
شهد النزاع في اليمن، الدولة التي دمرتها عقود من الحرب الأهلية، تحولًا جديدًا مؤخرًا. فقد سيطر مقاتلون تابعون للمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يرتبط بعلاقات استراتيجية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، على محافظة حضرموت في جنوب اليمن في وقت سابق من الشهر الماضي، مستولين على مدينة سيئون.
ويشير تقرير PrizrenPost إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي، على الرغم من كونه جزءًا من الحكومة اليمنية المعترف بها من الأمم المتحدة، دعا إلى انفصال جنوب اليمن لتشكيل دولة مستقلة.
على مدى القرنين الماضيين، كان اليمن منقسمًا تاريخيًا إلى شمال وجنوب، رغم عدم وجود حدود رسمية واضحة.
خضعت المنطقة الجنوبية، بما فيها ميناء عدن الاستراتيجي، للسيطرة البريطانية منذ منتصف القرن التاسع عشر حتى اندلاع تمرد مسلح عام 1963.
نال اليمن استقلاله بعد أربع سنوات، وأعلن نفسه جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وجعل عدن عاصمته.
في عام 1969، سيطر الشيوعيون الماركسيون-اللينينيون على الحكم بانقلاب بلا دماء، وتمت إعادة تسمية البلاد إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، لتصبح الدولة الشيوعية الوحيدة في العالم العربي، وأقامت علاقات مع الاتحاد السوفيتي وكوبا والصين.
في المقابل، حصل شمال اليمن على الاستقلال عام 1918 وأصبح ملكية، ثم دخل في حرب أهلية، وفي عام 1970 أعلن عن قيام جمهورية اليمن.
خلال سبعينيات القرن الماضي، كانت العلاقة بين اليمنين متوترة، وشملت بعض الاشتباكات المتقطعة.
بعد سلسلة من المشاكل، تم توحيد اليمنين في مايو 1990.
ومع ذلك، بقيت الانقسامات قائمة، خصوصًا بسبب محاولة انفصال جنوب اليمن التي قُمعت في عام 1994، ومنذ عام 2004، استمر الحوثيون الزيديون في التمرد في شمال غرب اليمن.
اندلعت الحرب الأهلية اليمنية عام 2014 عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء. وما زالت الحرب مستمرة، على الرغم من أنها تبدو متوقفة عند نقطة جمود. لا يزال الحوثيون في السلطة في الشمال، بينما تتصارع فصائل مختلفة ضمن مجلس القيادة الرئاسي على النفوذ في الجنوب.
بحسب البنك الدولي، كان عدد سكان اليمن أقل بقليل من 41 مليون نسمة في عام 2024، منهم نحو 70-80% يعيشون في مناطق الحوثيين، بينما يعيش نحو عشرة ملايين في جنوب اليمن.
لقد زادت المجاعة والأمراض الناجمة عن الحرب الأهلية بفعل الأحوال الجوية القاسية والفيضانات.
وفقًا لتصنيف الأمن الغذائي العالمي (IPC) في يونيو 2025، يواجه أكثر من نصف سكان جنوب اليمن الخاضع للحكومة مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي. يعاني أكثر من 1.5 مليون شخص من الجوع الحاد وسوء التغذية بمستويات طارئة، بينما نزح ما لا يقل عن 4.5 مليون شخص.
قاد المجلس الانتقالي الجنوبي آخر الهجمات عبر محافظة حضرموت. نشأ المجلس في أبريل 2017 عن الحركة الجنوبية الأوسع (الحراك الجنوبي)، التي تسعى لإقامة دولة منفصلة في “جنوب الجزيرة العربية”، كما يطلق على المنطقة.
وفقًا لتقارير PrizrenPost، يرتبط المجلس الانتقالي الجنوبي الذي تشكل في 2017، بعد إقالة عيدروس الزبيدي من منصب محافظ عدن على يد الرئيس اليمني المنفي منصور هادي، بعلاقات استراتيجية مع الإمارات.
في أغسطس 2019، سيطر المجلس الانتقالي على عدن، مقر حكومة هادي. تلت ذلك محادثات سلام بين المجلس والحكومة برعاية سعودية. استقال هادي، وانضم المجلس إلى الحكومة في أبريل 2022.
يقول المجلس إن هدفه النهائي هو استقلال الجنوب، لكنه سيمثل الجنوبيين في الحكومة ضمن “ائتلاف ذو أجندات مختلفة”.
يحظى الآن بثلاثة مقاعد في المجلس الرئاسي المؤلف من ثمانية أعضاء، وتم تعيين الزبيدي نائبًا للرئيس.
حضرموت هي محافظة واسعة وقليلة السكان تمتد من خليج عدن إلى الحدود الشمالية مع السعودية، كما تحتوي على نحو 80% من احتياطيات النفط اللينة في البلاد.
حتى وقت قريب، كانت المحافظة رسميًا تحت سيطرة الحكومة اليمنية، رغم أن بعض القبائل لها نفوذ أيضًا. وفي الماضي، عملت هذه المجموعات مع الحكومة والمجلس الانتقالي ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، إلا أن العلاقات كانت متوترة أحيانًا.
في يناير 2025، سيطر مجلس حضرموت القبلي، الذراع المسلح للمجموعات القبلية، على عدة حقول نفطية، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء في المحافظة، بما في ذلك العاصمة المكلا، وأثار احتجاجات شعبية.
وطالب زعيم مجلس حضرموت القبلي، الشيخ عمرو بن حَبْريش، بمنح المحافظة مزيدًا من الاستقلالية. وفي 3 ديسمبر، أعلن المجلس الانتقالي أن قوات حضرموت الخاصة سيطرت على سيئون، المدينة الرئيسية في وسط حضرموت، في عملية أطلقوا عليها اسم “المستقبل الواعد”.
منذ ذلك الحين، تقدمت قوات حضرموت الخاصة شرقًا، مستحوذة على معظم المحافظة، بما في ذلك البنية التحتية النفطية، ورفعوا علم جنوب اليمن التاريخي.
وفي بيان على منصة X Network بتاريخ 2 ديسمبر، صرح المجلس أن القوات كانت تتقدم لمواجهة “تنظيم القاعدة وجماعات الإخوان المسلمين الإرهابية” وقطع طرق تهريب تدعمها الحوثيون.
في مارس 2015، بعد ستة أشهر من الحرب الأهلية، قادت السعودية تسع دول في قصف الحوثيين، إلى جانب حصار بري وجوي وبحري أدى إلى أزمة إنسانية خانقة.
أولوية الرياض كانت حماية حدودها وتحقيق تسوية سياسية مع الحوثيين. ولن تعارض الجنوب الذي يسيطر عليه المجلس الانتقالي إذا كانت السلطة مستقرة وتوقف تهريب الصواريخ والأسلحة.
أما الإمارات، فقد كانت جزءًا من التحالف السعودي، حيث ركزت أهدافها الاستراتيجية على الأمن والسياسة والتجارة. عانت الإمارات من خسائر كبيرة في سبتمبر 2015، عندما قتل 52 جنديًا في هجوم حوثي على محافظة مأرب.
منذ ذلك الحين، استخدمت الإمارات قواتها الأرضية بشكل محدود، تاركة العمليات البرية لمجموعات مثل المجلس الانتقالي، بالإضافة إلى مرتزقة من أمريكا اللاتينية والولايات المتحدة، وقوات الدعم السريع السودانية.
عبر علاقاتها بالمجلس الانتقالي، بنت الإمارات قواعد عسكرية ساحلية في المخا، وعلى جزيرتي عبد الكوري وسمحة في أرخبيل سقطرى، وهي مناطق تحت سيطرة المجلس الانتقالي. هذه القواعد تشكل شبكة تمكن الإمارات من توسيع نفوذها في المنطقة.
كما تمتلك الإمارات قاعدة على جزيرة ميون في مضيق باب المندب، الرابط بين خليج عدن وخطوط الملاحة في البحر الأحمر.
وقد أثبت المجلس الانتقالي وحلفاؤه قدرة على تعزيز نفوذهم وإدارة النزاعات المحلية في الجنوب، بما يسمح لهم بالحفاظ على استقرار المناطق التي يسيطرون عليها.
في الأشهر الأخيرة، سيطر المجلس على محافظات الجنوب الرئيسية، والمرافق الاستراتيجية، والرموز الحكومية: حقول النفط في حضرموت، المطارات والقواعد العسكرية، المجمع الرئاسي، مراكز الأمن في عدن، ومواقع في المهرة.
يسعى المجلس إلى أن يُؤخذ على محمل الجد على الساحة الدولية، بما في ذلك تحسين علاقاته مع إسرائيل، ما قد يمنحه وحلفاءه في اليمن اعترافًا أكبر من الولايات المتحدة وحلفائها، رغم أي مقاومة محتملة في الجنوب.
يواصل قادة المجلس رفع علم الدولة الجنوبية على المباني الحكومية، ويقدمون أنفسهم للدبلوماسيين الأجانب كالحكومة الوحيدة المتماسكة في الجنوب.

