
لم يعد الذكاء الاصطناعي يكتفي بالإجابة عن سؤال علمي أو تحليل نتائج تجربة جرت بالفعل. الخطوة التالية بدأت تأخذ شكلًا مختلفًا: الآلة تقترب من مكان إجراء التجربة نفسها.
شركة Anthropic، المطورة لنماذج Claude، أنشأت مختبرًا بيولوجيًا فعليًا في منطقة خليج سان فرانسيسكو، في توسع جديد لأعمالها في علوم الحياة. وبحسب Reuters، لا يقتصر المختبر على اكتشاف الأدوية، بل يهدف إلى تنفيذ أعمال بيولوجية وتجارب مادية إلى جانب العمل الحاسوبي.
وهنا تكمن القصة الأهم: مستقبل الذكاء الاصطناعي العلمي قد لا يكون مجرد نموذج يقدم للباحث قائمة بالاحتمالات، بل نظامًا يستطيع اقتراح التجربة، التعامل مع أجهزتها، قراءة نتائجها، ثم استخدام النتائج لتحديد الخطوة التالية.
في النموذج التقليدي، يطرح الباحث سؤالًا، ويستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات أو مراجعة الأبحاث أو اقتراح فرضيات.
لكن Anthropic تعمل على تقليص المسافة بين التفكير والتنفيذ.
ففي أغسطس، كشفت الشركة عن Model Hardware Standard – MHS، وهو معيار يهدف إلى تمكين وكلاء الذكاء الاصطناعي من التعامل مع أجهزة مادية مختلفة، بينها المجاهر وأجهزة التعامل مع السوائل والأذرع الروبوتية، بدل أن تحتاج كل آلة إلى تكامل برمجي منفصل.
الفكرة تتجاوز تشغيل جهاز واحد.
Anthropic تقول إن المعيار يمكن أن يساعد وكلاء الذكاء الاصطناعي على تنسيق عدة أجهزة بالتوازي، وتحديث معايير التجربة أثناء تنفيذها، وفي بعض الحالات التعامل مع أخطاء الأجهزة دون تدخل بشري مباشر.
وهذا يفتح الباب أمام ما تسميه الشركة مختبرات مستقلة أو شبه مستقلة، يحدد فيها العلماء الهدف العلمي على مستوى عالٍ، بينما يتولى الذكاء الاصطناعي جزءًا من سلسلة التنفيذ والتحليل.
لكن الشركة نفسها تقر بأن هذه التقنية ما زالت في مرحلة مبكرة، وأن Claude لديه حدود في فهم العالم الفيزيائي، ولذلك يبقى الإشراف المتخصص ضروريًا.
التطور الأحدث لا يتعلق بالأجهزة فقط.
في 17 سبتمبر، قالت Anthropic إن Claude نجح، ضمن عملها في علوم الحياة، في تحسين أكثر من 30 نموذجًا مفتوح المصدر للبيولوجيا الجزيئية خلال أقل من أربعة أسابيع، مع تسريعها بنحو أربعة أضعاف في المتوسط.
كما طورت الشركة وضعًا منخفض استهلاك الذاكرة يسمح بالتعامل مع أنظمة جزيئية بيولوجية كبيرة باستخدام وحدة معالجة رسومية واحدة، وأعلنت عن مسابقة لتصميم البروتينات تتضمن اختبار أكثر من 5 آلاف تصميم في المختبر.
وفي اليوم نفسه، أطلقت Anthropic برنامج Life Sciences Verification Program، الذي يمنح متخصصين في علوم الحياة وصولًا إلى نماذجها Mythos وOpus وSonnet ضمن ضوابط مختلفة للعمل في مجالات مثل اكتشاف الأدوية والبحث البيولوجي والتطوير السريري والتصنيع.
بمعنى آخر، الشركة لا تطور نموذجًا عامًا فقط، بل تبني حوله منظومة علمية كاملة.
ليس بهذه السرعة.
Anthropic ليست شركة أدوية تقليدية، ولا يعني إنشاء المختبر أن Claude أصبح قادرًا على إنتاج علاج جديد جاهز للاستخدام الطبي.
المرحلة الحالية تقع بصورة أساسية في نطاق البحث والتجارب البيولوجية وما قبل التطوير السريري. وما زالت هناك فجوة كبيرة بين تصميم جزيء أو بروتين، وإثبات فعاليته وسلامته، ثم المرور بالمراحل التنظيمية والتجارب السريرية وصولًا إلى دواء يمكن استخدامه على نطاق واسع.
لكن التغيير المحتمل يقع في مكان آخر: اختصار الزمن بين الفكرة والتجربة.
إذا استطاع نظام واحد تحليل الأدبيات العلمية، واقتراح تصميمات جديدة، وتوجيه أجهزة المختبر، وتنفيذ عدد كبير من التجارب، ثم قراءة النتائج وإعادة ضبط الفرضية، فإن دورة البحث العلمي نفسها يمكن أن تصبح أسرع بكثير.
وهذا تحديدًا ما تراهن عليه Anthropic عندما تتحدث عن بناء محرك اكتشاف مستقل يستطيع ربط النية العلمية عالية المستوى بسلسلة التجارب المادية والتحليلية.
هنا تظهر نقطة التحول.
القيمة الكبرى للذكاء الاصطناعي في العلوم لم تعد مرتبطة فقط بكمية المعلومات التي يستطيع قراءتها، وإنما بقدرته على الدخول في حلقة التجربة نفسها.
فرضية → تجربة → نتيجة → تحليل → تعديل → تجربة جديدة.
كلما أصبحت هذه الحلقة أسرع وأكثر اعتمادًا على الأنظمة الآلية، أصبح بالإمكان اختبار عدد أكبر من الفرضيات في وقت أقصر.
لكن ذلك يطرح سؤالًا جديدًا أيضًا: من يحدد حدود التجربة؟ ومن يملك صلاحية السماح للنظام بتنفيذها؟ وكيف يتم التأكد من أن قرارًا آليًا في بيئة مادية لا يتحول إلى خطأ مكلف أو خطر؟
Anthropic نفسها تتعامل مع هذه المسألة باعتبارها جزءًا من التحدي؛ فهي تشير إلى أن نماذجها ما زالت تحتاج إلى إشراف خبراء عند التعامل مع بعض المشكلات الفيزيائية داخل المختبر.
هذه التطورات تفتح سباقًا يتجاوز وادي السيليكون. فالدول التي تستثمر في الذكاء الاصطناعي لن تتنافس فقط على امتلاك نماذج لغوية أو مراكز بيانات، بل يمكن أن تدخل المرحلة المقبلة في الذكاء الاصطناعي العلمي: مختبرات مؤتمتة، روبوتات بحثية، بيانات بيولوجية، حوسبة عالية الأداء، وشراكات بين شركات التقنية والجامعات ومؤسسات الدواء.
وبالنسبة إلى دول الخليج التي توسع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية والبحث العلمي، فإن المسألة لا تتعلق بشراء أدوات جاهزة فقط، بل ببناء منظومة تستطيع تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قدرة بحثية وإنتاجية داخل المختبرات نفسها.
وهذا يتطلب علماء ومتخصصين، وبنية تحتية، وبيانات موثوقة، وأطرًا تنظيمية، إضافة إلى قواعد واضحة تحدد أين ينتهي القرار الآلي وأين يبدأ القرار البشري.
القصة الحقيقية ليست أن Anthropic «صنعت دواءً بالذكاء الاصطناعي».
القصة أن الحدود بين النموذج الذي يفكر والنظام الذي يفعل بدأت تضيق.
قبل سنوات كان الذكاء الاصطناعي يعيش داخل شاشة. ثم أصبح قادرًا على كتابة البرمجيات وتحليل البيانات واستخدام أدوات رقمية. والآن يجري ربطه بأجهزة ومختبرات وروبوتات قادرة على تنفيذ إجراءات في العالم المادي.
إذا نجحت هذه المنظومة، فإن المنافسة المقبلة في الذكاء الاصطناعي لن تكون فقط حول من يملك النموذج الأكثر قدرة على الإجابة، بل حول من يستطيع ربط النموذج بالعالم الحقيقي بأمان وكفاءة أكبر.
وهنا قد يبدأ فصل جديد في تاريخ البحث العلمي: الذكاء الاصطناعي لا يكتفي بالتفكير في التجربة… بل يقترب من مرحلة المشاركة في إجرائها.

لم يعد الخطر المرتبط بالذكاء الاصطناعي محصورًا في إمكانية استخدامه من جانب القراصنة، بعدما كشفت وقائع جديدة أن وكلاء ذكاء اصطناعي مرتبطة بـOpenAI نفذت نشاطًا لاختبار نقاط ضعف في منصة Hugging Face، قبل نحو شهرين من الاختراق الكبير الذي تعرضت له المنصة في يوليو الماضي. وكشفت رويترز، في تقرير نشرته الأربعاء، أن باحثين عثروا على [...]

لم يعد الذكاء الاصطناعي ملفًا تقنيًا منفصلًا عن العلاقات الأمريكية الصينية، بل يتحول تدريجيًا إلى إحدى ساحات التنافس الأكثر حساسية بين واشنطن وبكين، من الرقائق المتقدمة إلى التطبيقات العسكرية، ومن حماية التكنولوجيا إلى وضع قواعد استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي. وقبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، يبدو أن السؤال [...]

لندن – معاذ محمد أحمد لم يعد النقاش حول الذكاء الاصطناعي المتقدم يدور فقط حول قدرته على كتابة النصوص وتحليل البيانات وتنفيذ المهام بأوامر بشرية. التطورات الأخيرة نقلت النقاش إلى مستوى أكثر حساسية: ماذا يحدث عندما يحصل الذكاء الاصطناعي على القدرة على استخدام الأدوات والوصول إلى أنظمة خارجية واتخاذ خطوات لتنفيذ هدفه بدرجة أكبر من [...]

لندن – معاذ محمد أحمد دخل سباق تطوير الذكاء الاصطناعي مرحلة أكثر حساسية، بعدما تصاعدت التحذيرات من مخاطر الأنظمة المتقدمة وقدرتها المتزايدة على العمل بصورة مستقلة، بالتزامن مع دعوة شركة OpenAI إلى وضع قواعد وطنية ملزمة للسلامة في الولايات المتحدة. وقالت OpenAI إنها تدفع باتجاه اعتماد متطلبات وطنية للسلامة، معتبرة أن الالتزامات الطوعية وحدها لم [...]

خطت شركة ميتا خطوة جديدة في سباق الذكاء الاصطناعي، بإطلاق مساعد ذكي يحمل اسم Muse يمكنه تنفيذ مهام نيابة عن المستخدم، بدل الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة أو تقديم الاقتراحات. وبحسب رويترز، يستطيع Muse الوصول إلى تطبيقات مختلفة يختارها المستخدم، وتنفيذ مهام مثل إرسال رسائل البريد الإلكتروني، وحجز الرحلات، وإجراء عمليات مرتبطة بالتسوق والمدفوعات، إضافة إلى [...]

أثارت ميزة جديدة أطلقتها شركة Meta Platforms موجة واسعة من الجدل حول الخصوصية، بعدما كشفت الشركة عن نظامها الجديد لتوليد الصور بالذكاء الاصطناعي، الذي يتيح إنشاء صور جديدة اعتماداً على صور منشورة من حسابات عامة على منصة Instagram. ويأتي النظام الجديد، المعروف باسم "ميوز إيميج (Muse Image)"، ضمن استراتيجية ميتا لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل [...]