
تتحرك السعودية وحلفاؤها إقليميًا مع تصاعد هجمات الحوثيين من اليمن، إذ تستعد الرياض وأنقرة وإسلام آباد لعقد اجتماع عاجل لرؤساء أركان قواتها المسلحة لبحث سبل دعم المملكة، في وقت أعلنت فيه السعودية اعتراض ستة صواريخ باليستية أُطلقت من اليمن باتجاه مدينتي الطائف وينبع.
ويأتي التحرك في إطار اتفاق مكة للدفاع المشترك الذي وقعته السعودية وتركيا وباكستان في أغسطس، وينص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجومًا عليها جميعًا. وقالت وزارة الدفاع التركية إن رئيس الأركان العامة الجنرال سلجوق بيرقدار أوغلو سيتوجه إلى السعودية للقاء نظيريه السعودي والباكستاني.
وتزامن ذلك مع تصعيد حوثي جديد ضد الأراضي السعودية. وقال التحالف الذي تقوده الرياض إن دفاعاته الجوية اعترضت ودمرت ستة صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه الطائف وينبع، فيما أعلنت السلطات السعودية في وقت سابق تنبيهات للسكان في مناطق عدة تحسبًا لهجمات جوية.
في المقابل، أعلن الحوثيون أنهم نفذوا هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة استهدفت مواقع وصفوها بأنها حساسة في الرياض ومنشآت تابعة لشركة أرامكو في ينبع. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من جميع هذه الادعاءات.
تحرك يتجاوز الدفاعات الجوية
اللافت في التطورات الأخيرة أن الرد لم يعد يقتصر على اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة، بل بدأ يأخذ شكلًا أوسع من التنسيق العسكري بين السعودية وشركائها.
فاجتماع رؤساء الأركان المرتقب هو خطوة جديدة في تفعيل اتفاق مكة للدفاع المشترك، بعد اجتماع وزراء خارجية السعودية وتركيا وباكستان في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وكان الوزراء قد أكدوا دعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها، كما أدانوا الهجمات التي تستهدف مكة والمنشآت المدنية والاقتصادية في المملكة، وشددوا على أهمية أمن الملاحة في المنطقة.
لكن طبيعة الدعم الذي ستقدمه تركيا وباكستان لم تُحدد بعد، ولا يعني الإعلان عن الاجتماع تلقائيًا دخول الدولتين في عمليات قتالية مباشرة ضد الحوثيين. وتظهر التصريحات الرسمية حتى الآن أن التركيز ينصب على بحث احتياجات السعودية وتفعيل آليات التعاون الدفاعي.
فرنسا تدخل على خط حماية ينبع
وبالتزامن مع التحرك السعودي ـ التركي ـ الباكستاني، أعلنت فرنسا استعدادها لتقديم دعم دفاعي لحماية منشآت ينبع الحيوية على ساحل البحر الأحمر.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن بلاده سترسل إلى ينبع جنودًا ورادارات وأنظمة دفاعية لحماية الموقع، في خطوة قال إنها دفاعية وليست مشاركة فرنسية مباشرة في القتال.
وتكتسب ينبع أهمية خاصة في هذه المرحلة، لأنها تمثل منفذًا رئيسيًا لصادرات النفط السعودية على البحر الأحمر، وبالتالي أصبحت حماية المنشآت والمنشآت النفطية هناك جزءًا من حسابات أمن الطاقة في ظل اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
ما وراء الخبر
التطور الأهم ليس عدد الصواريخ التي أُطلقت أو أُسقطت، وإنما انتقال التعامل مع هجمات الحوثيين إلى مستوى التنسيق الدفاعي الإقليمي.
فالسعودية تواجه في الوقت نفسه ضغوطًا على أراضيها ومنشآتها النفطية وممراتها البحرية، بينما تحاول الدول المجاورة منع اتساع نطاق الحرب إلى جبهة خليجية أوسع. ولهذا تبرز أهمية اتفاق مكة للدفاع المشترك، الذي أصبح أمام أول اختبار أمني كبير منذ توقيعه.
وتقول رويترز إن الهجمات الحوثية تسببت بالفعل في اضطرابات بتدفقات النفط السعودية، بينما يأتي التصعيد في وقت تراجعت فيه أسعار النفط اليوم مع ترقب الأسواق لاحتمال التوصل إلى هدنة بين الولايات المتحدة وإيران.
وبذلك تتداخل ثلاث جبهات في المشهد الحالي: الحرب في اليمن، أمن السعودية ومنشآتها الحيوية، ومسار المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية. وأي توسع في الهجمات على المنشآت النفطية أو الملاحة قد يرفع كلفة الأزمة إقليميًا ودوليًا، بينما يمكن لأي تهدئة أميركية ـ إيرانية أن تغير حسابات الأطراف الأخرى في المنطقة.
حتى الآن، لا توجد مؤشرات مؤكدة على انتقال تركيا أو باكستان إلى عمليات قتالية مباشرة، ولذلك يبقى السؤال الأساسي خلال الساعات المقبلة هو شكل الدعم الذي ستقرره الدول الثلاث، وما إذا كان سيبقى دفاعيًا أم يتحول إلى مشاركة أوسع في مواجهة الحوثيين.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *