
كشف تقرير غربي حديث عن تزايد الاستياء داخل القيادة السعودية من تحركات الإمارات في اليمن، بعد أن سيطرت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعومة إماراتيًا، على محافظتي حضرموت والمهرة، في خطوة اعتُبرت تحديًا مباشرًا للوجود السعودي في المنطقة.
وتزامن هذا التصعيد مع ورود تقارير عن شحنة أسلحة ومركبات يُرجح أنها موجهة لدعم قوات المجلس، ما أثار قلق المملكة العربية السعودية من تعزيز النزعة الانفصالية في جنوب اليمن وزعزعة الاستقرار الإقليمي.
وفي الوقت ذاته، نفذت الطائرات السعودية غارات استهدفت شحنة يُزعم أنها تحتوي على أسلحة، فيما نفت الإمارات تورطها بأي نقل للأسلحة، مؤكدة أن الشحنة تضمنت مركبات لوجستية مخصصة لقواتها المتواجدة في جنوب اليمن.
وقد أثارت هذه التطورات توترًا دبلوماسيًا بين الرياض وأبوظبي، مع مخاوف من اندلاع أزمة خليجية جديدة مشابهة للخلافات السابقة، وعلى رأسها حصار قطر عام 2017.
بينما تتواصل التداعيات على الأرض في جنوب اليمن، فرّ قائد المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، بمساعدة الإمارات بعد تقدم القوات المدعومة سعودياً لاستعادة مواقعها في عدن عقب سيطرة المجلس الشهر الماضي، بحسب بيان التحالف.
يشير تقرير مايكل راتني، مستشار أول في برنامج الشرق الأوسط بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في واشنطن العاصمة، إلى أن الخطاب السعودي العلني الحاد يعكس استياء القيادة السعودية من تصرفات الإمارات في اليمن، خصوصًا فيما يتعلق بدعم المجلس الانتقالي الجنوبي وتحركاته الانفصالية.
ويضيف التقرير أن أي دعم خارجي للمجلس أو محاولة إعلان الاستقلال قد تضاعف المخاطر على الأمن القومي السعودي، في حين تحاول الرياض حل الأزمة عبر حوار سياسي شامل، بعيدًا عن التصعيد العسكري المباشر.
توضح الأحداث أن السعودية تعتبر أي تحركات انفصالية على حدودها الجنوبية تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، لا سيما في ظل وجود الحوثيين المدعومين من إيران، الذين قد يستفيدون من الانقسامات الجنوبية لتعزيز نفوذهم.
وتشير تحليلات راتني إلى أن السعودية تتبع استراتيجية مزدوجة، تجمع بين استخدام الضغط العسكري المحدود وإجراءات سياسية دبلوماسية للحد من أي انفلات أمني محتمل، مع الحفاظ على تماسك مجلس التعاون الخليجي.
منذ أوخر ديسمبر الماضي، شنت القوات السعودية غارات جوية استهدفت مواقع المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت، في غارات وصفها المراقبون بأنها تحذيرية لكنها فعالة، إذ أكدت الرياض أنها لن تتسامح مع أي استيلاء على أراضٍ تتبع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
وفي 30 ديسمبر، قصفت السعودية شحنة مزعومة من الأسلحة في المكلا، ما دفع الإمارات إلى إصدار بيان نفي سريع، مؤكدة أن الشحنة كانت مركبات فقط للقوات الإماراتية، وأن كل العمليات جرت بالتنسيق مع الحكومة اليمنية والقوات السعودية.
ويُبرز التقرير الغربي أن استياء الرياض يتجاوز مجرد التوترات الدبلوماسية؛ إذ يتعلق الأمر بحماية مشروع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي يسعى لتعزيز موقعه المستقبلي كملك للمملكة، مع الحفاظ على مصداقية جهوده في توحيد اليمن وإضعاف النفوذ الإيراني.
ويضيف راتني أن المملكة تعتبر أي دعم خارجي للمجلس الانتقالي الجنوبي تهديدًا لمشروعها الاستراتيجي في اليمن، كما أن استمرار الانقسامات الإقليمية سيؤثر سلبًا على الاستثمارات الأجنبية والاقتصاد السعودي.
تأسس المجلس الانتقالي الجنوبي عام 2017 بدعم إماراتي، ويضم قوات مناهضة للحوثيين ذات توجه انفصالي. على الرغم من انتمائه للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، إلا أن المجلس يسعى لإنشاء “دولة جنوب الجزيرة العربية” مستقلة. وقد أدى هذا الطموح الانفصالي إلى توترات متكررة مع السعودية، التي تعتبر توحيد اليمن واستقرار الجنوب جزءًا أساسيًا من استراتيجيتها الأمنية.
يشير التقرير إلى أن الخلافات بين الرياض وأبوظبي تتعلق بتقديرات مختلفة للتعامل مع المجلس الانتقالي الجنوبي؛ إذ ترى الإمارات أن دعم المجلس يمثل وسيلة لحماية مصالحها في جنوب اليمن، بينما تعتبر السعودية أي تحرك انفصالي تهديدًا مباشرًا لأمنها الوطني. ويضيف التحليل أن هذا الخلاف يذكر بأزمة حصار قطر 2017، التي أظهرت كيف يمكن لأزمة إقليمية أن تهدد التوازن داخل مجلس التعاون الخليجي.
يؤكد التقرير أن السعودية تتخذ موقفًا حذرًا يجمع بين الضغط العسكري المحدود والتحركات الدبلوماسية، مع الحفاظ على مصداقية الجهود السياسية لتوحيد اليمن. ويشير راتني إلى أربعة عناصر رئيسية لتفسير رد الفعل السعودي:
أظهرت الأحداث الأخيرة أن السعودية تعتمد مزيجًا من الإجراءات العسكرية الدقيقة، مثل الغارات الجوية المحدودة، مع تعزيز الوسائل الدبلوماسية والسياسية.
ويضيف التقرير أن أي فشل في السيطرة على المجلس الانفصالي أو أي دعم خارجي للمجلس سيضاعف المخاطر، ويؤكد راتني أن الرياض تحاول التعامل مع الوضع بحذر شديد لتجنب أي أزمة كبيرة في مجلس التعاون الخليجي.
يخلص تحليل مايكل راتني إلى أن الأزمة الحالية تمثل اختبارًا مهمًا لقدرة السعودية على إدارة النزاعات الإقليمية ضمن سياق استراتيجي شامل، يحمي مصالحها ويضمن الاستقرار في اليمن والمنطقة.
ويضيف أن أي تصرفات غير محسوبة من الإمارات أو المجلس الانتقالي الجنوبي يمكن أن تؤدي إلى تصعيد أوسع يهدد الأمن القومي السعودي ويضعف جهود الرياض في توحيد اليمن وإضعاف النفوذ الإيراني.

بعد ثلاثة أشهر على بدء التصعيد العسكري الأمريكي ضد إيران، تبدو الصورة في الشرق الأوسط أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحقق تقدمًا حقيقيًا نحو أهدافه الاستراتيجية، أم أنه يواجه مأزقًا سياسيًا وعسكريًا متصاعدًا قد يعيد رسم ملامح النفوذ الأمريكي في المنطقة. ورغم ما [...]

في شرق الإمارات، وعلى امتداد الساحل المطل على بحر العرب والمحيط الهندي، تدور واحدة من أكثر المعارك الاقتصادية حساسية في الخليج، ليس بالسلاح هذه المرة، بل بالموانئ وخطوط الإمداد والشاحنات التي لا تتوقف. هناك، في مينائي الفجيرة وخورفكان، يتشكل المشهد الجديد للتجارة الخليجية بعد أن أصبح مضيق هرمز ساحة توتر مفتوحة تهدد حركة السفن وإمدادات [...]

لم تعد العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وعدد من الدول العربية تُقرأ ضمن الإطار التقليدي للدبلوماسية العربية القائمة على التضامن السياسي أو الروابط التاريخية المشتركة، بل باتت جزءًا من مشهد إقليمي شديد التعقيد، تُعاد فيه صياغة موازين القوى والتحالفات منذ أكثر من عقد. فخلال السنوات الأخيرة، تحولت الإمارات من دولة خليجية عُرفت بالدبلوماسية الهادئة [...]

أثار استهداف إيران لمنطقة الفجيرة في دولة الإمارات، يوم الاثنين 4 مايو/أيار، وما ترتب عليه من إصابات واندلاع حرائق في منشآت حيوية مخصصة لتزويد السفن بالوقود، موجة واسعة من التساؤلات حول الدلالات الاستراتيجية لاختيار هذا الموقع تحديدًا، خاصة وأنه تزامن مع تحركات عسكرية أمريكية في محيط مضيق هرمز، إضافة إلى محاولات لمنع سفن حربية من [...]

يُعد الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا أحد أبرز مظاهر التحالفات الاستراتيجية التي أعادت تشكيل خريطة الأمن في أوروبا والعالم بعد الحرب العالمية الثانية، حيث يعود هذا الوجود إلى عام 1945، عقب استسلام ألمانيا النازية وانتهاء الحرب العالمية الثانية، عندما دخلت القوات الأمريكية البلاد ضمن قوات الحلفاء المنتصرة. في ذلك الوقت، بلغ عدد الجنود الأمريكيين في [...]

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، برزت خطوة الإمارات العربية المتحدة بطلب سداد فوري لنحو 3.5 مليارات دولار من باكستان بوصفها حدثًا يتجاوز دلالاته المالية المباشرة، ليكشف عن تحولات أعمق في بنية العلاقات والتحالفات في الشرق الأوسط وجنوب آسيا. فبينما بدت الخطوة، في ظاهرها، إجراءً ماليًا سياديًا، فإن توقيتها وسياقها السياسي يشيان بأنها رسالة متعددة الاتجاهات، [...]