
أطلقت سفارة الولايات المتحدة في اليمن تحذيرات رسمية حول التطورات الأخيرة في مدينتي عدن وجزيرة سقطرى، في مؤشر واضح على تصاعد حدة الصراع على النفوذ والسيادة داخل اليمن. فقد شهدت هذه المناطق تحركات أمنية وسياسية غير مسبوقة، تضمنت إغلاقًا مؤقتًا وتحويل مسارات الرحلات الجوية، إضافة إلى انتشار نقاط تفتيش وعسكرة المشهد المدني، مما يعكس الصراع العميق بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا.
وبحسب خبراء دوليون اطلعت “اليوم ميديا” على آرائهم، فإن هذه التطورات تمثل اختبارًا حقيقيًا لمفهوم السيادة الوطنية اليمنية، وتضع الحكومة الشرعية أمام تحديات غير مسبوقة لإدارة النزاع وحماية المدنيين، بينما تتصاعد احتمالات التدخلات الإقليمية والدولية التي قد تزيد تعقيد المشهد الأمني والسياسي.
وتكشف هذه التحركات عن هشاشة مفهوم السيادة الوطنية في مناطق النزاع اليمني، حيث تتقاطع المصالح المحلية مع النفوذ الإقليمي والدولي، في وقت تتصاعد فيه التوترات بين الفصائل، وتصبح اليمن ساحة اختبار لتوازن القوى في الخليج العربي، وللدور الأمريكي المباشر وغير المباشر في إدارة الأزمات، بحسب رويترز.
أصدرت السفارة الأمريكية تحذيراتها للمواطنين الأمريكيين بخصوص السفر إلى اليمن، بما في ذلك جزيرة سقطرى، مشيرة إلى إلغاء وتحويل مسارات الرحلات الجوية التجارية. وأوضحت السفارة أن هذه الإجراءات تأتي في سياق الوضع الأمني المتقلب، مع توصية بمراجعة التحذيرات من السفر ذات المستوى الرابع التي تحظر التنقل في البلاد، وفقًا لتقرير وكالة رويترز.
يشير هذا التحذير إلى إدراك واشنطن للمخاطر المتزايدة في مناطق النزاع اليمني، ومتابعتها عن كثب لتأثيرها على المواطنين الأمريكيين والشركات الدولية، في وقت تُعيد فيه الولايات المتحدة تقييم استراتيجياتها الدبلوماسية والأمنية في المنطقة.
شهدت مدينة عدن، المقر الرئيسي للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، توترًا شديدًا نتيجة تصاعد النزاع مع المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات. وأشارت الحكومة إلى أن المجلس قام بإجراءات لتقييد حركة المواطنين، إضافة إلى حملة اعتقالات، بينما نفى الانفصاليون هذه الاتهامات واعتبروها “تشويهًا للحقائق”، مؤكدين استقرار الوضع في المدينة.
تعكس هذه التطورات استمرار الانقسام العميق بين القوى الخليجية المتصارعة على النفوذ اليمني، وإشارة إلى هشاشة المؤسسات الحكومية، وغياب سيطرة كاملة على الأرض، ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الدولة اليمنية على فرض القانون وحماية سيادتها الوطنية.
جزيرة سقطرى، الواقعة في المحيط الهندي، أصبحت نقطة توتر جديدة، حيث أُبلغت السفارة الأمريكية عن إلغاء وتحويل الرحلات الجوية إليها. تخضع الجزيرة حاليًا لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو ما يضع السلطة المركزية في مواجهة مباشرة مع الفاعلين المحليين والإقليميين.
ووفقًا لمصادر مطلعة محلية لدى ‘اليوم ميديا’، فإن وجود القوات الإماراتية ودعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي يعكس رغبة القوى الإقليمية في السيطرة على الممرات البحرية والمناطق الاستراتيجية، ما يضع السيادة اليمنية على المحك أمام النفوذ الخارجي، ويثير قلق المجتمع الدولي بشأن احترام القانون الدولي.
يمثل ما يحدث في عدن وسقطرى استمرارًا لدورة طويلة من التدخلات الإقليمية والدولية في اليمن منذ انقلاب الحوثيين على العاصمة صنعاء عام 2014، وتدخل التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات عام 2015 لدعم الحكومة المعترف بها دوليًا.
هذا التاريخ الطويل يظهر أن سيادة الدولة اليمنية تواجه تحديات مستمرة، وأن أي محاولات لحل النزاع يجب أن تأخذ في الاعتبار مصالح الفصائل المحلية والدور الإقليمي والدولي، خاصة وأن التدخل الخارجي يمكن أن يضاعف هشاشة المؤسسات ويطيل أمد النزاع.
أثار تصاعد التوتر في عدن وجزيرة سقطرى اليمنية ردود فعل دولية وعربية متنوعة، تعكس تعقيد المشهد الأمني والسياسي في اليمن، والصراع العميق على النفوذ الإقليمي والدولي:
توضح هذه الردود أن الأزمة اليمنية لم تعد مجرد نزاع داخلي، بل أصبحت ساحة اختبار لتوازن النفوذ الإقليمي والدولي، إذ تتقاطع مصالح القوى الكبرى مع الأمن الإقليمي العربي، مما يزيد من هشاشة الدولة اليمنية ويجعل أي حل محتمل معقدًا ومتعدد الأبعاد.
استمرار التوترات بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي قد يؤدي إلى مواجهات مسلحة جديدة، مع احتمالية توسع رقعة الاشتباكات لتشمل مناطق أخرى في جنوب اليمن، بما في ذلك حضرموت والمهرة. هذا التصعيد سيزيد من تعميق الأزمة الإنسانية، ويؤثر على المدنيين الذين يعانون أصلاً من نقص الغذاء والمياه والكهرباء، ويهدد البنية التحتية الحيوية مثل الموانئ والمطارات.
إلى جانب ذلك، قد يعيد التصعيد إنتاج الانقسامات داخل التحالفات الخليجية، حيث تتعارض مصالح الإمارات العربية المتحدة، الداعمة للمجلس الانتقالي، مع السعودية، الداعمة للحكومة الشرعية، مما يزيد من تعقيد أي جهود تهدئة.
هناك إمكانية لإدارة الأزمة عبر قنوات سياسية، لا سيّما في ظل الدعوات السعودية لاستضافة مؤتمر جنوبي-يمني لحل النزاعات. يمكن أن يشمل هذا الحل السياسي تبادل ضمانات بين الأطراف، مثل دمج المجلس الانتقالي في مؤسسات الدولة، أو منح حكومات محلية موسعة ضمن إطار الدولة اليمنية الموحدة.
ومع ذلك، يبقى نجاح أي حل سياسي مرتبطاً بقدرة الأطراف الإقليمية والدولية على ضمان تنفيذ الاتفاقات على الأرض، وتوفير آليات مراقبة ووساطة محايدة لمنع أي خروقات أو عودة للصراع المسلح.
في ظل تصاعد التوتر، هناك احتمال أن تتدخل أطراف دولية إضافية، سواء بالضغط الدبلوماسي أو عبر دعم عسكري أو اقتصادي لأحد الأطراف، بهدف حماية مصالحها الاستراتيجية. تشمل هذه المصالح ممرات التجارة البحرية، الموارد الطبيعية، وتأمين النفوذ الإقليمي في خليج عدن وبحر العرب.
أي تدخل دولي أوسع قد يعمّق هشاشة سيادة اليمن، ويحوّل الأزمة من نزاع داخلي إلى صراع متعدد الأبعاد بين القوى الإقليمية والدولية، مما يرفع من تعقيد الحلول ويزيد احتمالية استمرار حالة عدم الاستقرار لفترة أطول.
استمرار النزاع قد يؤدي إلى تعطيل حركة التجارة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتفاقم البطالة والفقر. كما يمكن أن يفاقم النزوح الداخلي والخارجي، مع ضغوط متزايدة على البلدان المجاورة مثل سلطنة عمان والسعودية، لتقديم المساعدات الإنسانية أو استقبال اللاجئين.
أي تصعيد في جنوب اليمن قد ينعكس على أمن خليج عدن والبحر الأحمر، ما يهدد خطوط الملاحة الدولية ويجعل المنطقة معرضة لهجمات القرصنة أو تهريب الأسلحة والمخدرات. كما يمكن أن يستغل الحوثيون أو مجموعات مسلحة أخرى الوضع لتوسيع نفوذها، مما يزيد تعقيد المشهد الأمني ويجعل الحلول المؤقتة غير فعالة.
تضع التطورات الأخيرة في عدن وسقطرى اليمن أمام اختبار صارم لمفهوم السيادة الوطنية. مع تصاعد النفوذ الخارجي والإقليمي، تتحول اليمن إلى مختبر حي لصراعات النفوذ الدولي، حيث تفرض الموازنة بين القوة والدبلوماسية نفسها كضرورة ملحة.
السؤال الأساسي يبقى: هل ستتمكن الدولة اليمنية من حماية استقلالها وسيادتها، أم ستظل ساحة مفتوحة للتدخلات الإقليمية والدولية؟
إعداد: مكتب اليوم ميديا في عدن

قبل أن تبدأ الحرب الروسية على أوكرانيا، كانت المؤشرات الاستخباراتية الأمريكية والبريطانية تشير بوضوح إلى أن فلاديمير بوتين يخطط لغزو شامل. على الرغم من أن هذه التحذيرات كانت دقيقة، إلا أن العديد من الدول الأوروبية، وحتى الحكومة الأوكرانية نفسها، لم تصدقها في البداية، معتبرة أن احتمال نشوب حرب واسعة في القرن الحادي والعشرين أمر بعيد [...]

في مدينة الفاشر، حيث كانت الحياة تسير يومًا بإيقاعها المعتاد، تحولت الشوارع إلى مسرح لمشاهد يصفها ناجون بأنها «ثلاثة أيام من الرعب». تحقيق دولي جديد ألقى الضوء على ما حدث هناك، مثيرًا سؤالًا ثقيلًا: هل شهدت المدينة واحدة من أخطر الجرائم الجماعية في النزاع السوداني؟ التحقيق الصادر عن الأمم المتحدة خلص إلى أن الهجمات التي [...]

في ظاهر المشهد الخليجي تبدو التوازنات مستقرة؛ تحالفات قائمة، واقتصادات صاعدة، وتنسيق أمني لا يزال يعمل تحت مظلة واحدة. لكن خلف هذا الهدوء النسبي، تتشكل دينامية جديدة بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، دينامية لا تقوم على القطيعة ولا على التحالف الكامل، بل على ما يسميه بعض المراقبين «المنافسة المُدارة»، وهي حالة وسطى تعيد [...]

في الحروب، كثيرًا ما تختلط الروايات بالذاكرة، ويصعب التمييز بين ما هو موثّق وما يبقى عالقًا في شهادات من عاشوا الجحيم. لكن بعض القصص تظل قادرة على إثارة الصدمة حتى بعد مرور عقود، لأنها لا تتحدث فقط عن المعارك، بل عن الجانب الأكثر قتامة في الطبيعة البشرية. هكذا تعود إلى الواجهة روايات مرتبطة بحصار سراييفو [...]

في القاعة الكبرى التي تحتضن القمة السنوية لـ الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، لا تبدو الأحاديث الجانبية أقل أهمية من الكلمات الرسمية على المنصة. فخلف الملفات التقليدية المتعلقة بالتنمية والأمن ومكافحة الإرهاب، يخيّم سؤال غير معلن على أروقة القمة: هل أصبح القرن الأفريقي امتدادًا لتنافس جيوسياسي قادم من الخليج؟ خلال السنوات الأخيرة، تحوّلت منطقة القرن [...]

في حوار حصري أجراه موقع اليوم ميديا من لندن، يكشف الصحفي محمد فال معاوية، المتخصص في الشؤون الخليجية والمقيم في دولة الإمارات منذ أكثر من عقدين، كيف تعيد أبوظبي ترتيب أولوياتها بعد انسحابها من اليمن والخلافات الأخيرة مع السعودية والجزائر والصومال، وتأثير هذه التحولات على الاقتصاد الوطني وسوق العقارات في دبي. تكشف المقابلة عن استراتيجية [...]