
تتصاعد التوترات بين السعودية والإمارات بعد انتقادات حادة من الإعلام السعودي لحكومة أبوظبي، متهمة إياها بالتحريض ضد المملكة. في أعقاب اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال، سارعت الرياض إلى تعزيز نفوذها في جنوب اليمن والممرات البحرية الحيوية، وسط مخاوف من توسع النفوذ الإماراتي الإسرائيلي.
ويأتي هذا التحرك المفاجئ لضمان التوازن الإقليمي وحماية مصالح السعودية الاستراتيجية، في مواجهة منافسة واضحة مع الإمارات التي تسعى لترسيخ حضورها العسكري والاقتصادي في المنطقة.
منذ 2015، بعد تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية لدعم الحكومة اليمنية ضد الحوثيين، ركزت الرياض على الحضور العسكري وحماية الموانئ والممرات البحرية لضمان أمن التجارة والطاقة.
في المقابل، عملت الإمارات على تعزيز وجودها العسكري والاستثماري في الجنوب اليمني، خصوصًا ميناء عدن وإقليم أرض الصومال، وبناء قواعد عسكرية وتطوير البنية التحتية للموانئ والممرات البحرية الحيوية، مستفيدة من علاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة.
هذا التداخل في المصالح بين الرياض وأبوظبي شكل أساسًا للتنافس الاستراتيجي، ما يفسر التحركات الأخيرة بعد الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال.
سعت الإمارات العربية المتحدة لتعزيز حضورها في جنوب اليمن، خاصة في ميناء عدن وإقليم أرض الصومال، عبر استثمارات عسكرية وتجارية كبيرة.
وأوضح الباحث اليمني براء شيبان، زميل مشارك في المعهد الملكي البريطاني للدفاع والأمن، أن الإمارات اعتمدت على شبكة من القواعد العسكرية في إريتريا وعلى استثمارات استراتيجية في الموانئ، مستفيدة من علاقتها الوثيقة مع الولايات المتحدة لضمان مصالحها في البحر الأحمر والمحيط الهندي، وفق تحقيق أجرته شبكة بي بي سي.
وأضاف شيبان أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى تعزيز النفوذ التجاري والأمني، إلى جانب المراقبة البحرية في نقاط حيوية تمر عبرها السفن التجارية والدولية، بما في ذلك ناقلات النفط.
في المقابل، تحركت السعودية بسرعة لتعزيز حضورها وضبط النفوذ الإقليمي، وبمساندة الحكومة اليمنية والتحالف مع دول مثل مصر والصومال، نجحت الرياض في تقليص النفوذ الإماراتي في الموانئ اليمنية الحيوية، بما في ذلك ميناء عدن والموانئ المطلة على البحر الأحمر.
وأكد براء شيبان أن أي توسع أجنبي غير خاضع للرقابة في هذه النقاط الاستراتيجية لن يُسمح به، مشيرًا إلى أن التحركات السعودية الأخيرة تهدف إلى ضمان التوازن العسكري والاستراتيجي في جنوب اليمن وحماية الممرات البحرية الحيوية من أي تأثير خارجي محتمل.
من منظور إماراتي، يوضح أمجد طه، محلل استراتيجي إماراتي مقيم في دبي، أن الممرات البحرية، وخاصة باب المندب والمناطق المحيطة بميناء عدن وأرض الصومال، تُعتبر “قلب البنية التحتية للازدهار الاقتصادي” في المنطقة، بحسب بي بي سي.
وأكد طه أن أي اضطراب في هذه النقاط الاستراتيجية يؤثر بشكل مباشر على التجارة العالمية، وشحن الطاقة، والإمدادات الغذائية، والتأمين البحري الدولي، ما يجعل أمنها أولوية حيوية للإمارات ولشركائها التجاريين.
وأضاف طه أن الإمارات لا تسعى إلى سيطرة منفردة، بل تهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية المصالح الاقتصادية العالمية، مشددًا على أهمية التنسيق مع القوى الإقليمية الأخرى، بما فيها السعودية، لتجنب أي صدام مباشر أو تصعيد في النزاعات حول النفوذ البحري.
وأشار إلى أن الاستثمار الإماراتي في الموانئ والقدرات البحرية يمثل عنصرًا تكامليًا مع التجارة العالمية، وليس مجرد أداة نفوذ عسكري، موضحًا أن التعاون الإقليمي هو السبيل للحفاظ على أمن الملاحة ومنع تسلل الجماعات المتطرفة والقرصنة البحرية.
تمر عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب نحو 10–12% من التجارة البحرية العالمية، بما في ذلك ناقلات النفط والبضائع الاستراتيجية. وفق بيانات وزارة النقل العالمية، يمر عبر هذه الممرات أكثر من 50 ألف سفينة سنويًا، مع زيادة الكثافة خلال مواسم الشحن الرئيسة.
أي اضطراب فيها ينعكس مباشرة على التجارة العالمية وأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد الغذائي، ما يبرز أهمية السيطرة أو ضمان الأمن البحري بالنسبة لكل من السعودية والإمارات.
وفق تصريح خاص لخبير سياسي سعودي، فضل عدم الكشف عن هويته، تحركت السعودية بشكل استباقي لحماية مصالحها الحيوية في البحر الأحمر والممرات البحرية الاستراتيجية، بعد اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال، والذي قد يفتح الباب أمام توسيع النفوذ الإسرائيلي والإماراتي في المنطقة.
وأكد المسؤول أن المملكة تعمل وفق خطة دقيقة لضمان استقرار المنطقة والحفاظ على التوازن الاستراتيجي مع جميع الدول المعنية، مع مراقبة أي تحركات محتملة تؤثر على الأمن البحري والتجارة الدولية.
من جانبه، أوضح مستشار صومالي رفيع المستوى من لندن، فضل عدم الكشف عن هويته، أن “من مصلحة الصومال التعامل مع جميع القوى الإقليمية بما يحمي سيادته وموانئه الحيوية، وندعم أي جهود تهدف إلى تعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة، شريطة ألا تشكل تدخلات خارجية تهدد مصالحنا الوطنية.”
وأشار المستشار إلى أن حادثة تهريب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي عبر الأراضي الصومالية أثارت توترًا واضحًا بين الإمارات والحكومة الصومالية، مما أبرز مدى حساسية العلاقات بين القوى الإقليمية وتأثيرها على استقرار المنطقة.
وأكد المسؤول الصومالي على أهمية التنسيق الدقيق بين الدول الإقليمية، لضمان ألا تتحول الممرات البحرية والموانئ الحيوية إلى نقاط نفوذ خارجي قد تهدد أمن الصومال واستقرار المنطقة بأكملها، مع ضرورة وضع آليات رقابة فعالة لمتابعة أي تحركات تؤثر على التجارة والأمن البحري.
توسع النفوذ الإماراتي بعد تطبيع العلاقات مع إسرائيل واعترافها بإقليم أرض الصومال اعتُبر عاملًا إضافيًا يزيد من مخاوف السعودية، خاصة فيما يتعلق بالسيطرة على الموانئ والممرات البحرية الحيوية.
هذا الاعتراف، بحسب براء شيبان، قد يعقد التوازن الاستراتيجي ويزيد من حساسية التنافس الإقليمي، ما دفع الرياض إلى تحركات سريعة وحاسمة لضمان أمنها الاستراتيجي وحماية مصالحها الحيوية في البحر الأحمر.
وفق تحليل أمجد طه، فإن المشروع الإماراتي في البحر الأحمر ليس مشروع صراع، بل مشروع استقرار اقتصادي وأمني، يهدف إلى تعزيز أمن الملاحة وحماية التجارة العالمية.
في المقابل، تسعى السعودية إلى الحفاظ على توازن النفوذ الاستراتيجي ومواجهة أي محاولات للتوسع الأجنبي في جنوب اليمن، بما يشمل التعاون مع الصومال ومصر لضمان تحالفات استراتيجية قوية، وحماية الممرات البحرية من أي تهديد محتمل.
تؤكد التطورات الأخيرة أن اليمن والممرات البحرية باتت محور صراع نفوذ إقليمي بين السعودية والإمارات، وسط حضور متزايد لإسرائيل.
التحركات السعودية السريعة تهدف إلى حماية مصالحها الحيوية وضمان الاستقرار، في حين تسعى الإمارات لتعزيز حضورها الاقتصادي والعسكري بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، ما يجعل المنطقة مفتوحة لمتابعة دقيقة للتوازن الإقليمي والمصالح الحيوية.
اليوم ميديا – لندن | محمد فال معاوية

