الرئيسية/الذكاء الاصطناعي/Claude يدخل المختبر.. ويكشف نظامًا إنزيميًا جديدًا
الذكاء الاصطناعي

Claude يدخل المختبر.. ويكشف نظامًا إنزيميًا جديدًا

نموذج Claude من شركة أنثروبيك، الذي ساعد في تحديد نظام إنزيمي جديد مرتبط بتكرارات DNA. — رويترز
📸نموذج Claude من شركة أنثروبيك، الذي ساعد في تحديد نظام إنزيمي جديد مرتبط بتكرارات DNA. — رويترز
اليوم ميديا

لم يعد الذكاء الاصطناعي يكتفي بقراءة الأبحاث أو تلخيصها؛ إذ تقول شركة أنثروبيك إن نموذجها Claude ساعد الباحثين على تحديد نظام إنزيمي لم يكن موصوفًا من قبل، بعد أن حلل كميات ضخمة من تسلسلات الحمض النووي، في خطوة تكشف كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن ينتقل من أداة لمساعدة العلماء إلى طرف يساهم في العثور على أسئلة واكتشافات جديدة داخل المختبر.

وأطلقت أنثروبيك على النظام اسم ART، اختصارًا لـ«إنزيمات النسخ العكسي المرتبطة بمصفوفات» (Array-associated Reverse Transcriptases). وُجد النظام في العاثيات، وهي فيروسات تصيب البكتيريا، ويتكون من ثلاثة عناصر رئيسية، بينها إنزيم النسخ العكسي، وجين مرافق، ومصفوفة طويلة من تكرارات DNA المتباعدة بصورة منتظمة.

كيف وصل Claude إلى الاكتشاف؟

بحسب أنثروبيك، بدأ الباحثون بسؤال واسع: هل يمكن لنموذج ذكاء اصطناعي عام أن يبحث بصورة مستقلة عن أنظمة بيولوجية غير معروفة داخل قواعد بيانات ضخمة؟

أُعطي Claude مهمة البحث عن أنماط مثيرة للاهتمام مرتبطة بإنزيمات النسخ العكسي، ثم تولت نحو 950 جلسة من وكلاء Claude تحليل البيانات لمدة 21 ساعة، باستخدام نحو 210 ملايين رمز. وخلال العملية، فحص النظام أعدادًا ضخمة من التسلسلات، وقارن أنماط التكرار والمسافات بينها، ثم ضيّق قائمة المرشحين إلى أنظمة تستحق الفحص البشري.

وهنا تكمن النقطة الأكثر أهمية في القصة: لم يكن الباحثون قد حددوا مسبقًا نظام ART ثم طلبوا من Claude العثور عليه، بل أعطوه اتجاهًا بحثيًا عامًا وتركوا للوكلاء مساحة واسعة لتحليل البيانات والبحث عن أنماط غير مألوفة.

وبحسب رويترز، كانت إنزيمات النسخ العكسي نفسها معروفة من دراسات سابقة، لكن Claude بدا أنه أول من لفت الانتباه إلى الصورة الأوسع للنظام، بما في ذلك مصفوفة تكرارات DNA غير المشفرة والبروتين الإضافي المرتبط بها.

لماذا يشبه CRISPR؟

السبب الذي جعل الاكتشاف لافتًا هو أن مصفوفة تكرارات DNA في ART تذكّر بالبنية الموجودة في أنظمة CRISPR-Cas.

لكن التشابه لا يعني أن العلماء اكتشفوا «CRISPR جديدًا»، ولا يعني أن ART أصبح أداة لتحرير الجينات. ما توصل إليه الباحثون حتى الآن هو تشابه في البنية، بينما لا تزال الوظيفة الأساسية للنظام الجديد قيد الدراسة.

وتقول أنثروبيك إن التجارب الأولية أظهرت أن مصفوفة ART تنتج مجموعة من جزيئات RNA القصيرة المختلفة، وهو ما دفع الباحثين إلى مواصلة دراسة كيفية عمل النظام وما إذا كانت هذه البنية تؤدي وظيفة بيولوجية شبيهة بأي جزء من آليات CRISPR.

وهذه نقطة مهمة علميًا، لأن CRISPR نفسه بدأ كظاهرة بيولوجية غريبة لاحظها العلماء داخل DNA، قبل أن تتحول المعرفة المتراكمة حوله إلى واحدة من أهم تقنيات تحرير الجينات.

الاكتشاف لم يكتمل بعد

رغم الضجة المحيطة بالخبر، فإن القصة العلمية لا تزال في بدايتها.

أنثروبيك نفسها تقول إن الباحثين لم يحددوا بعد الوظيفة الأساسية لنظام ART، وإن التجارب مستمرة لفهم طريقة عمله. لذلك فإن وصفه بأنه «اختراق طبي» أو «أداة جديدة لتحرير الجينات» سيكون سابقًا لأوانه.

كما أن النتائج أُعلنت في تقرير بحثي أولي، وليس باعتبارها علاجًا أو تقنية طبية جاهزة للاستخدام. أهمية الاكتشاف الحالية تكمن في الطريقة التي وصل بها الباحثون إليه، وفي احتمال أن تصبح النماذج المتقدمة قادرة على اكتشاف أنماط بيولوجية يصعب على الباحثين العثور عليها يدويًا وسط ملايين أو مئات الملايين من البيانات.

وهذا ما يجعل تجربة أنثروبيك مختلفة عن الاستخدام التقليدي للذكاء الاصطناعي في المختبر. فبدل أن يطلب العالم من النموذج تحليل نتيجة يعرف السؤال المرتبط بها مسبقًا، يمكن للنموذج أن يبدأ من قاعدة بيانات ضخمة، يبحث عن الشذوذ والأنماط، ثم يقترح على الباحثين أين ينبغي أن ينظروا.

ما وراء الخبر: إذا أثبتت التجارب اللاحقة أن نظام ART يؤدي وظيفة بيولوجية مهمة، فسيكون الاكتشاف مثالًا مبكرًا على تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تسرّع البحث العلمي إلى نظام يساعد في تحديد ما يستحق أن يبحث عنه العلماء أصلًا. لكن الفارق بين العثور على نمط غريب وبين اكتشاف تقنية بيولوجية مفيدة لا يزال كبيرًا، والمرحلة التالية ستحدد ما إذا كان ART بداية اكتشاف مهم أم مجرد نظام مثير للاهتمام لم تتضح وظيفته بعد.

Claude يدخل المختبر.. ويكشف نظامًا إنزيميًا جديدًا

لندن – اليوم ميديا

لم يعد الذكاء الاصطناعي يكتفي بقراءة الأبحاث أو تلخيصها؛ إذ تقول شركة أنثروبيك إن نموذجها Claude ساعد الباحثين على تحديد نظام إنزيمي لم يكن موصوفًا من قبل، بعد أن حلل كميات ضخمة من تسلسلات الحمض النووي، في خطوة تكشف كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن ينتقل من أداة لمساعدة العلماء إلى طرف يساهم في العثور على أسئلة واكتشافات جديدة داخل المختبر.

وأطلقت أنثروبيك على النظام اسم ART، اختصارًا لـ«إنزيمات النسخ العكسي المرتبطة بمصفوفات» (Array-associated Reverse Transcriptases). وُجد النظام في العاثيات، وهي فيروسات تصيب البكتيريا، ويتكون من ثلاثة عناصر رئيسية، بينها إنزيم النسخ العكسي، وجين مرافق، ومصفوفة طويلة من تكرارات DNA المتباعدة بصورة منتظمة.

كيف وصل Claude إلى الاكتشاف؟

بحسب أنثروبيك، بدأ الباحثون بسؤال واسع: هل يمكن لنموذج ذكاء اصطناعي عام أن يبحث بصورة مستقلة عن أنظمة بيولوجية غير معروفة داخل قواعد بيانات ضخمة؟

أُعطي Claude مهمة البحث عن أنماط مثيرة للاهتمام مرتبطة بإنزيمات النسخ العكسي، ثم تولت نحو 950 جلسة من وكلاء Claude تحليل البيانات لمدة 21 ساعة، باستخدام نحو 210 ملايين رمز. وخلال العملية، فحص النظام أعدادًا ضخمة من التسلسلات، وقارن أنماط التكرار والمسافات بينها، ثم ضيّق قائمة المرشحين إلى أنظمة تستحق الفحص البشري.

وهنا تكمن النقطة الأكثر أهمية في القصة: لم يكن الباحثون قد حددوا مسبقًا نظام ART ثم طلبوا من Claude العثور عليه، بل أعطوه اتجاهًا بحثيًا عامًا وتركوا للوكلاء مساحة واسعة لتحليل البيانات والبحث عن أنماط غير مألوفة.

وبحسب رويترز، كانت إنزيمات النسخ العكسي نفسها معروفة من دراسات سابقة، لكن Claude بدا أنه أول من لفت الانتباه إلى الصورة الأوسع للنظام، بما في ذلك مصفوفة تكرارات DNA غير المشفرة والبروتين الإضافي المرتبط بها.

لماذا يشبه CRISPR؟

السبب الذي جعل الاكتشاف لافتًا هو أن مصفوفة تكرارات DNA في ART تذكّر بالبنية الموجودة في أنظمة CRISPR-Cas. لكن التشابه لا يعني أن العلماء اكتشفوا «CRISPR جديدًا»، ولا يعني أن ART أصبح أداة لتحرير الجينات. ما توصل إليه الباحثون حتى الآن هو تشابه في البنية، بينما لا تزال الوظيفة الأساسية للنظام الجديد قيد الدراسة.

وتقول أنثروبيك إن التجارب الأولية أظهرت أن مصفوفة ART تنتج مجموعة من جزيئات RNA القصيرة المختلفة، وهو ما دفع الباحثين إلى مواصلة دراسة كيفية عمل النظام وما إذا كانت هذه البنية تؤدي وظيفة بيولوجية شبيهة بأي جزء من آليات CRISPR.

وهذه نقطة مهمة علميًا، لأن CRISPR نفسه بدأ كظاهرة بيولوجية غريبة لاحظها العلماء داخل DNA، قبل أن تتحول المعرفة المتراكمة حوله إلى واحدة من أهم تقنيات تحرير الجينات.

الاكتشاف لم يكتمل بعد

رغم الضجة المحيطة بالخبر، فإن القصة العلمية لا تزال في بدايتها. أنثروبيك نفسها تقول إن الباحثين لم يحددوا بعد الوظيفة الأساسية لنظام ART، وإن التجارب مستمرة لفهم طريقة عمله. لذلك فإن وصفه بأنه «اختراق طبي» أو «أداة جديدة لتحرير الجينات» سيكون سابقًا لأوانه.

كما أن النتائج أُعلنت في تقرير بحثي أولي، وليس باعتبارها علاجًا أو تقنية طبية جاهزة للاستخدام. أهمية الاكتشاف الحالية تكمن في الطريقة التي وصل بها الباحثون إليه، وفي احتمال أن تصبح النماذج المتقدمة قادرة على اكتشاف أنماط بيولوجية يصعب على الباحثين العثور عليها يدويًا وسط ملايين أو مئات الملايين من البيانات.

وهذا ما يجعل تجربة أنثروبيك مختلفة عن الاستخدام التقليدي للذكاء الاصطناعي في المختبر. فبدل أن يطلب العالم من النموذج تحليل نتيجة يعرف السؤال المرتبط بها مسبقًا، يمكن للنموذج أن يبدأ من قاعدة بيانات ضخمة، يبحث عن الشذوذ والأنماط، ثم يقترح على الباحثين أين ينبغي أن ينظروا.

