
في أبوظبي، شهدت الأيام القليلة الماضية حركة استثنائية لم تقتصر على الزيارات البروتوكولية المعتادة، بل تحولت العاصمة الإماراتية إلى محطة رئيسية للقادة والزعماء العرب والخليجيين. جاء ذلك في توقيت إقليمي شديد الحساسية، يتزامن مع توتر ملحوظ في العلاقات الإماراتية–السعودية، وهو توتر يرى مراقبون أنه مرتبط بالدور الإقليمي للإمارات، الذي يتماهى في بعض جوانبه مع ما يُعرف بمخطط “إسرائيل الكبرى”، وتمتد تأثيراته من اليمن وغزة مرورًا بليبيا وصولًا إلى السودان والقرن الإفريقي.
بدأ الحراك الدبلوماسي مع زيارة رئيس وزراء الكويت، الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح، في الرابع من فبراير، قبل أن يصل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في التاسع من الشهر، ويليه ولي عهد البحرين ورئيس مجلس وزرائها سلمان بن حمد آل خليفة في الثاني عشر، وأخيرًا أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني في الرابع عشر.
وفق وكالة فرانس برس، لم تكن هذه الزيارات صدفة، بل جاءت في سياق تصاعد التوتر الإقليمي، وتداخل الملفات الحساسة بين الدول العربية، في ظل تحولات دولية وجيوسياسية مرتبطة بالملف الإيراني الأمريكي. البيانات الرسمية وصفت اللقاءات بأنها “أخوية”، لكن توقيتها والزيارات المتزامنة تشير إلى رسائل سياسية عميقة تتجاوز الطابع البروتوكولي.
تواجه الإمارات اليوم انتقادات حادة حول سياساتها الإقليمية والأمنية، لا سيما من بعض حلفائها التقليديين وعلى رأسهم السعودية. منذ ديسمبر الماضي، تصاعد الجدل حول تقارب أبوظبي مع تل أبيب وما يعتبره منتقدون ابتعادًا عن أولويات الأمن القومي العربي، وبرز الحديث عن تراجع هامش القبول الإقليمي للدور الإماراتي في اليمن والسودان وليبيا والقرن الإفريقي والجزائر.
هذه الأجواء خلقت ضغطًا سياسيًا غير مسبوق على صانع القرار في أبوظبي، وهو ما أضفى على الزيارات الأخيرة طابعًا أكثر جدية من المجاملات المعتادة، حيث جاءت محاولة كسر الجمود وفتح قنوات لمعالجة التباينات بين الأطراف الإقليمية.
برزت جهود البحرين في قيادة وساطات بين الرياض وأبوظبي، بعدما بلغت الخلافات بينهما مستوى لافتًا في ديسمبر الماضي. رغم عدم قطع العلاقات رسميًا، لم تُجر أي اتصالات دبلوماسية رفيعة بين البلدين منذ الأسبوع الأخير من ديسمبر، بحسب مصادر عدة لوكالة فرانس برس.
كما لعبت مصر دورًا محوريًا، إذ نقلت رسائل سعودية للإمارات بهدف بناء أرضية مشتركة لتخفيف حدة التوتر. فقد التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السعودي قبل زيارة السيسي بأيام، ثم تواصل مع وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد، في تنسيق لا يمكن فصله عن الزيارات الرسمية في أبوظبي.
رغم الانتقادات، لا يبدو أن عزل الإمارات خيارًا مفضلًا لدى الرياض أو القاهرة. هناك قناعة بأن الحفاظ على تماسك البيت الخليجي أولوية استراتيجية، وأن أي تصدع كبير قد يفتح الباب أمام اهتزازات أوسع في المنطقة.
ومن هذا المنطلق، يُفهم الضغط السياسي الحالي كجهد لإعادة ضبط الإيقاع وليس كوسيلة لكسر الشراكة. السعودية ومصر تحديدًا تعتبر الإمارات حليفًا إقليميًا مهمًا، وتتقاطع مصالحهما معها في ملفات حرجة، لذا الهدف هو إعادة وضع البوصلة الإماراتية تجاه القضايا المشتركة التي تمس الأمن القومي العربي.
في اليمن، انسحبت القوات الإماراتية استجابةً للطلب السعودي، التزمت بالخطوط الحمراء للمملكة، وهو مؤشر على رغبتها في تجنب التصعيد العلني.
وفي السودان، تُسعى الجهود لتقليص النفوذ الإماراتي عبر تحالف إقليمي داعم للجيش دون الاصطدام المباشر بالإمارات.
أما في ليبيا، فقد تدخلت الرياض لدعم التوازن، من خلال استقطاب الجنرال خليفة حفتر وقواته، وتهيئة بدائل للمشاريع الإماراتية، بما يعكس محاولة الحفاظ على الاستقرار الإقليمي دون مواجهة مباشرة.
تعلم أبوظبي جيدًا مقاربات الرياض في دعم الحراك الدبلوماسي، لكنها ليست مضطرة للانصياع فورًا. الدولة ذات الطموح الكبير تسعى لإثبات أنها لا تزال لاعبًا محوريًا، عبر تعزيز علاقاتها مع مصر وقطر والبحرين، اقتصاديًا وسياسيًا، لتكون حائط صد أمام أي عزلة محتملة مستقبلاً.
مع ذلك، يبقى من المبكر الجزم بنتائج هذا الحراك، فقد ينجح في تهدئة الأزمة مؤقتًا، لكنه قد يمهد أيضًا لتحولات أعمق في الاصطفافات الإقليمية، وربما لمرحلة تعاد فيها صياغة الخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط على أسس جديدة.
ما شهدته أبوظبي في الأيام الأخيرة أكثر من مجرد زيارات رسمية؛ إنها لحظة سياسية فارقة، تحمل فرصة لإعادة رسم خطوط التفاهم داخل البيت العربي، واختبار قدرة التحالفات على الصمود أمام ضغوط إقليمية متزايدة. السؤال الأبرز يبقى: هل ستستجيب أبوظبي لتلك التحديات وتحافظ على دورها المحوري، أم أن المرحلة القادمة ستشهد إعادة توزيع النفوذ في المنطقة؟

