
على مدى الأسبوعين الماضيين، خرج الإيرانيون إلى الشوارع احتجاجًا على الأزمة الاقتصادية المتفاقمة وعلى الجمهورية الإسلامية التي حكمت البلاد لما يقرب من خمسة عقود.
وقد رد النظام بفرض انقطاع تام للإنترنت في البلاد، حيث امتدت المظاهرات – التي تحولت في بعض الأحيان إلى أعمال عنف – إلى أكثر من 100 مدينة.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة التلغراف، فقد كانت لهذه الاحتجاجات تداعيات على المستوى العالمي، حيث هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل و”إنقاذ” الإيرانيين في حال لجأ النظام إلى القمع العنيف، كما هو معتاد خلال مواجهة الاضطرابات الجماهيرية.
اندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر، وتصاعدت منذ ذلك الحين إلى مظاهرات واسعة النطاق في أكثر من 100 مدينة، بما في ذلك المراكز الحضرية الرئيسية مثل طهران وأصفهان. اشتبك المتظاهرون مع قوات الأمن، وأضرموا النيران في المباني العامة، ورددوا شعارات مناهضة للجمهورية الإسلامية وقادتها.
في محاولة لقمع الاضطرابات، فرضت السلطات حظرًا وطنيًا على الإنترنت، وقُتل ما لا يقل عن 50 متظاهرًا على يد قوات الأمن الإيرانية. تتزايد المخاوف من ارتفاع عدد الضحايا بشكل حاد مع اكتظاظ المستشفيات وخوف العائلات الشديد من الإبلاغ عن الإصابات، كما أن مخزون الدم آخذ في النفاد، ويحذر السكان من أن الناس يموتون بسبب نقص الدم.
اتهم آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى لإيران، قوى خارجية بتدبير الاضطرابات، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل.
اندلعت المظاهرات في البداية بسبب أزمة اقتصادية حادة شملت انهيار العملة الإيرانية، الريال، والتضخم المفرط الذي تجاوز 50%. كما تعاني البلاد من صعوبات منذ فرض العقوبات عليها عقب حربها التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو الماضي.
سرعان ما تحول المتظاهرون، الذين كانت دوافعهم في البداية مظالم اقتصادية، إلى مطالب أوسع مناهضة للنظام، داعين إلى إنهاء الجمهورية الإسلامية واستعادة الحكم العلماني.
بحسب شهود عيان، الغالبية العظمى من المتظاهرين هم من الشباب، مع مشاركة بعض النساء وكبار السن الإيرانيين أيضًا. وتشير التقارير إلى أن حتى المسؤولين الأمنيين أبدوا ترددًا في التدخل.
على عكس الاضطرابات الجماهيرية السابقة، انتشرت هذه المظاهرات بسرعة في جميع المحافظات الإيرانية البالغ عددها 31 محافظة، مما دفع بعض المحللين إلى الاعتقاد بأن النظام الإسلامي أكثر هشاشة مما كان يُعتقد سابقًا.
لإيران تاريخ طويل من الاحتجاجات الجماهيرية، لذا فإن الموجة الأخيرة لا تعني بالضرورة أن النظام على وشك الانهيار.
اتخذت الثورة الإسلامية عام 1979 شكل انتفاضة جماهيرية ضد النظام الملكي للشاه، مما أدى إلى إقامة الجمهورية تحت قيادة روح الله الخميني.
في عام 2009، كادت احتجاجات الحركة الخضراء بشأن إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد أن تسقط النظام، لكنها أسفرت بدلاً من ذلك عن حملة قمع وحشية، إذ ساعدت شرطة مكافحة الشغب وقوات الباسيج شبه العسكرية التطوعية التابعة للحرس الثوري الإسلامي في قمع المتظاهرين.
وفي الآونة الأخيرة، أشعلت وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها عام 2022 احتجاجات ذات توجه نسوي، حيث لاقى شعار “امرأة، حياة، حرية” صدىً واسعًا في جميع أنحاء العالم، وأسفرت عن مقتل مئات الإيرانيين.
يمكن القول إن الموجة الحالية من الاحتجاجات ليست بنفس شدة الحركات السابقة، وللنظام تاريخ طويل في قمع المعارضين. ومع ذلك، هناك بعض المؤشرات التي قد تجعل هذه المرة مختلفة.
يدعو رضا بهلوي، ولي العهد المنفي، الإيرانيين منذ فترة إلى النزول إلى الشوارع. وتشير الاستجابة لنداءاته هذا الأسبوع إلى أنه قد يكون زعيمًا للمعارضة يمكن للإيرانيين التوحد خلفه، رغم أن هذا ليس مضمونًا نظرًا لكونه يمثل نظامًا ملكيًا أُطيح به قبل خمسين عامًا.
كما أصبح النظام ضعيفًا بشكل فريد لم يكن عليه الحال خلال الاحتجاجات السابقة، ويعود ذلك جزئيًا إلى حملة القصف التي شنتها إسرائيل وانضمت إليها الولايات المتحدة لاحقًا خلال الصيف.
لا شك أن قصف البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الصارمة قد ساهمت في المصاعب الاقتصادية التي أدت إلى اندلاع الاحتجاجات في المقام الأول.
لا يزال مصير خامنئي غامضًا في حال سقوط إيران. وقد سُئل السيد ترامب عن شائعات تفيد بأن المرشد الأعلى الإيراني يخطط للفرار إلى روسيا، فأجاب: “أو مكان ما، نعم. إنه يتطلع للذهاب إلى مكان ما.” ومع ذلك، صرحت مصادر بأن الرجل البالغ من العمر 86 عامًا “ليس لديه أي خطط” للفرار من إيران حتى لو تعرضت البلاد لهجوم من قبل الولايات المتحدة.
هدد دونالد ترامب مرارًا وتكرارًا بالتدخل في الاحتجاجات إذا بدأت قوات الأمن الإيرانية بإطلاق النار على المشاركين.
جاء أول تحذير للرئيس الأمريكي في منشور على موقع Truth Social، عندما وعد “بإنقاذهم”، وقال: “نحن جاهزون تمامًا للانطلاق”.
كرر السيد ترامب التحذير ليلة الخميس، مؤكدًا أن الولايات المتحدة مستعدة لضرب إيران “بقوة”، في ظل تصاعد الأزمة وحملات القصف السابقة التي شنتها إسرائيل وواشنطن ضد البرنامج النووي الإيراني.
ضعف النظام الإيراني أو انهياره له آثار كبيرة على الاستقرار الإقليمي والعالمي على حد سواء.
قد تكون إحدى النتائج الأولية هي زعزعة استقرار شبكة إيران من الوكلاء والحلفاء، مثل حزب الله في لبنان وحماس في غزة. إذا استمرت الاضطرابات أو نجحت في الإطاحة بالنظام، فقد تلهم أيضًا حركات مماثلة في الدول الاستبدادية المجاورة.

كان أول صوت يخاطب الإيرانيين بعد الإعلان الرسمي عن اغتيال عدد من القادة الإيرانيين في الهجوم الأميركي الإسرائيلي، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي، هو صوت أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، إذ ظهر عبر الشاشة الرسمية في كلمة متلفزة، متوعدًا الولايات المتحدة وإسرائيل بـ"درس لن ينسوه"، في لحظة بدت فيها طهران [...]

تستحوذ الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران على اهتمام واسع في الصحافة الغربية، خاصة البريطانية، حيث دفع تصاعد التوتر السياسي والعسكري كتاب الأعمدة لتحليل التطورات الميدانية والمستقبلية، ومحاولة توقع المآلات المحتملة للصراع الإقليمي. في صحيفة فايننشال تايمز، كتب الصحفي جدعون راشمان مقالاً بعنوان "ترامب ليس لديه خطة واقعية لمستقبل إيران"، موضحًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب [...]

تشهد منطقة الشرق الأوسط واحدة من أخطر لحظات التصعيد العسكري في تاريخها الحديث، بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني أن "أبواب جهنم ستُفتح على أمريكا وإسرائيل"، في وقت أكد فيه الجيش الإسرائيلي توغل قواته البرية داخل مناطق جنوب لبنان، فيما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار العمليات العسكرية داخل إيران، قائلاً إن الولايات المتحدة تمتلك مخزوناً [...]

في صباح بدا عاديًا في العاصمة الإثيوبية، حطّت طائرة رئيس الكيان الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في أديس أبابا، لكن الزيارة لم تكن بروتوكولية بقدر ما بدت رسالة سياسية متعددة الاتجاهات. جولة خاطفة، لقاءات سريعة مع الرئيس الإثيوبي تاي أتسكي سيلاسي ورئيس الوزراء آبي أحمد، ثم مغادرة… غير أن الأسئلة بقيت معلّقة في الهواء: ماذا تريد تل [...]

تشير إيران بوضوح إلى أن أي ضربة أمريكية محتملة لن تظل محدودة، بل ستنتشر عبر غرب آسيا بطرق قد لا تكون واشنطن مستعدة لاستيعابها. تصريحات طهران الأخيرة تأتي كرسائل قوية، ترسم الحدود الجديدة للمعركة وتعيد تعريف "الخطوط الحمراء" التي تحدد مدى تصعيد المواجهة. في منشور على حسابه في إكس، وصف إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة [...]

في لحظةٍ تبدو فيها المنطقة وكأنها تعيد كتابة ملامحها السياسية تحت ضغط الأزمات المتلاحقة، جاءت الزيارة الخاطفة التي قام بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الرياض للقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان كتحركٍ يتجاوز بروتوكول الزيارات التقليدية، ليحمل في توقيته ورسائله أبعادًا سياسية أعمق بكثير مما أُعلن رسميًا. الزيارة التي استغرقت ساعات معدودة [...]