
في قلب الصراع اليمني المستمر منذ سنوات، تبدو المملكة العربية السعودية وكأنها بدأت فصلاً جديداً في ساحة معقدة من السياسة والمال والنفوذ. بعد خروج الإمارات من الملف اليمني في العام الماضي، شرعت الرياض في استخدام رصيدها المالي والنفوذ السياسي الاستراتيجي لإعادة فرض السيطرة على الدولة التي مزقتها الحروب والانقسامات، في محاولة واضحة لإعادة ترتيب المشهد، وضمان أن يبقى جنوب وشمال اليمن تحت نفوذها، وتحقيق هدف مركزي يتمثل في توجيه الحوثيين نحو المفاوضات. بحسب مصادر مطلعة لرويترز، هذه الخطوة تهدف إلى ترسيخ مكانة السعودية الإقليمية بعدما فضلت لسنوات طويلة التركيز على أجندتها الداخلية ومشاريع رؤية 2030 الطموحة.
وفقًا لأربعة مسؤولين يمنيين ومسؤولين غربيين تحدثوا لرويترز، خصصت السعودية نحو ثلاثة مليارات دولار على الأقل هذا العام لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، تشمل رواتب القوات والموظفين المدنيين، بالإضافة إلى رواتب المقاتلين الجنوبيين الذين كانت الإمارات تتحمل دفعها سابقًا. وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني لرويترز إن المملكة أبدت استعدادها لدفع جميع الرواتب بالكامل، دون أن يفصح عن الرقم الإجمالي.
ويشير المسؤولون إلى أن هذه الحزمة المالية تتيح للسعودية إعادة تنظيم الفصائل المسلحة وإخضاعها للسلطة المركزية، بحيث تكون التعليمات العسكرية تحت قيادة القائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية، مع إشراف مباشر من قوات تحالف دعم الشرعية التي تقودها السعودية. وذكرت المصادر نفسها أن المبلغ الإجمالي المتوقع الذي تتحمله المملكة على الرواتب ومشروعات التنمية ودعم الطاقة قد يتجاوز خمسة مليارات دولار هذا العام وحده.
السعودية لم تعتمد على المال وحده، بل وظفت النفوذ السياسي والتفاوض الذكي لتحقيق أهدافها في اليمن. بحسب رويترز، تشمل هذه الاستراتيجية:
بحسب ستة مسؤولين يمنيين وغربيين نقلت رويترز عنهم، تهدف السعودية إلى توحيد الفصائل المسلحة في جنوب اليمن ضمن قيادة عسكرية واحدة، لضمان عدم تفكك الدولة وتعزيز القدرة على مواجهة الحوثيين، الذين يسيطرون على نحو ثلث مساحة اليمن.
وأكدت المصادر أن الرياض أبلغت الانفصاليين الجنوبيين أن مصير الجنوب متروك لهم، لكن لن يحدث شيء قبل التعامل مع الحوثيين. وفي يناير 2026، استضافت السعودية مؤتمراً للجنوبيين، حيث رفع الحاضرون العلم الانفصالي، في خطوة اعتبرها المسؤولون محاولة لسحب الملف بعيدًا عن الإمارات بعد الانسحاب.
اقتصاد الحرب في اليمن يخلق فجوة صارخة بين رواتب المقاتلين والمدرسين، بحسب رويترز. في مدينة المكلا الساحلية، يقول المعلم محمد الأكبري إن راتبه لا يتجاوز 40 دولارًا شهريًا، في حين يحصل الشاب المقاتل على 250 دولارًا أو أكثر.
ويضيف الأكبري: “الطلاب الآن يسألون: لماذا أدرس إذا كان بإمكاني أن أصبح مقاتلاً وأربح أكثر؟”
هذه الفجوة تؤكد أن ثقافة الحرب التي استمرت لعقد من الزمن أصبحت جزءًا من الحياة اليومية، ويصعب تخيل إعادة بناء نظام تعليمي أو اقتصادي مستقر في اليمن في ظل هذه الظروف.
السعودية تأمل، بحسب رويترز، في إنهاء العمليات العسكرية وإعادة تنظيم الدولة اليمنية بحلول نهاية 2026، إلا أن الخبراء يشيرون إلى أن هذا تقدير طموح للغاية. فالتحديات التي تواجه هذا الهدف تشمل:
ويعتقد باحثون في تشاتام هاوس أن هذه العملية قد تستغرق خمس سنوات أو أكثر قبل إجراء الاستفتاء وإعادة ترتيب السلطة والسيطرة على الوضع الأمني.
اليوم، أصبحت السعودية الجهة الوحيدة المسيطرة على الملف اليمني بعد خروج الإمارات، وتستخدم مزيجًا من المال والسياسة والترهيب لضمان ولاء الفصائل وإعادة تشكيل المشهد السياسي. ومع ذلك، يبقى الطريق نحو الاستقرار طويلًا، ويعتمد بشكل رئيسي على قدرة الأطراف اليمنية على إعادة بناء اقتصاد سلمي وتعليم مستقر، بعيدًا عن ثقافة العسكرة والحرب.

افتتح النادي الثقافي العربي بالشارقة يوم الخميس معرضه الشخصي الجديد بعنوان “طيوف حجرية” للفنان الإماراتي عبد الرحيم سالم، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، وذلك في مقر النادي. يقدم المعرض تجربة فنية فريدة تجمع بين التقنيات التشكيلية الحديثة والروح التراثية الإماراتية، حيث تعكس كل لوحة أو قطعة فنية رؤية عميقة للعلاقة بين الإنسان والمكان [...]

في مدينة مسقط الهادئة، حيث اعتادت الدبلوماسية أن تمشي على أطراف أصابعها، يجلس خصمان لدودان وجهاً لوجه فوق حقل ألغام سياسي وأمني. واشنطن وطهران تعودان إلى طاولة المفاوضات، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل نحن أمام بداية تفكيك قنبلة حرب إقليمية كبرى، أم مجرد هدنة مؤقتة تسبق انفجاراً أكبر؟ بين تهديدات أمريكية صريحة، وضغوط [...]

ملفات إبستين أكبر من فضيحة إخلاقية، فهي تنزع من النظام العالمي القائم أي قيمة أخلاقية، وجاءت لتوثق عبر سجل قانوني وشهادات مدرجة في إفادات خطية وتسويات قضائية، عن نوعية النخبة التي تحكم العالم الغربي الذي يدعي الديمقراطية وحماية الحريات. تكشف ملفات إبستين الوجه الخاص لهذا النظام؛ وتكشف غزة وجهه العام. ومعاً، يزيحان آخر الأوهام، ويكشفان [...]

بدأ الأمر كسؤال صادم: "كيف يمكنني بيع هذا الإنسان؟"، ليصبح سريعًا مادة جدل على الإنترنت، ومثالًا حيًا على التجارب الجديدة في عالم الذكاء الاصطناعي. ما بدا مزاحًا أو تجربة غريبة سرعان ما تحول إلى خوف وفضول رقمي حول شبكة ناشئة تدعى "مولتبوك" (Moltbook). هذه المنصة لم تُصمم للبشر، بل لوكلاء الذكاء الاصطناعي، حيث يتواصل هؤلاء [...]

في تحرك حاسم، أعلنت الحكومة البريطانية فرض عقوبات على ستة أفراد بينهم ثلاثة أجانب، من قادة قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية، على خلفية تورطهم في فظائع وتأجيج الصراع المستمر في السودان منذ أبريل 2023. يأتي هذا القرار في ظل أزمة إنسانية متفاقمة، حيث أدى الصراع بين الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية إلى نزوح ملايين [...]

في لحظة يعاد فيها رسم ملامح النظام العالمي، يشدّ المستشار الألماني فريدريش ميرتس رحاله إلى الخليج، واضعًا السعودية وقطر والإمارات في قلب استراتيجية ألمانية جديدة تهدف إلى كسر الاعتماد التقليدي على الولايات المتحدة والصين، وبناء شبكة شراكات أكثر تنوعًا وتأثيرًا، بحسب رويترز. ثلاثة أيام من اللقاءات المكثفة، تحمل في طياتها رسائل سياسية واقتصادية وأمنية واضحة: [...]