
تواصل شبكة اليوم ميديا سلسلة تحقيقاتها الاستقصائية حول فساد نظام البشير وكشف خبايا السودان. في الحلقة الثالثة نسلط الضوء على محمد حمدان دقلو “حميدتي”، قائد قوات الدعم السريع، وكيف استغل سقوط البشير لترسيخ نفوذه العسكري والسياسي والاقتصادي، داخل المجلس العسكري الانتقالي ومع الشارع الثائر، وصولًا إلى تحركاته الإقليمية والدولية لتعزيز سلطته في السودان والمنطقة.
بعد سقوط البشير، ركز حميدتي على تأمين موقعه داخل المؤسسات الانتقالية، رافضًا في البداية المجلس العسكري الانتقالي برئاسة وزير الدفاع السابق عوض بن عوف، الذي خشي أن يحد من طموحاته السياسية والعسكرية.
بعد يوم واحد من إعلان تولي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، عدل حميدتي موقفه وانضم إلى المجلس كنائب رئيس، بعد ترقيته لرتبة فريق أول، ليصبح أصغر قائد يتقلد هذه الرتبة في تاريخ الجيش السوداني.
العلاقة الطويلة بين البرهان وحميدتي تعود إلى حرب دارفور الأولى عام 2003، وتوثقت خلال مشاركتهما في حرب اليمن عام 2015، حيث كان البرهان قائدًا للقوات البرية، بينما أشرف حميدتي على قوات الدعم السريع.
مقاطع فيديو تعود إلى عام 2017 تظهر تناغمهما في حملات نزع السلاح ومواجهة التمرد المسلح في دارفور، مؤكدًا على القوة المشتركة بينهما داخل المؤسسة العسكرية السودانية.
اعتمد حميدتي على مداعبة الشارع الثائر لتعزيز صورته بعد سقوط البشير، فزار جرحى ثورة ديسمبر 2018 في المستشفيات، وأعلن إطلاق سراح مئات الغارمين، متكفلًا بتسديد نحو 35 مليون جنيه سوداني (حوالي 780 ألف دولار).
أطلق دعمًا ماليًا للاقتصاد الوطني عبر بنك السودان المركزي، مدعيًا أن الموارد تأتي من رواتب الجنود في الخارج ومن الذهب والاستثمارات، ما عزز شعبيته بين بعض الفئات.
على الصعيد الأمني، استخدم حميدتي نهجًا مرنًا بين اللين والقمع، حيث فضّ الاعتصام أمام مقر القيادة العامة للجيش في 3 يونيو 2019، ما أسفر عن أكثر من 125 قتيلًا، مع توثيق تورط قوات الدعم السريع في فض الاعتصام، في مشهد أظهر الوجه الحقيقي لقوة حميدتي العسكرية.
الوثيقة الدستورية المعلنة في 21 أغسطس 2019 نصت على تقاسم السلطة بين المجلس العسكري الانتقالي و”قوى الحرية والتغيير”، منح حميدتي منصب نائب رئيس المجلس السيادي الانتقالي، بينما تولى عبد الله حمدوك رئاسة الوزراء.
تعيينه رئيسًا للمجلس الاقتصادي للطوارئ عزّز نفوذه السياسي والمالي، مع تقليص دور المكون المدني في اتخاذ القرارات الاقتصادية والاستراتيجية.
عزز تحالفاته مع زعماء القبائل في دارفور، وتصدر ملف المصالحات الإقليمية، كما كان له دور مباشر في مفاوضات جوبا للسلام مع الحركات المسلحة.
أطلق حميدتي حملة دعائية عالمية لتحسين صورته، متعاقدًا مع شركة الضغط الكندية “ديكنز آند مادسون” بقيمة 6 ملايين دولار.
استضاف وسائل الإعلام الأجنبية في مقره بجنوب الخرطوم، وعقد دورات تدريبية لعناصر قوات الدعم السريع في القانون الإنساني عبر الصليب الأحمر الدولي.
سعى لبناء علاقات استراتيجية مع إسرائيل ضمن مسار التطبيع بعد اتفاقات إبراهام، بما في ذلك لقاءات بين ضباط الموساد وجنرالات الدعم السريع في الخرطوم.
كشف تقرير لمنصة فيسبوك عن شبكة حسابات إلكترونية مرتبطة بقوات الدعم السريع، كانت تضخ محتوى دعائيًا لصالح حميدتي، متظاهرة بأنها وسائل إعلام مستقلة.
استخدم هذا الأسلوب للتأثير على الرأي العام الإلكتروني، وتشكيل صورة إيجابية عنه وعن قواته رغم السجل الدموي في دارفور.
خلال تصاعد السخط الشعبي ضد حكومة حمدوك، تنسيق حميدتي مع البرهان في انقلاب أكتوبر 2021، مع إعلان حالة الطوارئ واعتقال رئيس الوزراء، ما اعتبره الشارع “انقلاباً على الثورة”.
أطلقت الاحتجاجات الشعبية بعد ذلك، وأُطلق سراح حمدوك بعد شهر، لكنه استقال في يناير 2022، معلنًا فشله في تحقيق توافق سياسي.
ديسمبر 2022 شهد توقيع “الاتفاق الإطاري” بين الجيش، قوات الدعم السريع، والقوى المدنية، لتحديد فترة انتقالية جديدة، ما دفع حميدتي لإعادة ترتيب تحالفاته داخليًا وخارجيًا.
تُظهر الحلقة الثالثة من سلسلة “سرقة دولة” كيف نجح محمد حمدان دقلو “حميدتي” في تحويل نفوذه العسكري إلى سلطة سياسية واقتصادية، مستفيدًا من الفراغ السياسي والانقسامات بعد سقوط البشير، وتعزيز مكانته على المستويين الإقليمي والدولي، ليصبح لاعبًا لا غنى عنه في السودان والمنطقة.

قبل ثماني ساعات، أعلنت جماعة الحوثي في اليمن تنفيذ هجوم صاروخي ثانٍ على جنوب إسرائيل خلال يوم واحد، في خطوة أثارت القلق الإقليمي والدولي بشأن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط. وبحسب المتحدث باسم الجماعة، يحيى سريع، فإن الهجوم استخدم “وابلاً من صواريخ كروز والطائرات المسيّرة” مستهدفًا مواقع عسكرية حيوية، تزامن مع عمليات نفذتها إيران وحزب [...]

في لحظة حاسمة من تاريخ السياسة الأمريكية، يجد الرئيس دونالد ترامب نفسه في مواجهة صعبة مع إيران، حيث يبدو أن غريزته وحدها تقود خطواته في ساحة الحرب، وهو نهج قد لا يجدي نفعاً في مواجهة نظام صامد ومعقد. الصور التي تصدر من المكتب البيضاوي تظهر ترامب مبتسمًا، مرتديًا بدلة رسمية وربطة عنق حمراء، خلفه العلم [...]

مع اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير الماضي، تصاعدت الانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي تجاه الموقف المصري من الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج. مستخدمون خليجيون، من بينهم مسؤولون سابقون وشخصيات عامة مؤثرة، اعتبروا موقف القاهرة غير واضح وغير متماسك، رغم صدور بيانات رسمية متكررة تؤكد دعم أمن الخليج ورفض أي انتهاك لسيادته. لكن [...]

مع بداية الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران 2026 أواخر فبراير الماضي، تصاعد النقاش حول طبيعة الدور المصري تجاه دول الخليج. فقد ظهرت انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، من مستخدمين خليجيين وشخصيات مؤثرة في دوائر صنع القرار، وحتى مسؤولين سابقين، تتهم القاهرة بعدم القيام بما يكفي لمواجهة التحديات الإقليمية، وخصوصًا الهجمات الإيرانية على أراضي الخليج. تعكس [...]

مع بداية الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران أواخر فبراير الماضي، تصاعد النقاش العربي والدولي حول طبيعة الدور المصري تجاه دول الخليج. فقد ظهرت انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، من مستخدمين خليجيين وشخصيات مؤثرة في دوائر صنع القرار، وحتى مسؤولين سابقين، تتهم القاهرة بعدم القيام بما يكفي لمواجهة التحديات الإقليمية، وخصوصاً الهجمات الإيرانية على أراضي الخليج. [...]

تبدو الأيام حبلى بالتحولات منذ أكثر من أسبوعين على بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، فيما تقف تركيا في قلب عاصفة إقليمية تحاول تفادي الانجراف إليها. تتزاحم الأسئلة حول موقف أنقرة، خصوصًا أن التصعيد سبقته إشارات إسرائيلية تتحدث عن تشكّل محور إقليمي جديد، ما وضع تركيا ضمن الحسابات المباشرة للصراع، حتى قبل أن تتضح معالمه. [...]