في عالم يشهد أزمات متلاحقة على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والبيئية، يقف المثقف العربي أمام سؤال وجودي وعميق: ما هو دوره الحقيقي في مواجهة هذه التحديات؟ هل هو مجرد مراقب ومفسر للواقع، أم أنه فاعل يستطيع إحداث تغييرات ملموسة؟ هذا السؤال لم يعد ترفًا فكريًا، بل أصبح ضرورة لحياة المجتمعات العربية ومستقبلها. الأزمات الاقتصادية: حين يصبح [...]

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع التصريحات السياسية مع الحسابات العسكرية، مما يرفع منسوب القلق العالمي. فبينما يقلل دونالد ترامب من صعوبة إعادة فتح مضيق هرمز في حال إغلاقه أو تعطيله، يرى محللون عسكريون واستراتيجيون أن هذا الطرح يتجاهل تعقيدات ميدانية وسياسية تجعل أي تحرك أمريكي محفوفًا بمخاطر التصعيد واسع النطاق، وربما الانزلاق إلى مواجهة [...]

في لحظة توتر غير مسبوقة، تدقّ الصحافة البريطانية ناقوس الخطر بشأن مستقبل الشرق الأوسط، محذّرة من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية مفتوحة قد تعيد رسم موازين القوى وتدفع الاقتصاد العالمي نحو حافة الانهيار. في افتتاحيتها، ترسم صحيفة الإندبندنت صورة قاتمة لمشهد يتصاعد بسرعة، معتبرة أن الولايات المتحدة فتحت ما يشبه “صندوق باندورا” في المنطقة، في [...]

في لحظةٍ تختلط فيها السياسة بالوهم، وتتصادم فيها السرديات مع الوقائع، يقف دونالد ترامب أمام واحدة من أكثر لحظاته تعقيدًا منذ دخوله عالم السياسة. فالرجل الذي بنى مسيرته على تحويل التصورات إلى “حقائق”، يجد نفسه اليوم في مواجهة حرب لا تخضع لقواعد الخطاب، ولا تنحني لقوة التكرار. منذ اندلاع المواجهة مع إيران، لم يتردد ترامب [...]

في لحظة إقليمية مشبعة بالتوترات والتحولات المتسارعة، برزت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كمسرح لحدث دبلوماسي لافت، قد لا يقتصر تأثيره على مسار الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بل يمتد ليؤسس لتوازنات جديدة تعيد رسم ملامح المنطقة. ففي اجتماع بدا للوهلة الأولى اعتياديًا، اجتمع وزراء خارجية أربع دول محورية—مصر، السعودية، تركيا، وباكستان—لكن ما جرى خلف الأبواب [...]

في لحظةٍ تبدو فيها خرائط العالم ثابتة على الورق، تتحرك على أرض الواقع خطوط خفية ترسم ملامح القوة والنفوذ. وفي قلب هذه الخطوط، يبرز مضيق باب المندب بوصفه أحد أكثر النقاط حساسية في النظام الاقتصادي العالمي، حيث لا يتجاوز عرضه عشرات الكيلومترات، لكنه يتحكم في مصير مليارات الدولارات من التجارة العابرة يوميًا. هذا المضيق الذي [...]