
لم يقتصر التحرك السعودي الأخير في اليمن على البعد الأمني فحسب، بل حمل أبعاداً سياسية أوسع، بعد الكشف عن مخطط منسوب إلى عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، تضمن تحركات ميدانية ومسارات خروج معقدة، بحسب مصادر مطلعة تشير إلى إشراف إماراتي محتمل.
ويأتي ذلك في توقيت بالغ الحساسية يمر به جنوب البلاد، حيث تتقاطع التحديات الأمنية والسياسية مع مصالح إقليمية متعددة.
أكد مختصون عسكريون أن إحباط المخطط يعكس تفوقاً استخبارياً سعودياً ساهم في فرض واقع أمني جديد، ومنع اتساع دائرة العنف في جنوب اليمن، في وقت تتصاعد فيه التحديات الأمنية والسياسية المرتبطة بتعدد مراكز النفوذ وضعف مؤسسات الدولة، وفقا لمصادر مطلعة.
وأضافوا أن التحرك الاستخباري السعودي لم يكن معزولاً، بل جاء ضمن جهود لحماية المدنيين ومنع الانزلاق نحو مواجهات داخلية قد تستفيد منها أطراف فاعلة في النزاع.
يشير اللواء السعودي الدكتور عبداللطيف الحميدان، الباحث في الشؤون السياسية والأمنية، إلى أن التحرك السعودي يعكس نهجاً استخبارياً استباقياً، يقوم على كشف النوايا في مراحلها المبكرة، وتعطيلها قبل أن تتحول إلى صدام شامل، وفقا للعربية.
وأوضح أن إظهار جزء من المعلومات للرأي العام لم يكن عشوائياً، بل أداة محسوبة، أحدثت أثراً نفسياً وسياسياً، وقلّصت قدرة الأطراف على الحشد والمناورة، ورفعت كلفة الاستمرار في تنفيذ المخطط.
وأشار الحميدان إلى أن القوة الأساسية للعمل الاستخباري لا تكمن فقط في جمع المعلومات، بل في تحليلها ضمن إطار استراتيجي شامل، مؤكداً أن التعامل مع ملف الزبيدي كشف عن شبكة رصد متعددة المستويات تشمل المتابعة الميدانية، واعتراض الاتصالات، وتحليل مسارات الدعم والتمويل.
وأكد أن اكتمال الصورة الاستخبارية سمح بالانتقال من العمل الصامت إلى استخدام العلن كأداة ردع، لتعطيل المخطط قبل تحوله إلى واقع ميداني.
أوضح الحميدان أن كشف المخطط حمل رسائل واضحة مفادها أن خطوط الحركة باتت مكشوفة وأن هامش المناورة محدود، وأن إدارة العلن تمثل بعداً متقدماً من العمل الاستخباري الحديث.
وأشار إلى أن استمرار المخطط في الظل كان سيمنح فرصة لإعادة ترتيب الصفوف وفرض وقائع جديدة على الأرض، وهو ما دفع لاتخاذ قرار الكشف الجزئي للمعلومات.
تزامن كشف المخطط مع قرارات سياسية مهمة في اليمن، تمثلت في طي صفحة عيدروس الزبيدي واتهامه بالخيانة العظمى وتقويض مركز الدولة، إلى جانب حل المجلس الانتقالي الجنوبي، في إطار مراجعات سياسية وصفت بأنها مفصلية، بعد مشاورات أجراها وفد يمني في الرياض.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات أعادت ترتيب الأولويات السياسية والأمنية للمرحلة المقبلة.
أكد الحميدان أن إحباط المخطط علناً يحمل رسالة بأن أي مشروع خارج إطار الدولة والتوافق السياسي سيواجه كشف أدواته وليس القوة فقط، وهو ما قد يدفع الفاعلين المحليين لإعادة حساباتهم، ويحمي الشرعية اليمنية من ضغوط السلاح ويمنحها مساحة لإعادة تنظيم صفوفها.
شدد الحميدان على أن العمل الاستخباري السعودي جزء من منظومة متكاملة تشمل الأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية، ويستند إلى رؤية القيادة السعودية التي تعتبر أن أمن اليمن جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني والإقليمي.
وأكد أن أي محاولة لإنشاء كيان موازٍ أو تعميق الانقسام الداخلي تُقرأ على أنها تهديد استراتيجي يستدعي استجابة شاملة.
من جهته، يشير العميد المتقاعد فيصل الحمد، الخبير العسكري، إلى أن التحرك الاستخباري الأخير يحمل رسالة واضحة مفادها أن الرياض تتابع التحركات على الأرض بدقة، وفقا للعربية.
وأوضح أن الاستخبارات غالباً ما تعمل بصمت، ولا تكشف معلوماتها إلا عند الضرورة، ما يعكس قدرات عالية على الرصد والمتابعة.
أشار الحمد إلى أن التسجيلات الصوتية التي كشفت تفاصيل تحركات الزبيدي وتواصله مع أبوظبي، تمثل دليلاً على متابعة دقيقة ومستدامة لتحركات الجماعات المسلحة الخارجة عن الأطر الرسمية.
وأكد أن السعودية حققت نجاحات كبيرة في مواجهة الجماعات المسلحة والتنظيمات الإرهابية على مدى عقدين، حيث تمكنت من تفكيك شبكات إرهابية وإحباط عمليات داخل المملكة وخارجها، بالتوازي مع التعاون مع دول أخرى عبر تبادل المعلومات الأمنية الدقيقة.

في خضم التصعيد غير المسبوق الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، لم تكن سلطنة عُمان تتوقع أن تجد نفسها فجأة في قلب العاصفة السياسية والإعلامية، بعدما وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداً صادماً باستهدافها، رغم أنها تعد واحدة من أقدم الحلفاء التقليديين لواشنطن في الخليج. في البداية، ظن الجميع أن ترامب زلّ لسانه وأن إيران هي [...]

يقدّم التحليل المنشور في “ناشونال إنترست” قراءة تتجاوز اللحظة العسكرية المباشرة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ليدخل في سؤال أعمق يتعلق بإعادة تشكيل بنية الأمن الإقليمي في الخليج، وحدود الاعتماد على الولايات المتحدة، وإمكانية الانتقال إلى نموذج “الاعتماد الذاتي” أو “الأمن المُشترك” بين دول الخليج. الفرضية المركزية التي ينطلق منها النص هي أن الحرب الأخيرة [...]

في قلب شبكة معقدة تمتد من بنغازي إلى دبي ومالطا ولندن، يبرز اسم أحمد جاد الله بوصفه أحد أكثر الشخصيات الليبية إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة. رجل الأعمال الليبي، الذي يعيش حياة مترفة بين الطائرات الخاصة والفنادق الفاخرة، بات وفق تقارير دولية وأممية، لاعبًا محوريًا في شبكة مالية واقتصادية مرتبطة بمعسكر خليفة حفتر، وسط اتهامات [...]

بعد ثلاثة أشهر على بدء التصعيد العسكري الأمريكي ضد إيران، تبدو الصورة في الشرق الأوسط أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحقق تقدمًا حقيقيًا نحو أهدافه الاستراتيجية، أم أنه يواجه مأزقًا سياسيًا وعسكريًا متصاعدًا قد يعيد رسم ملامح النفوذ الأمريكي في المنطقة. ورغم ما [...]

في شرق الإمارات، وعلى امتداد الساحل المطل على بحر العرب والمحيط الهندي، تدور واحدة من أكثر المعارك الاقتصادية حساسية في الخليج، ليس بالسلاح هذه المرة، بل بالموانئ وخطوط الإمداد والشاحنات التي لا تتوقف. هناك، في مينائي الفجيرة وخورفكان، يتشكل المشهد الجديد للتجارة الخليجية بعد أن أصبح مضيق هرمز ساحة توتر مفتوحة تهدد حركة السفن وإمدادات [...]

لم تعد العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وعدد من الدول العربية تُقرأ ضمن الإطار التقليدي للدبلوماسية العربية القائمة على التضامن السياسي أو الروابط التاريخية المشتركة، بل باتت جزءًا من مشهد إقليمي شديد التعقيد، تُعاد فيه صياغة موازين القوى والتحالفات منذ أكثر من عقد. فخلال السنوات الأخيرة، تحولت الإمارات من دولة خليجية عُرفت بالدبلوماسية الهادئة [...]