لم تعد العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وعدد من الدول العربية تُقرأ ضمن الإطار التقليدي للدبلوماسية العربية القائمة على التضامن السياسي أو الروابط التاريخية المشتركة، بل باتت جزءًا من مشهد إقليمي شديد التعقيد، تُعاد فيه صياغة موازين القوى والتحالفات منذ أكثر من عقد. فخلال السنوات الأخيرة، تحولت الإمارات من دولة خليجية عُرفت بالدبلوماسية الهادئة [...]

أثار استهداف إيران لمنطقة الفجيرة في دولة الإمارات، يوم الاثنين 4 مايو/أيار، وما ترتب عليه من إصابات واندلاع حرائق في منشآت حيوية مخصصة لتزويد السفن بالوقود، موجة واسعة من التساؤلات حول الدلالات الاستراتيجية لاختيار هذا الموقع تحديدًا، خاصة وأنه تزامن مع تحركات عسكرية أمريكية في محيط مضيق هرمز، إضافة إلى محاولات لمنع سفن حربية من [...]

يُعد الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا أحد أبرز مظاهر التحالفات الاستراتيجية التي أعادت تشكيل خريطة الأمن في أوروبا والعالم بعد الحرب العالمية الثانية، حيث يعود هذا الوجود إلى عام 1945، عقب استسلام ألمانيا النازية وانتهاء الحرب العالمية الثانية، عندما دخلت القوات الأمريكية البلاد ضمن قوات الحلفاء المنتصرة. في ذلك الوقت، بلغ عدد الجنود الأمريكيين في [...]

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، برزت خطوة الإمارات العربية المتحدة بطلب سداد فوري لنحو 3.5 مليارات دولار من باكستان بوصفها حدثًا يتجاوز دلالاته المالية المباشرة، ليكشف عن تحولات أعمق في بنية العلاقات والتحالفات في الشرق الأوسط وجنوب آسيا. فبينما بدت الخطوة، في ظاهرها، إجراءً ماليًا سياديًا، فإن توقيتها وسياقها السياسي يشيان بأنها رسالة متعددة الاتجاهات، [...]

في لحظة سياسية مشحونة، حيث تتعثر مسارات التفاوض وتتشابك المصالح الدولية، اتجهت إيران نحو موسكو في محاولة لكسر الجمود الذي يخيّم على علاقتها مع الولايات المتحدة. لم يكن هذا التحرك مجرد زيارة دبلوماسية عابرة، بل خطوة محسوبة في توقيت بالغ الحساسية، تعكس إدراكًا إيرانيًا بأن الحلول التقليدية لم تعد كافية لإعادة تحريك المياه الراكدة. فبعد [...]

قبل سنوات قليلة فقط، لم يكن اسم عاصم منير يتردد خارج دوائر النخبة الأمنية في إسلام آباد. كان ضابطًا صلبًا في مؤسسة عسكرية اعتادت العمل بصمت، قبل أن يجد نفسه فجأة خارج دائرة الضوء، بعد إقالته من رئاسة جهاز الاستخبارات الباكستاني خلال فترة حكم عمران خان. حينها، بدا وكأن مسيرته وصلت إلى سقفها، أو ربما [...]