
في الحروب، كثيرًا ما تختلط الروايات بالذاكرة، ويصعب التمييز بين ما هو موثّق وما يبقى عالقًا في شهادات من عاشوا الجحيم. لكن بعض القصص تظل قادرة على إثارة الصدمة حتى بعد مرور عقود، لأنها لا تتحدث فقط عن المعارك، بل عن الجانب الأكثر قتامة في الطبيعة البشرية. هكذا تعود إلى الواجهة روايات مرتبطة بحصار سراييفو خلال حرب البوسنة والهرسك في التسعينيات، حين تحولت المدينة إلى ساحة استهداف يومي بالقنص، وسط اتهامات بأن بعض القناصين لم يكونوا مجرد مقاتلين، بل زوارًا أجانب دفعوا المال مقابل إطلاق النار على المدنيين.
تقرير نشرته صحيفة ذا تايمز أعاد إحياء ما عُرف لسنوات باسم “سفاري سراييفو”، وهو مصطلح مثير للجدل استُخدم لوصف مزاعم عن قدوم أثرياء أجانب إلى التلال المطلة على المدينة المحاصرة في أوائل التسعينيات، حيث كانت القوات الصربية البوسنية تطبق حصارًا دام نحو أربع سنوات وأوقع آلاف القتلى بين السكان.
أحد أبرز من تحدثوا عن تلك المرحلة هو ألكسندر ليكانين، الذي قال إنه شهد هذه الوقائع بنفسه عندما كان متطوعًا في وحدة دبابات صربية بوسنية. يتذكر الرجل، الذي تجاوز اليوم الستين، كيف كان بعض هؤلاء الزوار يقضون نهارهم في مواقع القنص، ثم يعودون ليلًا إلى السهر والاحتفال حتى الفجر، في مشهد يصفه بأنه كان صادمًا حتى لمن اعتاد أجواء الحرب.

وفق روايته، كان بين هؤلاء رجال ونساء من دول أوروبية عدة، بينهم إيطاليون وألمان وبريطانيون، وكانوا — بحسب ما قيل له — يدفعون مبالغ كبيرة لقاء استخدام مواقع القنص. وتحدثت تقارير عن مبالغ وصلت إلى عشرات آلاف الجنيهات الإسترلينية مقابل ما سُمّي “تجربة القنص”، بل وادّعت بعض الشهادات أن مبالغ إضافية كانت تُدفع مقابل استهداف فئات بعينها من الضحايا، وهي ادعاءات تبقى محل تحقيق ونقاش قانوني وتاريخي حتى اليوم.
ليكانين وافق مؤخرًا على الإدلاء بما يعرفه أمام محققين، بالتزامن مع تحقيقات قضائية في إيطاليا تبحث في احتمال تورط مواطنين إيطاليين. وقد استُجوب بالفعل رجل مسن في مدينة بوردينوني، فيما يُنتظر استجواب آخرين، بينما ينفي المشتبه بهم أي علاقة لهم بهذه الاتهامات.

خلال الحرب، تمركزت وحدة ليكانين في مواقع مرتفعة، بينها مناطق مطلة على العاصمة، حيث كانت تعمل إلى جانب تشكيلات مسلحة أخرى. ويذكر أن قائده آنذاك كان سلوبودان تودوروفيتش، وهو ضابط سابق في الجيش اليوغوسلافي، وأنهم تقاسموا بعض المواقع مع ميليشيا يقودها سلافكو أليكسيتش، التي اتُهمت لاحقًا باستضافة القناصين الأجانب.
تلك المواقع، بحسب شهادته، كانت تشرف مباشرة على الأحياء المدنية، ما جعل أي حركة في الشوارع مكشوفة بالكامل. ويقول إن القناصين كانوا يختارون أهدافهم بأنفسهم في كثير من الأحيان، بينما كانت الوحدات النظامية تتلقى إحداثيات محددة من القيادات العسكرية. ويصف الأجواء التي أعقبت عمليات القنص بأنها كانت أقرب إلى احتفالات مغلقة، حيث تُخلى بعض المقاهي ليجتمع فيها هؤلاء الزوار بعيدًا عن بقية المقاتلين.
شهادات أخرى دعمت جزئيًا هذه الروايات. فقد قال زلاتكو ميليتيتش، الذي كان مسؤولًا أمنيًا في سراييفو خلال الحرب ويشغل اليوم منصبًا برلمانيًا، إن قواته رصدت وجود قناصة أجانب، بينهم امرأة يُعتقد أنها قتلت عددًا من المدنيين، مشيرًا إلى أن بعضهم كان يتحصن داخل مواقع محصنة يصعب استهدافها.

وتشير التقديرات إلى أن حصار سراييفو أدى إلى مقتل أكثر من 11 ألف شخص، بينهم عدد كبير من الأطفال، في واحدة من أطول عمليات الحصار في الحروب الحديثة بأوروبا. وبينما وثّقت محاكم دولية العديد من الجرائم المرتكبة خلال النزاع، لا تزال بعض المزاعم — ومنها قضية “سفاري القنص” — محل جدل تاريخي وقانوني، بسبب صعوبة توثيقها بشكل قاطع بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود.
اللافت أن هذه الروايات عادت للظهور الآن مع فتح ملفات تحقيق جديدة، ومع استعداد شهود سابقين لكسر صمت طويل. كما أثارت جدلًا سياسيًا بعد أن ذُكر اسم ألكسندر فوتشيتش، الرئيس الحالي لـصربيا، في سياق ادعاءات غير مثبتة تتعلق بتلك المرحلة، وهي مزاعم لم تؤكدها تحقيقات قضائية حتى الآن.
بعد كل هذه السنوات، لا تزال سراييفو تحمل آثار ذلك الحصار في عمرانها وذاكرتها الجماعية. وبين شهادات الناجين، ووثائق المحاكم، والروايات التي تظهر تباعًا، يبقى السؤال مفتوحًا: هل كانت تلك مجرد حكايات حرب قاسية، أم فصلًا مظلمًا لم يُكشف بالكامل بعد؟
في الحروب، قد تنتهي المعارك بتوقيع الاتفاقيات، لكن القصص التي خُلّفت وراءها تظل تبحث عمّن يرويها… أو يثبتها.

دبي – اليوم ميديا بعد نحو ستة أشهر من توليه منصب المرشد الأعلى لإيران، لا يزال مجتبى خامنئي بعيدًا عن الظهور العلني، في غياب أي صورة حديثة أو تسجيل مصور أو رسالة صوتية له، ما أثار تساؤلات متزايدة بشأن وضعه الصحي ودوره في إدارة البلاد. وبحسب تقرير لوكالة رويترز، يقول مسؤولون إيرانيون ومصادر مطلعة إن [...]

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن العودة إلى المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة لا تزال ممكنة، مشيراً إلى أن نجاح أي تحرك دبلوماسي يتطلب إدراك واشنطن أن سياسة الضغوط لا تحقق نتائج. وأضاف عراقجي، في منشور عبر منصة «إكس»، أنه أجرى «مناقشات خلاقة» مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن [...]

اتسعت رقعة المواجهة العسكرية في الخليج مع إعلان الكويت تعرض إحدى محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه لهجوم إيراني، في تطور ينقل التصعيد من استهداف القواعد والمنشآت العسكرية إلى البنية التحتية الحيوية التي تمس حياة المدنيين بشكل مباشر، ويعكس اتجاهاً جديداً في مسار الصراع المتصاعد بين طهران وواشنطن. وأعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الكويتية، في [...]

دخلت المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة مرحلة أكثر خطورة، بعدما أعلنت طهران تنفيذ موجة جديدة من الهجمات استهدفت منشآت وقواعد أمريكية في عدة دول بالشرق الأوسط، في وقت واصلت فيه واشنطن غاراتها المكثفة على مواقع عسكرية إيرانية لليلة السادسة على التوالي، وسط تصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي. [...]

شهدت العاصمة القطرية الدوحة، فجر الجمعة، حالة استنفار أمني بعد إعلان السلطات القطرية نجاح قواتها المسلحة في التصدي لهجمة صاروخية إيرانية استهدفت البلاد، بينما أسفر سقوط شظايا ناجمة عن عمليات الاعتراض عن إصابة طفل نقل إلى المستشفى لتلقي العلاج. وقالت وزارة الدفاع القطرية إن منظومات الدفاع الجوي التابعة للقوات المسلحة تمكنت من اعتراض الصواريخ الإيرانية [...]

في خضم تصعيد عسكري متسارع مع الولايات المتحدة، رفعت إيران منسوب التحذيرات بشأن مضيق هرمز، مؤكدة أنه يمثل "خطًا أحمر" لا يمكن المساس به، ومتوعدة برد واسع إذا نفذت واشنطن تهديداتها باستهداف البنية التحتية داخل الأراضي الإيرانية. وقالت طهران إن أي هجوم على منشآتها سيقابله استهداف للبنى التحتية في المنطقة، في رسالة تعكس حجم التوتر [...]