أعلنت المديرية العامة لشرطة غزة، التابعة لسلطات الأمر الواقع في القطاع الذي تديره حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، عن مقتل خمسة من أفراد الشرطة وإصابة آخرين، جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت موقعاً أمنياً في شمال القطاع، في ظل تصعيد عسكري متواصل. ووفق ما نقلته وكالة رويترز، فقد أصاب صاروخان موقعاً تابعاً للشرطة في منطقة التوام شمال [...]

في خطوة سياسية لافتة تعكس تصاعد التوتر بين باريس وتل أبيب، أعلنت فرنسا قرارها منع وزير الأمن الوطني الإسرائيلي إيتمار بن جفير من دخول أراضيها، في موقف وصف بأنه رسالة احتجاج على السياسات الإسرائيلية الأخيرة. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن القرار جاء على خلفية ما وصفه بالغضب المتزايد تجاه التعامل مع نشطاء [...]

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت خلال الساعات الماضية تقارير متعددة تفيد بوجود نشاط بحري مشبوه في منطقة خليج عدن، في تطور يسلّط الضوء على التوترات المتزايدة في أحد أهم الممرات البحرية الدولية. وذكرت الهيئة أن البلاغات الواردة أشارت إلى اقتراب قوارب صغيرة من سفن تجارية في المنطقة، في تحركات وُصفت بأنها غير [...]

في أجواء سياسية وعسكرية مشحونة تشهدها المنطقة، حملت طهران رسالة سياسية واضحة إلى إسلام آباد، خلال لقاء جمع رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، بقائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، في العاصمة الإيرانية وخلال الاجتماع، شدد قاليباف على أن إيران لن تتخلى عن ما وصفه بـ«حقوق الأمة الإيرانية»، مؤكداً أن موقف [...]

قال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، إن احتمالات توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق “تعادل 50%”، محذراً من أن أي جولة جديدة من التصعيد العسكري ستزيد الأوضاع تعقيداً في المنطقة. وأوضح قرقاش، خلال مشاركته في مؤتمر “جلوبسيك” للأمن العالمي في العاصمة التشيكية براغ، أن المنطقة بحاجة إلى حل سياسي شامل يعالج الأسباب الجذرية [...]

أفادت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية، الخميس، بأن طهران ترد حالياً على نص أرسلته الولايات المتحدة، في إطار التحركات السياسية الجارية بين الجانبين. وأضافت الوكالة أن زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى العاصمة الإيرانية طهران تهدف إلى تقريب وجهات النظر، والمساعدة في التوصل إلى إعلان تفاهم رسمي بين الأطراف المعنية، بحسب رويترز. وتأتي هذه التطورات في ظل [...]