ما وراء الخبر

إذا أثبتت التجارب اللاحقة أن نظام ART يؤدي وظيفة بيولوجية مهمة، فسيكون الاكتشاف مثالًا مبكرًا على تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تسرّع البحث العلمي إلى نظام يساعد في تحديد ما يستحق أن يبحث عنه العلماء أصلًا. لكن الفارق بين العثور على نمط غريب وبين اكتشاف تقنية بيولوجية مفيدة لا يزال كبيرًا، والمرحلة التالية ستحدد ما إذا كان ART بداية اكتشاف مهم أم مجرد نظام مثير للاهتمام لم تتضح وظيفته بعد.

"
“لم يعد الذكاء الاصطناعي يكتفي بقراءة الأبحاث أو تلخيصها؛ إذ تقول شركة أنثروبيك إن نموذجها Claude ساعد الباحثين على تحديد نظام إنزيمي لم يكن موصوفًا من قبل، بعد أن حلل كميات ضخمة من تسلسلات الحمض النووي، في خطوة تكشف كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن ينتقل من أداة لمساعدة العلماء إلى طرف يساهم في العثور على”
— اليوم ميديا / الذكاء الاصطناعي

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11.6 مليار دولار.. لماذا يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى بنية تحتية جديدة؟

11.6 مليار دولار.. لماذا يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى بنية تحتية جديدة؟

لم يعد سباق الذكاء الاصطناعي يدور فقط حول النموذج الأكثر قدرة أو الشريحة الأسرع، بل ينتقل شيئًا فشيئًا إلى طبقة أكثر عمقًا وأقل ظهورًا للمستخدم العادي: البنية التحتية التي تجعل هذه النماذج قادرة على العمل لملايين المستخدمين في الوقت نفسه. وهذا ما تكشفه صفقة أعلنتها شركة أكاماي تكنولوجيز في 24 سبتمبر 2026 مع شركة أنثروبيك،

محرر اليوم ميديا
الجمعة، ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
لماذا أصبحت مراكز البيانات قضية أمن في الخليج؟

لماذا أصبحت مراكز البيانات قضية أمن في الخليج؟

لم يعد سباق الذكاء الاصطناعي في الخليج يدور فقط حول شراء الرقائق وبناء النماذج واستقطاب شركات التكنولوجيا. هناك سؤال آخر بدأ يفرض نفسه على المنطقة: أين تُبنى مراكز البيانات التي تشغّل هذا الذكاء الاصطناعي، وكيف يمكن حمايتها إذا أصبحت البنية الرقمية نفسها جزءًا من البنية التحتية الحساسة؟ هذا السؤال برز بقوة بعد أن كشفت رويترز

محرر اليوم ميديا
الخميس، ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
«ميتا» تضع الذكاء الاصطناعي في جيبك.. هل بدأ عصر ما بعد الهاتف؟

«ميتا» تضع الذكاء الاصطناعي في جيبك.. هل بدأ عصر ما بعد الهاتف؟

في خطوة تكشف إلى أين تريد شركات التكنولوجيا نقل الذكاء الاصطناعي، كشفت شركة «ميتا» عن جهاز صغير جديد باسم Muse Charm، مصمم ليكون بوابة محمولة إلى وكيل الذكاء الاصطناعي الشخصي «Muse»، في محاولة لنقل التفاعل مع الذكاء الاصطناعي من شاشة الهاتف إلى جهاز مخصص له. وأعلن الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، مارك زوكربيرغ، الجهاز خلال مؤتمر Meta

محرر اليوم ميديا
الخميس، ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
الذكاء الاصطناعي يدخل المختبر.. من يترك الآلة تختبر أفكارها؟

الذكاء الاصطناعي يدخل المختبر.. من يترك الآلة تختبر أفكارها؟

لم يعد الذكاء الاصطناعي يكتفي بالإجابة عن سؤال علمي أو تحليل نتائج تجربة جرت بالفعل. الخطوة التالية بدأت تأخذ شكلًا مختلفًا: الآلة تقترب من مكان إجراء التجربة نفسها. شركة Anthropic، المطورة لنماذج Claude، أنشأت مختبرًا بيولوجيًا فعليًا في منطقة خليج سان فرانسيسكو، في توسع جديد لأعمالها في علوم الحياة. وبحسب Reuters، لا يقتصر المختبر على

محرر اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة