الرئيسية/الشرق الأوسط/إيران بعد الحرب: مخاوف من قمع أشد وانهيار اقتصادي يهدد الداخل
الشرق الأوسط

إيران بعد الحرب: مخاوف من قمع أشد وانهيار اقتصادي يهدد الداخل

في شوارع طهران، تبدو الحياة وكأنها استعادت إيقاعها الطبيعي مع أولى بوادر التهدئة بعد أسابيع من القصف والتصعيد العسكري.

أشخاص يسيرون في شارع تملؤه الأعلام الإيرانية وتعلوه لافتة ضخمة تحمل صورة الزعيم الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي
📸أشخاص يسيرون في شارع تملؤه الأعلام الإيرانية وتعلوه لافتة ضخمة تحمل صورة الزعيم الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي
اليوم ميديا

في شوارع طهران، تبدو الحياة وكأنها استعادت إيقاعها الطبيعي مع أولى بوادر التهدئة بعد أسابيع من القصف والتصعيد العسكري. المقاهي تعجّ بالروّاد، والحدائق تمتلئ بالعائلات، فيما تعود المتاجر لفتح أبوابها تدريجيًا. لكن خلف هذا المشهد الهادئ، يخفي الإيرانيون قلقًا عميقًا من مستقبل يبدو أكثر غموضًا وتعقيدًا.

فمع اقتراب الحديث عن تمديد وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، تتصاعد مخاوف داخلية من مرحلة ما بعد الصراع، حيث يتوقع كثيرون أن تتحول الضغوط الخارجية إلى قبضة داخلية أشد قسوة، خاصة في ظل سجل حديث من الاحتجاجات والقمع، بحسب رويترز.

اقتصاد يترنح تحت الضربات

الحرب لم تترك فقط آثارًا عسكرية، بل عمّقت جراح الاقتصاد الإيراني الذي يعاني أصلًا من سنوات طويلة من العقوبات والعزلة. القصف طال بنى تحتية حيوية، ما ينذر بموجة تسريح عمال وتراجع في فرص العمل، وسط ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين.

ويرى محللون أن هذه الحرب لن تُسقط النظام، لكنها ستجعل حياة الإيرانيين أكثر صعوبة، خصوصًا على المستوى المعيشي. فالأزمات الاقتصادية التي أشعلت احتجاجات يناير مرشحة للتفاقم، وليس للانحسار.

ذاكرة القمع لا تزال حاضرة

لا تزال أحداث يناير تلقي بظلالها الثقيلة على الشارع الإيراني. فالكثير من المواطنين لم ينسوا القمع الذي واجهت به السلطات الاحتجاجات، والذي أسفر عن سقوط ضحايا وفرض قيود مشددة، خاصة على الإنترنت وحرية التعبير.

ومع انشغال الحكومة بالحرب، يعتقد البعض أن القبضة الأمنية هدأت مؤقتًا، لكن المخاوف تتزايد من عودتها بقوة فور انتهاء التهديد الخارجي.

هدوء مؤقت أم انفجار مؤجل؟

في المقاهي والحدائق، يحاول الإيرانيون التعايش مع واقعهم، لكن الأسئلة الكبرى تبقى بلا إجابات: ماذا بعد الحرب؟ وهل ستتحسن الأوضاع أم تتدهور أكثر؟

يرى مراقبون أن حالة “الهدوء الحالي” قد تكون مجرد استراحة قصيرة، بينما تتراكم عوامل الانفجار تحت السطح. فالغضب الشعبي لم يختفِ، بل تأجل، وقد يعود بشكل أكثر حدة في حال لم تتحسن الظروف.

الحرب عمّقت الانقسام داخل المجتمع الإيراني. فبينما كان البعض يأمل في تغيير سياسي، تحولت الأولويات مع اندلاع القصف إلى الخوف على البلاد نفسها. ومع تلاشي احتمالات التغيير السريع، يجد الإيرانيون أنفسهم أمام خيارات محدودة، في واقع يفرض عليهم التعايش أكثر مما يمنحهم بدائل.

الإنترنت… سلاح رقابة جديد

من أبرز تداعيات المرحلة الأخيرة، تشديد القيود على الإنترنت، ما أثر بشكل مباشر على حياة المواطنين والشركات. التواصل مع الخارج أصبح أكثر صعوبة، والمعلومات باتت أقل تدفقًا، وهو ما زاد من شعور العزلة لدى كثيرين.

رغم الهدوء الظاهري، يتفق كثير من المحللين على أن التوتر لا يزال قائمًا. فالمجتمع يعيش حالة احتقان صامت، قد تنفجر في أي لحظة. ومع انتهاء الحرب، قد يجد النظام نفسه أمام تحدٍ داخلي أكبر من أي تهديد خارجي.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى الإيرانيون عالقين بين أمل حذر وخوف متجدد، في انتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة.

"
“في شوارع طهران، تبدو الحياة وكأنها استعادت إيقاعها الطبيعي مع أولى بوادر التهدئة بعد أسابيع من القصف والتصعيد العسكري. المقاهي تعجّ بالروّاد، والحدائق تمتلئ بالعائلات، فيما تعود المتاجر لفتح أبوابها تدريجيًا. لكن خلف هذا المشهد الهادئ، يخفي الإيرانيون قلقًا عميقًا من مستقبل يبدو أكثر غموضًا وتعقيدًا. فمع اقتراب الحديث عن تمديد وقف إطلاق النار وإنهاء”
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كيف عادت السعودية إلى الحرب في اليمن؟

كيف عادت السعودية إلى الحرب في اليمن؟

عادت السعودية إلى قلب الحرب في اليمن بعد سنوات من الهدوء النسبي، مع تصاعد العمليات العسكرية ضد جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، في تطور يعيد رسم واحدة من أخطر جبهات الصراع في الشرق الأوسط ويضع باب المندب وأمن صادرات النفط وحركة الملاحة الدولية في صدارة الحسابات الإقليمية. وبحسب تقرير لوكالة رويترز، دخلت القوات الحكومية اليمنية

لندن - اليوم ميديا
الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
الغارديان: فلاي دبي.. من حادثة جوية إلى تحقيق دولي

الغارديان: فلاي دبي.. من حادثة جوية إلى تحقيق دولي

اتسع التحقيق في حادثة طائرة فلاي دبي المتجهة من دبي إلى تل أبيب، بعد دخول نيوزيلندا رسميًا على خط التحقيق في خلفية مساعد الطيار العُماني المتهم بمحاولة السيطرة على الطائرة، بالتزامن مع استمرار تحريات أجهزة الأمن الأسترالية حول الفترة التي قضاها في أستراليا قبل سنوات من دخوله مجال الطيران. وكشفت صحيفة الغارديان البريطانية، الأربعاء، أن

لندن - أنس بن عيسى
الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
من عدن إلى الرياض.. كيف تتسع جبهة الحوثيين؟

من عدن إلى الرياض.. كيف تتسع جبهة الحوثيين؟

انتقلت المواجهة اليمنية إلى مستوى أكثر حساسية فجر الأربعاء، بعدما استهدف الحوثيون مطار عدن الدولي بصواريخ، بالتزامن مع هجمات صاروخية ومسيرات طالت مطارات في جنوب السعودية، فيما أعلن التحالف اعتراض صاروخ باليستي أطلق باتجاه شمال الرياض. ولم تعد التطورات مقتصرة على الجبهات البرية في اليمن؛ إذ دخل الطيران المدني والمطارات والمنشآت المرتبطة بحركة الملاحة بصورة

اليمن- سامي أحمد اليافعي
الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
فلاي دبي.. من سمح لهمام الهمامي بالوصول إلى قمرة القيادة؟

فلاي دبي.. من سمح لهمام الهمامي بالوصول إلى قمرة القيادة؟

لم يعد السؤال في قضية مساعد طيار فلاي دبي همام الهمامي يقتصر على ما جرى داخل قمرة القيادة خلال الرحلة FZ1073 المتجهة من دبي إلى تل أبيب، بل امتد إلى مرحلة سبقت الحادثة بوقت طويل: كيف وصل رجل تقول التحقيقات إنه كان يخطط للهجوم قبل توظيفه إلى موقع داخل قمرة قيادة طائرة مدنية؟ وتكتسب هذه

لندن – خالد ياسر أحمد
الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة