الرئيسية/الشرق الأوسط/حصار أميركي على إيران يشعل الخليج ويرفع النفط فوق 100 دولار
الشرق الأوسط

حصار أميركي على إيران يشعل الخليج ويرفع النفط فوق 100 دولار

في تصعيد جديد ينذر باتساع رقعة التوتر في منطقة الخليج، أعلنت الولايات المتحدة بدء عمليات عسكرية تتضمن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في خطوة وصفت بأنها الأخطر منذ اندلاع الأزمة الأخيرة بين واشنطن وطهران.

سفينة تبحر في مضيق هرمز، قبالة ساحل محافظة مسندم العمانية

في تصعيد جديد ينذر باتساع رقعة التوتر في منطقة الخليج، أعلنت الولايات المتحدة بدء عمليات عسكرية تتضمن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في خطوة وصفت بأنها الأخطر منذ اندلاع الأزمة الأخيرة بين واشنطن وطهران، وسط تحذيرات إيرانية برد قاسٍ قد يطال موانئ وسفن دول الجوار، بحسب رويترز.

وبحسب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فإن الجيش الأمريكي بدأ فعليًا تنفيذ حصار بحري يستهدف حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، مؤكدًا أن الهدف من هذه الخطوة هو الضغط على طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية صارمة، أبرزها منع إيران من امتلاك أي قدرات نووية عسكرية.

وقال ترامب في تصريحات صحفية من البيت الأبيض إن “إيران تواصلت مع الولايات المتحدة وأبدت رغبة في التوصل إلى اتفاق”، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن بلاده لن تسمح بأي اتفاق قد يتيح لطهران امتلاك سلاح نووي، معتبرًا ذلك تهديدًا مباشرًا للأمن العالمي.

في المقابل، جاءت الردود الإيرانية سريعة وحادة، حيث حذرت وزارة الدفاع الإيرانية من أن أي محاولة لفرض قيود على حركة الملاحة في الموانئ أو المياه الإيرانية ستُعد “عملًا عدائيًا” قد يقود إلى توسيع نطاق المواجهة في الخليج وخليج عمان، مع تهديدات صريحة باستهداف مصالح وسفن في المنطقة.

وتزامن هذا التصعيد مع تقارير تشير إلى أن إيران أغلقت فعليًا مضيق هرمز أمام معظم السفن الأجنبية، مع الإبقاء على مرور محدود يخضع لشروط ورسوم تفرضها طهران، وهو ما أثار قلقًا واسعًا في الأسواق العالمية نظرًا لأهمية المضيق الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية.

انعكاسات الأزمة ظهرت سريعًا في الأسواق، حيث ارتفعت أسعار النفط لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من تعطل سلاسل الإمداد العالمية في حال استمرار التوتر أو توسع نطاق المواجهة العسكرية في المنطقة.

ويحذر خبراء الطاقة من أن أي تعطيل طويل الأمد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة، خاصة في ظل اعتماد العديد من الدول على الإمدادات القادمة من الخليج.

وفي سياق متصل، أشارت مصادر دبلوماسية إلى أن محادثات غير مباشرة جرت مؤخرًا بين الجانبين في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، لكنها انتهت دون تحقيق أي تقدم ملموس، رغم تصريحات أمريكية تحدثت عن “إشارات إيجابية محدودة” من الجانب الإيراني.

نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، الذي شارك في الوفد المفاوض، أكد أن واشنطن أوضحت لإيران مجالات يمكن فيها التوصل إلى تفاهمات، وأخرى لا يمكن التنازل عنها، مشيرًا إلى أن الملف النووي يظل العقبة الأكبر أمام أي اتفاق محتمل.

على الجانب الآخر، ترى طهران أن الإجراءات الأمريكية تمثل “قرصنة بحرية منظمة”، وتعتبر أن أي وجود عسكري أجنبي في الممرات المائية الحيوية يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي، محذرة من أن الرد لن يقتصر على إيران وحدها في حال استهداف موانئها.

وفي ظل هذا التصعيد، أعلنت بعض الدول الغربية داخل حلف الناتو رفضها المشاركة في أي عمليات عسكرية تتعلق بفرض الحصار، داعية إلى ضرورة إعادة فتح الممرات البحرية وتجنب الانزلاق نحو مواجهة واسعة قد تهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية.

كما امتدت تداعيات الأزمة إلى الساحة الإقليمية، حيث تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في الشرق الأوسط، ويعزز المخاوف من ارتباط عدة جبهات صراع ببعضها البعض في وقت واحد.

ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة قد تمثل نقطة تحول خطيرة في العلاقات الدولية، خاصة إذا استمر التصعيد بين واشنطن وطهران دون وجود مسار تفاوضي واضح، مما قد يفتح الباب أمام مواجهة أوسع تشمل أطرافًا إقليمية ودولية.

ومع استمرار حالة التوتر، يبقى مستقبل الملاحة في الخليج وأسعار الطاقة العالمية مرهونًا بقدرة الأطراف على احتواء الأزمة، أو الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة قد تكون تداعياتها اقتصادية وسياسية واسعة النطاق، لا تقتصر على المنطقة فحسب، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.

"
“في تصعيد جديد ينذر باتساع رقعة التوتر في منطقة الخليج، أعلنت الولايات المتحدة بدء عمليات عسكرية تتضمن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في خطوة وصفت بأنها الأخطر منذ اندلاع الأزمة الأخيرة بين واشنطن وطهران، وسط تحذيرات إيرانية برد قاسٍ قد يطال موانئ وسفن دول الجوار، بحسب رويترز. وبحسب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فإن”
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كيف عادت السعودية إلى الحرب في اليمن؟

كيف عادت السعودية إلى الحرب في اليمن؟

عادت السعودية إلى قلب الحرب في اليمن بعد سنوات من الهدوء النسبي، مع تصاعد العمليات العسكرية ضد جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، في تطور يعيد رسم واحدة من أخطر جبهات الصراع في الشرق الأوسط ويضع باب المندب وأمن صادرات النفط وحركة الملاحة الدولية في صدارة الحسابات الإقليمية. وبحسب تقرير لوكالة رويترز، دخلت القوات الحكومية اليمنية

لندن - اليوم ميديا
الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
الغارديان: فلاي دبي.. من حادثة جوية إلى تحقيق دولي

الغارديان: فلاي دبي.. من حادثة جوية إلى تحقيق دولي

اتسع التحقيق في حادثة طائرة فلاي دبي المتجهة من دبي إلى تل أبيب، بعد دخول نيوزيلندا رسميًا على خط التحقيق في خلفية مساعد الطيار العُماني المتهم بمحاولة السيطرة على الطائرة، بالتزامن مع استمرار تحريات أجهزة الأمن الأسترالية حول الفترة التي قضاها في أستراليا قبل سنوات من دخوله مجال الطيران. وكشفت صحيفة الغارديان البريطانية، الأربعاء، أن

لندن - أنس بن عيسى
الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
من عدن إلى الرياض.. كيف تتسع جبهة الحوثيين؟

من عدن إلى الرياض.. كيف تتسع جبهة الحوثيين؟

انتقلت المواجهة اليمنية إلى مستوى أكثر حساسية فجر الأربعاء، بعدما استهدف الحوثيون مطار عدن الدولي بصواريخ، بالتزامن مع هجمات صاروخية ومسيرات طالت مطارات في جنوب السعودية، فيما أعلن التحالف اعتراض صاروخ باليستي أطلق باتجاه شمال الرياض. ولم تعد التطورات مقتصرة على الجبهات البرية في اليمن؛ إذ دخل الطيران المدني والمطارات والمنشآت المرتبطة بحركة الملاحة بصورة

اليمن- سامي أحمد اليافعي
الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
فلاي دبي.. من سمح لهمام الهمامي بالوصول إلى قمرة القيادة؟

فلاي دبي.. من سمح لهمام الهمامي بالوصول إلى قمرة القيادة؟

لم يعد السؤال في قضية مساعد طيار فلاي دبي همام الهمامي يقتصر على ما جرى داخل قمرة القيادة خلال الرحلة FZ1073 المتجهة من دبي إلى تل أبيب، بل امتد إلى مرحلة سبقت الحادثة بوقت طويل: كيف وصل رجل تقول التحقيقات إنه كان يخطط للهجوم قبل توظيفه إلى موقع داخل قمرة قيادة طائرة مدنية؟ وتكتسب هذه

لندن – خالد ياسر أحمد
الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة