساحل الغربي لليمن، بالقرب من مضيق باب المندب، لتأمين مصالحها البحرية والاستخباراتية.
في المقابل، تسعى تركيا لتعزيز نفوذها العسكري والأمني في الصومال، ما يخلق شبكة تحالفات معقدة: كتلة أمريكية تشمل تايوان، إسرائيل، والإمارات، تتعارض مع مصالح بكين وتركيا وأنصار الله في صنعاء، وتحوّل صومالي لاند إلى نقطة انطلاق للصراع متعدد الأقطاب.
بفضل وضعها غير المعترف به دولياً، تستغل صومالي لاند الاتفاقية مع تايوان لتعزيز مكانتها الدولية وجذب الدعم من واشنطن. ويعتبر المحللون أن هذه الخطوة تفتح نافذة جديدة للصراعات في البحر الأحمر، وربما تمد إلى الخليج وغرب آسيا، خصوصاً مع تقاطع المصالح بين القوى الكبرى والمحاور الإقليمية.
كما يوفر الاتفاق لتايوان منصة رمزية لاستعراض قوتها الدبلوماسية في مواجهة بكين، بينما تحافظ الصين على خيارات الرد عبر شركائها في المنطقة، بما في ذلك أنصار الله في اليمن، دون الدخول في صدام مباشر مع الولايات المتحدة وحلفائها.
يمثل اتفاق تايوان وصومالي لاند للأمن البحري تحولاً استراتيجياً في البحر الأحمر، إذ يعكس محاولة تدويل الصراع في المنطقة واستخدام كيانات غير معترف بها لتقويض النفوذ الصيني، مع إشراك إسرائيل والإمارات وتركيا في معادلة أمنية جديدة. ومع تصاعد هذه التحركات، يبدو أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من الصراعات متعددة الأقطاب، حيث تتقاطع مصالح القوى الكبرى مع التحديات الإقليمية في القرن الأفريقي، وخليج عدن، والبحر الأحمر.
لندن – اليوم ميديا

في القاعة الكبرى التي تحتضن القمة السنوية لـ الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، لا تبدو الأحاديث الجانبية أقل أهمية من الكلمات الرسمية على المنصة. فخلف الملفات التقليدية المتعلقة بالتنمية والأمن ومكافحة الإرهاب، يخيّم سؤال غير معلن على أروقة القمة: هل أصبح القرن الأفريقي امتدادًا لتنافس جيوسياسي قادم من الخليج؟ خلال السنوات الأخيرة، تحوّلت منطقة القرن [...]

في حوار حصري أجراه موقع اليوم ميديا من لندن، يكشف الصحفي محمد فال معاوية، المتخصص في الشؤون الخليجية والمقيم في دولة الإمارات منذ أكثر من عقدين، كيف تعيد أبوظبي ترتيب أولوياتها بعد انسحابها من اليمن والخلافات الأخيرة مع السعودية والجزائر والصومال، وتأثير هذه التحولات على الاقتصاد الوطني وسوق العقارات في دبي. تكشف المقابلة عن استراتيجية [...]

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع دهاليز السياسة، بدا المشهد في الشرق الأوسط وكأنه يُعاد تشكيله على طاولة واحدة: طاولة تجمع واشنطن وتل أبيب، وتضع إيران في قلب المعادلة، بينما تتسلّل إلى الخلفية قضية داخلية تهدد مستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي. ففي تصريحاتٍ حملت نبرة حذرة ممزوجة بالأمل، أعرب بنيامين نتنياهو عن اعتقاده أن تحركات [...]

في 2026، يظل المشهد الإثيوبي في شمال وشرق البلاد محفوفًا بالتوترات الداخلية والإقليمية، مع انعكاسات مباشرة على السودان. استمرار الصراع في التقراي وأمهرا، وتصاعد التوتر مع إريتريا، يجعل الحدود الشرقية والسدود واللاجئين جزءًا من ملفات الأمن القومي السوداني. خبراء يشيرون إلى أن اتفاق بريتوريا 2022 لم يخلق سلامًا دائمًا، وأن الضغوط الاقتصادية، تعثر الديون، والتسييس [...]

لم يعد التنافس السعودي–الإماراتي محصورًا في جغرافيا الخليج أو في ساحات الصراع التقليدية مثل اليمن، بل بدأ يتمدد بهدوء نحو فضاءات جيوسياسية أوسع، حيث تُعاد صياغة خرائط النفوذ الإقليمي بأدوات أقل صخبًا وأكثر تعقيدًا. وفي قلب هذا التحول، برزت إثيوبيا، الدولة الحبيسة جغرافيًا، لكنها بالغة التأثير استراتيجيًا، بوصفها إحدى أهم عقد التوازن في القرن الإفريقي، [...]

في عمق الأحراش النائية غرب إثيوبيا، وعلى مسافة غير بعيدة من الحدود السودانية، تكشف صور الأقمار الصناعية وتقاطعات شهادات أمنية ودبلوماسية عن تطور بالغ الخطورة: معسكر تدريبي سري يُعد آلاف المقاتلين لصالح قوات الدعم السريع السودانية، في مؤشر جديد على اتساع رقعة أحد أكثر النزاعات دموية في العالم وتحوله إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح. تحقيق [...]