الرئيسية/الشرق الأوسط/تمديد هدنة لبنان يكشف خطة ترامب في مواجهة إيران
الشرق الأوسط

تمديد هدنة لبنان يكشف خطة ترامب في مواجهة إيران

في لحظة سياسية مشحونة بين التهدئة والانفجار، أعلن البيت الأبيض عن تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع إضافية، في خطوة تعكس محاولة لاحتواء التصعيد المتسارع في المنطقة، دون أن تخفي هشاشة هذا الهدوء المؤقت.

رجلان ينظفان شقتهما في مبنى تعرض لأضرار بسبب غارة إسرائيلية قرب صور في لبنان
📸رجلان ينظفان شقتهما في مبنى تعرض لأضرار بسبب غارة إسرائيلية قرب صور في لبنان
اليوم ميديا

في لحظة سياسية مشحونة بين التهدئة والانفجار، أعلن البيت الأبيض عن تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع إضافية، في خطوة تعكس محاولة لاحتواء التصعيد المتسارع في المنطقة، دون أن تخفي هشاشة هذا الهدوء المؤقت.

القرار جاء عقب اجتماع رفيع المستوى بوساطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي بدا حريصًا على منح المسار الدبلوماسي وقتًا أطول، مؤكدًا أنه لا يسعى إلى اتفاق سريع بقدر ما يريد “أفضل اتفاق” يمكن أن ينهي المواجهة مع إيران بشكل دائم. هذه اللهجة، التي تجمع بين التريث والتصعيد، تكشف عن استراتيجية أمريكية تقوم على الضغط طويل الأمد، بدل الحسم الفوري.

لكن في الخلفية، لا يبدو المشهد هادئًا كما يوحي القرار. فالمواجهات في جنوب لبنان لم تتوقف فعليًا، حيث استمرت الضربات الإسرائيلية على مواقع تابعة لحزب الله، وردت الأخيرة بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، في تصعيد ميداني يطرح تساؤلات حول جدوى الهدنة وحدودها.

الأسبوع الماضي كان من بين الأكثر دموية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، مع سقوط قتلى مدنيين، بينهم صحفية لبنانية، في مشهد يعكس أن الحرب لم تغادر الميدان، بل غيرت شكلها فقط. وبينما تحاول الحكومة اللبنانية إيجاد توازن دقيق بين الضغوط الدولية وواقع حزب الله على الأرض، تبقى المعادلة معقدة ومفتوحة على احتمالات عدة.

في موازاة ذلك، يتصدر مضيق هرمز واجهة الأزمة، ليس فقط كمسار استراتيجي للطاقة، بل كنقطة اختبار حقيقية للنفوذ العسكري والسياسي. إغلاق المضيق فعليًا وتعطّل حركة الملاحة ألقى بظلاله الثقيلة على الأسواق العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط مجددًا، مدفوعة بمخاوف من استمرار الاضطراب في الإمدادات.

إيران، من جهتها، أظهرت قدرة لافتة على المناورة، مستخدمة تكتيكات بحرية غير تقليدية عبر زوارق سريعة لاحتجاز سفن شحن، في رسالة واضحة بأن السيطرة على الممر ليست محسومة كما تعلن واشنطن. هذه التحركات أربكت الحسابات الأمريكية، وأعادت رسم قواعد الاشتباك في المنطقة البحرية الأكثر حساسية في العالم.

الرئيس الأمريكي حاول التقليل من هذه التهديدات، مؤكدًا أن بلاده قادرة على تحييد أي تعزيزات عسكرية إيرانية خلال وقت قياسي، لكنه في الوقت نفسه أصدر أوامر مباشرة للبحرية بالرد على أي تحركات تهدد الملاحة. وبين التصريحات والواقع، يظهر أن المواجهة لم تصل بعد إلى ذروتها، لكنها تتحرك بثبات نحو مزيد من التعقيد.

وفي طهران، لم تمر تصريحات ترامب دون رد. فقد نفى المرشد الأعلى الجديد، آية الله مجتبى خامنئي، وجود أي اضطراب في القيادة الإيرانية، معتبرًا أن ما يُطرح في هذا السياق مجرد “حرب نفسية” تهدف إلى إضعاف الجبهة الداخلية. بل ذهب أبعد من ذلك، مؤكدًا أن وحدة البلاد ستزداد صلابة في مواجهة الضغوط.

هذا التباين في الروايات يعكس صراعًا لا يقتصر على الميدان العسكري، بل يمتد إلى الحرب الإعلامية والسياسية، حيث يسعى كل طرف إلى تثبيت صورته كطرف أقوى وأكثر تماسكًا.

أما على مستوى التحالفات، فقد بدأت ملامح التصدع تظهر داخل حلف شمال الأطلسي، مع تزايد الانتقادات الأمريكية لبعض الدول الأوروبية التي تتردد في دعم العمليات العسكرية. واشنطن تدرس خيارات عقابية بحق حلفاء تصفهم بـ”المترددين”، في مؤشر على أن الخلافات الغربية قد تتحول إلى أزمة موازية تزيد من تعقيد المشهد.

وسط كل ذلك، يواصل ترامب الترويج لفكرة “الاتفاق الأبدي”، رافضًا التسرع في إنهاء الصراع، ومستبعدًا في الوقت نفسه استخدام الأسلحة النووية، معتبرًا أنها غير ضرورية في ظل التفوق العسكري التقليدي لبلاده. هذا الموقف، رغم طابعه المطمئن ظاهريًا، لا يلغي حقيقة أن المنطقة تقف على حافة تصعيد أوسع.

في المحصلة، يبدو أن تمديد الهدنة بين إسرائيل ولبنان ليس سوى استراحة قصيرة في حرب طويلة، تتداخل فيها الجبهات من جنوب لبنان إلى مياه الخليج، ومن طهران إلى واشنطن. وبين رهانات السياسة وضجيج السلاح، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تقود هذه الهدنة إلى تسوية حقيقية، أم أنها مجرد تأجيل لانفجار أكبر؟

"
“في لحظة سياسية مشحونة بين التهدئة والانفجار، أعلن البيت الأبيض عن تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع إضافية، في خطوة تعكس محاولة لاحتواء التصعيد المتسارع في المنطقة، دون أن تخفي هشاشة هذا الهدوء المؤقت. القرار جاء عقب اجتماع رفيع المستوى بوساطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي بدا حريصًا على منح المسار”
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كيف عادت السعودية إلى الحرب في اليمن؟

كيف عادت السعودية إلى الحرب في اليمن؟

عادت السعودية إلى قلب الحرب في اليمن بعد سنوات من الهدوء النسبي، مع تصاعد العمليات العسكرية ضد جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، في تطور يعيد رسم واحدة من أخطر جبهات الصراع في الشرق الأوسط ويضع باب المندب وأمن صادرات النفط وحركة الملاحة الدولية في صدارة الحسابات الإقليمية. وبحسب تقرير لوكالة رويترز، دخلت القوات الحكومية اليمنية

لندن - اليوم ميديا
الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
الغارديان: فلاي دبي.. من حادثة جوية إلى تحقيق دولي

الغارديان: فلاي دبي.. من حادثة جوية إلى تحقيق دولي

اتسع التحقيق في حادثة طائرة فلاي دبي المتجهة من دبي إلى تل أبيب، بعد دخول نيوزيلندا رسميًا على خط التحقيق في خلفية مساعد الطيار العُماني المتهم بمحاولة السيطرة على الطائرة، بالتزامن مع استمرار تحريات أجهزة الأمن الأسترالية حول الفترة التي قضاها في أستراليا قبل سنوات من دخوله مجال الطيران. وكشفت صحيفة الغارديان البريطانية، الأربعاء، أن

لندن - أنس بن عيسى
الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
من عدن إلى الرياض.. كيف تتسع جبهة الحوثيين؟

من عدن إلى الرياض.. كيف تتسع جبهة الحوثيين؟

انتقلت المواجهة اليمنية إلى مستوى أكثر حساسية فجر الأربعاء، بعدما استهدف الحوثيون مطار عدن الدولي بصواريخ، بالتزامن مع هجمات صاروخية ومسيرات طالت مطارات في جنوب السعودية، فيما أعلن التحالف اعتراض صاروخ باليستي أطلق باتجاه شمال الرياض. ولم تعد التطورات مقتصرة على الجبهات البرية في اليمن؛ إذ دخل الطيران المدني والمطارات والمنشآت المرتبطة بحركة الملاحة بصورة

اليمن- سامي أحمد اليافعي
الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
فلاي دبي.. من سمح لهمام الهمامي بالوصول إلى قمرة القيادة؟

فلاي دبي.. من سمح لهمام الهمامي بالوصول إلى قمرة القيادة؟

لم يعد السؤال في قضية مساعد طيار فلاي دبي همام الهمامي يقتصر على ما جرى داخل قمرة القيادة خلال الرحلة FZ1073 المتجهة من دبي إلى تل أبيب، بل امتد إلى مرحلة سبقت الحادثة بوقت طويل: كيف وصل رجل تقول التحقيقات إنه كان يخطط للهجوم قبل توظيفه إلى موقع داخل قمرة قيادة طائرة مدنية؟ وتكتسب هذه

لندن – خالد ياسر أحمد
الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة