
بعد أكثر من 14 عامًا من الحكم الدامي، ومع سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024، تُسلط البيانات المسربة والمصادر الموثوقة الضوء على الحياة الحالية لعائلة الأسد، التي انتقلت من دمشق إلى منفى فاخر بين موسكو والإمارات. بينما يختفي بشار الأسد عن الأنظار العامة، يواصل الاطلاع على طب العيون كلعبة تعليمية، ويعيش هو وأبناؤه حياة مترفة بعيدة عن أعين السوريين والعالم، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الغارديان.
في الساعات الأولى من صباح 8 ديسمبر 2024، غادرت عائلة الأسد دمشق بعد أن اقترب الثوار من العاصمة من الشمال والجنوب. تم إجلاؤهم جواً بواسطة حراسة عسكرية روسية إلى قاعدة حميميم الجوية، ومنها إلى موسكو. ترك بشار الأسد معظم حلفائه خلفه، بينما ساعد شقيقه ماهر الباقين على النجاة. هذا الفرار المفاجئ شكل صدمة كبيرة في الأوساط السورية السابقة للنظام.
تستقر العائلة على الأرجح في حي روبليوفكا الراقي، حيث يسكن نخبة موسكو السياسية والمالية. بالرغم من ثروتهم الضخمة المخزنة قبل سقوط النظام، يظل الأسد معزولًا عن الأوساط الروسية والسورية الراقية التي اعتاد عليها. يعيش هو وأبناؤه حياة هادئة نسبيًا، دون اتصال مباشر مع كبار المسؤولين الروس أو السياسيين المحليين.
بشار الأسد يدرس اللغة الروسية ويُراجع معلوماته في طب العيون، ليس بحثًا عن مصدر دخل بل كهواية شخصية، حيث كان يمارس طب العيون في دمشق قبل اندلاع الحرب. العائلة تتجنب الظهور الإعلامي بشكل كامل، ولا يسمح لها بالتفاعل السياسي أو الإعلامي بشكل علني في موسكو، بحسب الغارديان.
أطفال الأسد يتأقلمون تدريجيًا مع حياتهم الجديدة كنخبة موسكو، بعيدًا عن الإعلام العام. زين الأسد تخرجت مؤخرًا من جامعة موسكو للعلاقات الدولية (MGIMO)، فيما يقضي حافظ وكريم معظم وقتهم في التسوق وملء منزلهم الروسي بالسلع الفاخرة، بالإضافة إلى رحلات متكررة إلى الإمارات، ترافقهم خلالها أسماء الأسد في بعض الرحلات، وفقا للغارديان.
وفقًا للبيانات المسربة، يستخدم حافظ الأسد حسابات مستعارة على مواقع التواصل الاجتماعي لتجنب الكشف عن هويته، ويواصل الابن الأكبر احتواء الصور العامة لعائلته للحفاظ على الخصوصية.

الإمارات كانت الوجهة الثانية المفضلة لعائلة الأسد بعد موسكو، حيث زاروا أبو ظبي عدة مرات بين عامي 2017 و2023. الرحلات استمرت حتى بعد سقوط النظام، وهو ما يعكس رغبة العائلة في الحفاظ على حياة شبه طبيعية رغم الضغوط الدولية والسياسية.
بشار الأسد حاليًا ممنوع من أي نشاط علني أو سياسي في روسيا، وفق مصادر مطلعة على الكرملين. بينما يقوم ببعض المقابلات الإعلامية فقط بعد الحصول على موافقة السلطات الروسية، يظل بعيدًا عن أي تأثير على الساحة السياسية السورية أو العالمية. تحاول العائلة سرد الأحداث وفق منظورها الخاص، لكن تحت رقابة صارمة من الحماية الروسية.
تشمل حياة أبناء الأسد التسوق للملابس الراقية، الانضمام لأندية رياضية نخبة، وزيارات منتظمة للصالات الفاخرة. هذه الرفاهية المتزايدة تبرز التناقض الكبير مع الشعب السوري الذي يعاني من تداعيات الحرب الطويلة.
فرار الأسد لم يكن مجرد خروج من سوريا، بل يمثل تحولًا كاملًا في مكانة عائلة حكمت البلاد بقبضة حديدية لأكثر من عقد من الزمن. مع العزلة الروسية، لم يعد بشار الأسد شخصية مؤثرة، وحتى الأوساط الروسية تعتبره ضيفًا محدود التأثير، وهو ما يبرز التغيير الكبير في وضعه السابق.

بعد العقوبات الغربية على النظام السوري منذ عام 2011، تم تحويل ثروة الأسد بشكل كبير إلى موسكو لتجنب المساس بها. هذا الوضع ساعدهم على الحفاظ على مستوى معيشي مرتفع رغم تراجع النفوذ السياسي، وهو ما يظهر التناقض بين الرفاهية والعزلة المفروضة عليهم.
من المتوقع أن تظل العائلة في موسكو والإمارات، مستفيدة من شبكة علاقاتهم السابقة ومن مواردهم المالية الضخمة، لكن مع محدودية التأثير السياسي والإعلامي. حياة الأسد الحالية تركز على التعليم الذاتي والهوايات، مثل دراسة طب العيون، بينما يستمر الأبناء في التكيف مع حياتهم الجديدة بعيدًا عن الاضطرابات السياسية، وفقا للغارديان.
البيانات المسربة والمصادر المقربة ترسم صورة نادرة لعائلة الأسد بعد سقوط النظام السوري: حياة مترفة في موسكو والإمارات، عزلة سياسية، وتحكم دقيق في الإعلام الشخصي. على الرغم من انتهاء حكمهم في سوريا، تبقى حياة العائلة مصدر اهتمام عالمي، حيث يظل السؤال حول مستقبلهم السياسي والاجتماعي مفتوحًا.

منذ سنوات، اعتادت المنطقة العربية أن ترى النفوذ يُفرض عبر الدبابات، والقرارات تُكتب في غرف العمليات العسكرية. لكن المشهد اليوم يتغير بهدوء لافت. من اليمن إلى سوريا، تتحرك السعودية بأسلوب مختلف، أقل ضجيجًا وأكثر تعقيدًا، مستندة إلى المال والاستثمار وإعادة ترتيب مراكز القوة بدل المواجهة المباشرة. في هذا التحول، لا يبدو المال مجرد أداة دعم، [...]

في قلب الصراع اليمني المستمر منذ سنوات، تبدو المملكة العربية السعودية وكأنها بدأت فصلاً جديداً في ساحة معقدة من السياسة والمال والنفوذ. بعد خروج الإمارات من الملف اليمني في العام الماضي، شرعت الرياض في استخدام رصيدها المالي والنفوذ السياسي الاستراتيجي لإعادة فرض السيطرة على الدولة التي مزقتها الحروب والانقسامات، في محاولة واضحة لإعادة ترتيب المشهد، [...]

لم تعد العلاقة بين أرض الصومال (صوماليلاند) وجمهورية الصومال الفيدرالية مجرد خلاف سياسي داخلي حول الشرعية والسيادة، بل تحوّلت تدريجيًا إلى لعبة شطرنج إقليمية ودولية معقّدة، تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى، وتُرسم خلالها التحالفات بصمت، بينما تتحرك القطع بهدوء فوق رقعة القرن الإفريقي الحساسة. في هذه اللعبة، تبدو أرض الصومال وكأنها تُراكم نقاطًا استراتيجية بثبات، [...]

دعمت تل أبيب خطة ترامب للسلام في غزة وسوريا بالاسم فقط، لكنها دمرت تنفيذها على الأرض بشكل متعمد للحفاظ على قبضتها الإقليمية. الرئيس الأمريكي لم يكن على علم بحقيقة الأفعال الإسرائيلية، وظن أن تل أبيب تعمل معه بروح التعاون. في يناير 2025، افتتح ترامب حديثه في خطاب التنصيب الثاني قائلاً: "سيكون إرثي الأكثر فخراً وأني [...]

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لتحليل البيانات أو تسريع العمليات الصناعية، بل بات يدخل مجالات كانت حتى وقت قريب حكرًا على الطبيعة أو محصورة في نطاق المختبرات البيولوجية المتقدمة. ومع الإعلان عن نجاح أنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي في المساهمة بتصميم نماذج فيروسية صناعية قادرة على محاكاة خصائص كائنات حية، عاد سؤال قديم بثوب جديد: [...]

تتسارع المؤشرات العسكرية والسياسية في الشرق الأوسط بوتيرة لافتة، وسط تصاعد غير مسبوق في منسوب التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، الأمر الذي يعيد إلى الواجهة سؤالاً طال تداوله خلال السنوات الماضية: هل تقف المنطقة على أعتاب مواجهة عسكرية واسعة، أم أن التحركات الجارية تندرج في إطار الضغط السياسي وردع [...]