
قد لا تحتاج الكلاب إلى فهم الكلمات بالطريقة التي يفهمها الإنسان حتى تلتقط شيئًا أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد عن الكلام البشري. فقد وجد باحثون أن أدمغة الكلاب تستطيع تتبع أنماط صوتية مخفية داخل الكلام، باستخدام طريقة ترتبط بالأصوات الساكنة وتشبه آلية يستخدمها الدماغ البشري أثناء تعلم الكلمات.
الدراسة، التي نُشرت في مجلة Science، قارنت استجابات أدمغة 20 إنسانًا و20 كلبًا منزليًا أثناء الاستماع إلى سلاسل من المقاطع الصوتية المتصلة التي لم تكن تتضمن فواصل واضحة بين الكلمات.
وضع الباحثون أنماطًا صوتية متكررة داخل هذه السلاسل، ثم استخدموا تخطيط الدماغ الكهربائي لمعرفة ما إذا كان الدماغ يستطيع اكتشاف البنية المخفية وتحويلها إلى وحدات تشبه الكلمات.
وكانت النتيجة اللافتة أن الكلاب، مثل البشر، أظهرت استجابة أقوى عندما كانت الأنماط مبنية على الأصوات الساكنة.
لماذا الأصوات الساكنة مهمة؟
عندما يتعلم الإنسان الكلام، لا يسمع الكلمات منفصلة دائمًا. الكلام الطبيعي عبارة عن تيار متواصل من الأصوات، ولذلك يحتاج الدماغ إلى اكتشاف الأنماط داخله لمعرفة أين تبدأ كلمة وتنتهي أخرى.
وتشير الدراسة إلى أن الأصوات الساكنة قد تكون بمثابة إشارات مهمة تساعد الدماغ على تقسيم هذا التدفق الصوتي إلى وحدات يمكن التعامل معها.
المفاجأة أن الكلاب أظهرت قدرة مشابهة على تتبع هذا النوع من التنظيم الصوتي، رغم اختلاف دماغها وتاريخها التطوري عن الإنسان.
ولا يعني ذلك أن الكلاب تفهم اللغة البشرية كما يفهمها الإنسان، ولا أن الحيوانات الأليفة تتعلم المفردات بالطريقة نفسها التي يتعلم بها الأطفال. فالنتيجة تتعلق بقدرة الدماغ على اكتشاف الأنماط الصوتية، وهي خطوة أساسية في معالجة الكلام.
ماذا يعني ذلك لعلاقة الإنسان بالكلب؟
لطالما عرف أصحاب الكلاب أن الحيوانات تستجيب لبعض الكلمات والأوامر ونبرة الصوت، لكن الدراسة تضيف طبقة أخرى إلى هذه العلاقة.
فالكلب لا يتعامل مع الصوت البشري باعتباره ضجيجًا عشوائيًا، بل يستطيع استخراج انتظامات معينة من الكلام المتواصل.
ويرى الباحثون أن التعرض المنتظم للكلام قد يكون كافيًا لتغيير طريقة معالجة الدماغ للأصوات، حتى لدى نوع حيواني بعيد تطوريًا عن الإنسان.
وهذا يفتح سؤالًا أوسع حول كيفية تطور القدرات التي تسمح للكائنات الحية باكتشاف البنية داخل الأصوات، وكيف يمكن لبيئة مليئة بالكلام أن تؤثر في الدماغ حتى لدى الحيوانات التي لا تستخدم اللغة البشرية نفسها.
ما وراء الخبر
ربما لا تفهم الكلاب حديثنا كما نعتقد، لكنها أيضًا لا تسمعه كما لو كان مجرد أصوات متتابعة. وبين «فهم اللغة» و«اكتشاف بنيتها» مساحة علمية كبيرة، ويبدو أن الكلاب تقف في هذه المنطقة أكثر مما توقع العلماء.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *