
اقترحت الولايات المتحدة أن تستضيف الإمارات اجتماعًا ثلاثيًا يضم واشنطن وروسيا وأوكرانيا، في محاولة جديدة لإحياء المسار الدبلوماسي الرامي إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات، وفق ما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الجمعة.
وقال زيلينسكي للصحفيين إن الجانب الأميركي اقترح التحضير لاجتماع على المستوى الفني بين الدول الثلاث، موضحًا أن كييف تنتظر من واشنطن تحديد موعد اللقاء، فيما اقترحت الولايات المتحدة الإمارات مكانًا محتملًا لاستضافته.
ولم يُحدد حتى الآن موعد للاجتماع، كما لا يتعلق الاقتراح بقمة بين قادة الدول الثلاث، بل بمحادثات أولية على مستوى الفرق الفنية. وقال زيلينسكي إن المفاوضين الأوكرانيين بحثوا تفاصيل المقترح مع نظرائهم الأميركيين بعد اجتماعه بالرئيس دونالد ترامب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وأضاف أن كييف ستناقش التفاصيل مع الجانب الأوروبي، بينما ستتولى واشنطن التواصل مع موسكو، على أن تعود الأطراف خلال نحو عشرة أيام لتقييم ما إذا كان المسار قد أفضى إلى «منظور جديد أو نتيجة».
الإمارات.. موقع مقترح لمسار تفاوضي جديد
طرح الإمارات لاستضافة الاجتماع لا يأتي من فراغ؛ فقد استضافت أبوظبي بالفعل جولات ثلاثية جمعت الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا خلال العام الحالي، في إطار محاولات دفع الاتصالات بين الأطراف نحو مسار سياسي.
كما أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية في أبريل نجاح وساطة إماراتية جديدة أسفرت عن تبادل 350 أسيرًا بين روسيا وأوكرانيا، ليرتفع عدد الأسرى الذين شملتهم عمليات التبادل بوساطة إماراتية إلى أكثر من 6300 شخص، بحسب الوزارة.
لكن اختيار الإمارات كمكان محتمل لا يعني أن اتفاقًا سياسيًا أصبح قريبًا، ولا يجعل أبوظبي طرفًا في النزاع. فالملفات الأساسية، وفي مقدمتها الأراضي والضمانات الأمنية وشروط وقف إطلاق النار، ما زالت مرتبطة بمواقف موسكو وكييف وواشنطن.
موسكو: الاجتماع ممكن قريبًا
من جانبها، قالت موسكو الجمعة إن اجتماعًا ثلاثيًا يضم روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا يمكن أن يحدث قريبًا، من دون الإعلان عن موعد أو تأكيد أن الإمارات ستكون المكان النهائي للاجتماع.
ويأتي ذلك بعد تحرك أميركي أوسع لإعادة فتح قنوات التفاوض. وكانت واشنطن قد طرحت أيضًا وقفًا متبادلًا للهجمات على منشآت الطاقة، وإعادة فتح ممر الحبوب في البحر الأسود، باعتبارهما خطوتين يمكن أن تساعدا في خفض التصعيد واستئناف المفاوضات.
ولا تزال العقبات كبيرة، خصوصًا أن موسكو وكييف تختلفان بشأن القضايا الأساسية المرتبطة بإنهاء الحرب، بينما تحاول واشنطن بناء مسار تدريجي يبدأ باتصالات فنية قبل الانتقال، إذا تحقق تقدم، إلى مستوى سياسي أعلى.
ما وراء الخبر
اللافت في المقترح الأميركي أن واشنطن لا تبدأ هذه المرحلة بقمة بين ترامب وفلاديمير بوتين وزيلينسكي، وإنما بلقاء فني ثلاثي. وهذا يعني أن الهدف الحالي هو اختبار إمكانية إعادة تشغيل قناة التفاوض قبل الانتقال إلى قرارات سياسية أكثر صعوبة.
وبالنسبة للإمارات، فإن طرحها مجددًا لاستضافة المحادثات يعكس استمرار استخدامها كمكان للاتصال بين أطراف الحرب، بعدما استضافت بالفعل جولات سابقة وعمليات تبادل أسرى بين موسكو وكييف.
لكن الاختبار الحقيقي لن يكون في مكان الاجتماع، بل في قدرة واشنطن على إقناع موسكو وكييف بالجلوس إلى الطاولة ومناقشة ملفات الحرب الأكثر تعقيدًا. لذلك، فإن التطور الحالي يمثل إشارة إلى تحرك دبلوماسي جديد، وليس إعلانًا عن اتفاق سلام أو وقف لإطلاق النار.
والخطوة المنتظرة الآن هي تحديد موعد الاجتماع ومعرفة ما إذا كانت موسكو وكييف ستوافقان على الصيغة المقترحة، وما إذا كان اللقاء الفني يمكن أن يتحول لاحقًا إلى مسار سياسي على مستوى أعلى.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *