الرئيسية/اقتصاد وأسواق/النفط يتراجع.. هل تقترب هدنة واشنطن وطهران؟
اقتصاد وأسواق

النفط يتراجع.. هل تقترب هدنة واشنطن وطهران؟

ناقلة غاز مسال راسية قبالة مضيق هرمز
📸ناقلة غاز مسال راسية قبالة مضيق هرمز
اليوم ميديا

تراجعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية الجمعة، مع ترقب الأسواق لاحتمال التوصل إلى هدنة بين الولايات المتحدة وإيران، لكن المخاوف من استمرار الهجمات على السعودية واضطراب حركة الملاحة في المنطقة أبقت الأسعار قرب مستويات مرتفعة.

وانخفض خام برنت بنحو 0.7% إلى 105.85 دولار للبرميل في أحدث التعاملات، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 0.9% إلى 93.80 دولار. وجاء التراجع بعد جلسة متقلبة الخميس، ارتفع خلالها الخامان بما يصل إلى 5% قبل أن يغلق برنت مرتفعًا 3.4% وغرب تكساس 2.7%.

ويعكس تحرك الأسعار توازنًا هشًا بين عاملين متناقضين: أمل دبلوماسي في تخفيف الحرب الأميركية ـ الإيرانية من جهة، ومخاطر جديدة على إمدادات الطاقة من جهة أخرى.

هرمز في قلب المفاوضات

وتبحث الولايات المتحدة وإيران مسارًا تدريجيًا للخروج من الحرب، يتضمن، وفق مصادر مطلعة تحدثت إلى رويترز، إعادة فتح إيران مضيق هرمز مقابل رفع واشنطن الحصار الاقتصادي المفروض على طهران.

وأصبح المضيق أحد أبرز أوراق التفاوض في الأزمة، بعدما تسببت الحرب في تقليص حركة شحنات الطاقة عبره ورفعت المخاوف بشأن إمدادات النفط والغاز إلى الأسواق العالمية. وقالت المصادر إن الطرفين لا يزالان مترددين في التخلي عن أوراق الضغط التي يملكانها قبل الحصول على مقابل واضح.

ولا يعني ذلك أن هرمز مغلق بالكامل؛ إذ أظهرت بيانات أولية لتتبع السفن أن تسع سفن تجارية عبرت المضيق الخميس، مقابل 14 في اليوم السابق، بينما كان المتوسط قبل اندلاع الحرب نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يوميًا. وتشير رويترز إلى أن بعض السفن قد لا تظهر في بيانات التتبع إذا أوقفت أجهزة التعريف الخاصة بها.

وبذلك تبدو المشكلة الحالية أقرب إلى اختناق حاد في الملاحة منها إلى توقف كامل، وهو فارق مهم بالنسبة لأسواق الطاقة والتجارة.

السعودية تعيد حسابات النفط

في المقابل، لا تزال السعودية تواجه خطرًا مباشرًا على بنيتها النفطية بسبب تصاعد هجمات الحوثيين.

وقالت السعودية إنها اعترضت ستة صواريخ باليستية أُطلقت من اليمن باتجاه منطقتي الطائف وينبع، بينما أعلن الحوثيون تنفيذ هجمات على أهداف سعودية ومنشآت تابعة لأرامكو. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من جميع هذه الادعاءات.

وتعمل السعودية على زيادة ضخ النفط عبر خط أنابيب الشرق ـ الغرب الذي يصل إلى مركز التصدير في ينبع على البحر الأحمر، لكن تحميل ناقلات النفط من الميناء لم يستأنف بالكامل حتى الآن، وفق مصادر في قطاع الطاقة وبيانات الشحن التي نقلتها رويترز.

وهذا يجعل أمن المنشآت السعودية عاملًا مهمًا في حسابات سوق النفط، خصوصًا أن أي ضرر إضافي للبنية التحتية قد يعوض أثر التهدئة الدبلوماسية على الأسعار.

لماذا لا تهبط الأسعار رغم آمال الهدنة؟

الأسواق لا تتعامل مع احتمال الهدنة باعتباره نهاية فورية للأزمة. فحتى إذا توصلت واشنطن وطهران إلى اتفاق مبدئي، ستحتاج شركات الشحن والطاقة إلى وقت لاستعادة الثقة في سلامة الملاحة، كما ستبقى مسألة تنفيذ أي اتفاق عاملاً حاسمًا.

وتوضح حركة السفن الحالية ذلك بوضوح؛ فالفارق بين متوسط نحو 125 سفينة تجارية يوميًا قبل الحرب وتسع سفن فقط في أحدث بيانات يوم الخميس يكشف حجم الاضطراب الذي أصاب أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.

كما أن استمرار الهجمات الحوثية على السعودية يضيف خطرًا منفصلًا إلى أزمة هرمز. فإذا اتسع نطاق استهداف المنشآت النفطية أو الموانئ وخطوط الأنابيب، فقد تواجه الأسواق مشكلة مزدوجة: ممر بحري شديد الاضطراب وإمدادات برية معرضة للخطر.

ما وراء الخبر

تراجع النفط اليوم لا يعني أن أزمة الطاقة انتهت، بل يعكس أن الأسواق بدأت تسعّر احتمالًا دبلوماسيًا إلى جانب المخاطر العسكرية.

وهنا تكمن أهمية هرمز في المرحلة المقبلة. فإذا نجحت واشنطن وطهران في التوصل إلى صيغة تضمن إعادة فتح المضيق تدريجيًا، فقد يبدأ ضغط الأسعار في التراجع مع عودة جزء من حركة الشحن. أما إذا تعثرت المفاوضات واستمرت الهجمات على السعودية، فقد تعود علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى الارتفاع بسرعة.

لذلك فإن السؤال الذي تراقبه الأسواق الآن ليس فقط: هل ستتوقف الحرب؟ بل أيضًا: هل تستطيع أي هدنة إعادة الملاحة في هرمز إلى مستوى يسمح للأسواق بالتنفس من جديد؟

حتى الآن، الإجابة لم تُحسم، لكن تراجع النفط في بداية تعاملات الجمعة يكشف أن الدبلوماسية بدأت تنافس الصواريخ في التأثير على أسعار الطاقة.

"
“تراجعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية الجمعة، مع ترقب الأسواق لاحتمال التوصل إلى هدنة بين الولايات المتحدة وإيران، لكن المخاوف من استمرار الهجمات على السعودية واضطراب حركة الملاحة في المنطقة أبقت الأسعار قرب مستويات مرتفعة. وانخفض خام برنت بنحو 0.7% إلى 105.85 دولار للبرميل في أحدث التعاملات، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 0.9%”
— اليوم ميديا / اقتصاد وأسواق

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الصين تغيّر خريطة النفط.. لماذا لم تعد تشتري من الأسواق نفسها؟

الصين تغيّر خريطة النفط.. لماذا لم تعد تشتري من الأسواق نفسها؟

قد تبدو عودة الصين إلى شراء النفط مؤشرًا على انتعاش الطلب العالمي، لكن الصورة داخل السوق أكثر تعقيدًا. فبكين لا تعود ببساطة إلى نمط الشراء الذي سبق اضطرابات الشرق الأوسط، بل تعيد توزيع مصادر الخام وفقًا لتكلفة الوصول والمخاطر ومسارات الشحن، في تحول قد يترك أثرًا على أسعار النفط وتدفقات التجارة العالمية. وفي مقال نشرته

محرر اليوم ميديا
الخميس، ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
حرب هرمز.. لماذا ترتفع كلفة الوصول إلى الخليج؟

حرب هرمز.. لماذا ترتفع كلفة الوصول إلى الخليج؟

قد تكون أخطر نتائج الحرب الجارية في الخليج أقل ظهورًا من ارتفاع سعر النفط، وأعمق من عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز. إنها ببساطة ارتفاع كلفة الوصول؛ فالسلعة قد تكون موجودة، والميناء مفتوحًا، والسفينة متاحة، لكن الطريق إليها أصبح أطول وأكثر مخاطرة وكلفة. وعندما يحدث ذلك، تتغير قيمة الموقع الجغرافي نفسه: ما كان ميزة تجارية

محرر اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
«تجارة الخليج تختفي من الخريطة».. ماذا يحدث في هرمز؟

«تجارة الخليج تختفي من الخريطة».. ماذا يحدث في هرمز؟

لم تعد أزمة مضيق هرمز تضغط على تجارة النفط والطاقة فقط، بل بدأت تعيد رسم حركة البضائع داخل الخليج، بعدما تراجعت حركة سفن الحاويات عبر المضيق إلى مستويات حادة، واضطرت شركات الشحن إلى البحث عن طرق بديلة أطول وأكثر كلفة. هذا ما ترصده صحيفة Financial Times في تقرير بعنوان «The Gulf cargo trade that vanished»،

محرر اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
فائدة أوروبا ترتفع.. لماذا تراقب أسواق الخليج فخ النفط؟

فائدة أوروبا ترتفع.. لماذا تراقب أسواق الخليج فخ النفط؟

لم يعد ارتفاع أسعار النفط قضية تخص منتجي الطاقة وحدهم. ففي أوروبا، بدأت صدمة الطاقة تعيد تشكيل توقعات التضخم والفائدة، بينما تتحرك عوائد السندات العالمية عند مستويات مرتفعة، ما يجعل تداعيات المشهد مهمة أيضًا لأسواق الخليج، خصوصًا عبر تكلفة التمويل والطلب العالمي. المفارقة أن النفط المرتفع قد يدعم إيرادات الدول المصدرة للطاقة، لكنه في الوقت

محرر اليوم ميديا
الجمعة، ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة