الرئيسية/الشرق الأوسط/قاعدة إسرائيلية سرية في العراق
الشرق الأوسط

قاعدة إسرائيلية سرية في العراق

في واحدة من أكثر الروايات إثارة منذ اندلاع المواجهة المفتوحة بين إسرائيل وإيران، كشفت تقارير دولية عن وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية سرية أُنشئت داخل الأراضي العراقية، في خطوة تعكس اتساع رقعة الصراع وتحوله إلى حرب ظل تتجاوز الحدود التقليدية.

علم إسرائيل
📸علم إسرائيل
اليوم ميديا

في واحدة من أكثر الروايات إثارة منذ اندلاع المواجهة المفتوحة بين إسرائيل وإيران، كشفت تقارير دولية عن وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية سرية أُنشئت داخل الأراضي العراقية، في خطوة تعكس اتساع رقعة الصراع وتحوله إلى حرب ظل تتجاوز الحدود التقليدية.

التقرير الذي نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” ونقلته وكالة “رويترز”، تحدث عن موقع عسكري سري أقامته إسرائيل في عمق الصحراء العراقية قبل اندلاع الحرب، بهدف دعم عملياتها الجوية ضد إيران وتوفير غطاء لوجستي واستخباراتي لقواتها الخاصة وسلاحها الجوي.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن القاعدة لم تكن مجرد نقطة مراقبة مؤقتة، بل تضمنت تجهيزات عسكرية متقدمة ومركز دعم لوجستي وفرق بحث وإنقاذ مخصصة للتعامل مع أي طارئ قد يواجه الطيارين الإسرائيليين خلال العمليات العسكرية فوق الأراضي الإيرانية أو المناطق المحيطة بها.

التفاصيل التي تضمنها التقرير تكشف حجم التعقيد الذي وصلت إليه المواجهة الإقليمية، خصوصاً مع الحديث عن أن إنشاء القاعدة تم بعلم الولايات المتحدة، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول حجم التنسيق الأمني والعسكري الجاري خلف الكواليس في المنطقة.

ورغم أن الرواية لم تؤكدها مصادر مستقلة حتى الآن، فإنها جاءت في توقيت بالغ الحساسية، مع استمرار التوتر العسكري في الخليج وارتفاع وتيرة المواجهات غير المباشرة بين إسرائيل وإيران على أكثر من جبهة.

الأخطر في التقرير لم يكن فقط الحديث عن القاعدة السرية، بل ما قيل عن اقتراب القوات العراقية من اكتشاف الموقع في وقت مبكر من شهر مارس الماضي، بعدما أبلغ راعٍ محلي عن نشاط جوي وتحركات مريبة لطائرات هليكوبتر في منطقة صحراوية نائية.

هذا البلاغ، وفقاً للتقرير، دفع السلطات العراقية إلى إرسال قوة أمنية للتحقق من طبيعة التحركات العسكرية غير المعتادة، قبل أن تتعرض تلك القوات لغارات جوية هدفت إلى إبعادها ومنع وصولها إلى الموقع السري.

الرواية المثيرة أضافت أن الغارات نُفذت بسرعة ودقة لمنع كشف القاعدة، بينما تحدثت بغداد لاحقاً، في شكوى رسمية قُدمت إلى الأمم المتحدة، عن تعرض قواتها لهجوم شاركت فيه “قوات أجنبية” مع استخدام للطيران الحربي.

وفي حين أشارت أصابع الاتهام العراقية آنذاك إلى الولايات المتحدة، نقلت الصحيفة الأمريكية عن مصدر مطلع نفيه لأي دور أمريكي مباشر في تنفيذ الضربات، مؤكداً أن العملية كانت إسرائيلية بالكامل.

هذه المعلومات تعيد إلى الواجهة ملف النشاط العسكري الإسرائيلي غير المعلن في العراق، وهو ملف ظل لسنوات محاطاً بالسرية والتكهنات، خاصة مع تكرار الهجمات التي استهدفت فصائل ومخازن أسلحة داخل الأراضي العراقية خلال الأعوام الماضية.

ويرى مراقبون أن اختيار الصحراء العراقية لإنشاء مثل هذه القاعدة يمنح إسرائيل مساحة استراتيجية مهمة، نظراً لقرب المنطقة من الحدود الإيرانية وسهولة تنفيذ عمليات جوية أو استخباراتية بعيداً عن الأنظار.

كما أن العراق، الذي يعيش توازناً سياسياً وأمنياً معقداً بين النفوذ الأمريكي والإيراني، بات ساحة مفتوحة للتجاذبات الإقليمية، ما يجعل أي تحرك عسكري سري داخله قابلاً لإشعال توترات سياسية وأمنية واسعة.

وفي ظل الحرب المستمرة، يبدو أن إسرائيل تسعى إلى توسيع نطاق عملياتها الاستباقية، ليس فقط عبر الضربات الجوية المباشرة، بل أيضاً من خلال بناء شبكات دعم ميدانية تسمح لها بإدارة عمليات طويلة الأمد في المنطقة.

لكن هذه التحركات قد تضع الحكومة العراقية في موقف شديد الحرج، خاصة إذا ثبت وجود نشاط عسكري أجنبي غير معلن داخل أراضيها، في وقت تحاول فيه بغداد الحفاظ على سيادتها ومنع انزلاق البلاد إلى قلب المواجهة الإقليمية.

حتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن التقرير، كما لم تؤكد واشنطن أو تنفِ بشكل مباشر ما ورد حول علمها المسبق بإنشاء القاعدة.

ومع غياب المعلومات المؤكدة، تبقى المنطقة أمام مشهد ضبابي تتداخل فيه العمليات السرية بالحروب المفتوحة، بينما يواصل الشرق الأوسط الانزلاق نحو مرحلة أكثر تعقيداً وخطورة.

في المقابل، يخشى مراقبون من أن تؤدي مثل هذه التسريبات إلى تصعيد إضافي بين القوى الإقليمية، خصوصاً إذا اعتبرت طهران أن الأراضي العراقية باتت تُستخدم كنقطة انطلاق لعمليات تستهدفها بشكل مباشر.

ومع كل تطور جديد، تتأكد حقيقة واحدة: الحرب الدائرة لم تعد مجرد مواجهة تقليدية، بل شبكة معقدة من العمليات السرية والتحالفات الخفية والصراعات الممتدة التي قد تغيّر خريطة المنطقة بأكملها.

"
“في واحدة من أكثر الروايات إثارة منذ اندلاع المواجهة المفتوحة بين إسرائيل وإيران، كشفت تقارير دولية عن وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية سرية أُنشئت داخل الأراضي العراقية، في خطوة تعكس اتساع رقعة الصراع وتحوله إلى حرب ظل تتجاوز الحدود التقليدية. التقرير الذي نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” ونقلته وكالة “رويترز”، تحدث عن موقع عسكري سري أقامته”
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كيف عادت السعودية إلى الحرب في اليمن؟

كيف عادت السعودية إلى الحرب في اليمن؟

عادت السعودية إلى قلب الحرب في اليمن بعد سنوات من الهدوء النسبي، مع تصاعد العمليات العسكرية ضد جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، في تطور يعيد رسم واحدة من أخطر جبهات الصراع في الشرق الأوسط ويضع باب المندب وأمن صادرات النفط وحركة الملاحة الدولية في صدارة الحسابات الإقليمية. وبحسب تقرير لوكالة رويترز، دخلت القوات الحكومية اليمنية

لندن - اليوم ميديا
الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
الغارديان: فلاي دبي.. من حادثة جوية إلى تحقيق دولي

الغارديان: فلاي دبي.. من حادثة جوية إلى تحقيق دولي

اتسع التحقيق في حادثة طائرة فلاي دبي المتجهة من دبي إلى تل أبيب، بعد دخول نيوزيلندا رسميًا على خط التحقيق في خلفية مساعد الطيار العُماني المتهم بمحاولة السيطرة على الطائرة، بالتزامن مع استمرار تحريات أجهزة الأمن الأسترالية حول الفترة التي قضاها في أستراليا قبل سنوات من دخوله مجال الطيران. وكشفت صحيفة الغارديان البريطانية، الأربعاء، أن

لندن - أنس بن عيسى
الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
من عدن إلى الرياض.. كيف تتسع جبهة الحوثيين؟

من عدن إلى الرياض.. كيف تتسع جبهة الحوثيين؟

انتقلت المواجهة اليمنية إلى مستوى أكثر حساسية فجر الأربعاء، بعدما استهدف الحوثيون مطار عدن الدولي بصواريخ، بالتزامن مع هجمات صاروخية ومسيرات طالت مطارات في جنوب السعودية، فيما أعلن التحالف اعتراض صاروخ باليستي أطلق باتجاه شمال الرياض. ولم تعد التطورات مقتصرة على الجبهات البرية في اليمن؛ إذ دخل الطيران المدني والمطارات والمنشآت المرتبطة بحركة الملاحة بصورة

اليمن- سامي أحمد اليافعي
الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
فلاي دبي.. من سمح لهمام الهمامي بالوصول إلى قمرة القيادة؟

فلاي دبي.. من سمح لهمام الهمامي بالوصول إلى قمرة القيادة؟

لم يعد السؤال في قضية مساعد طيار فلاي دبي همام الهمامي يقتصر على ما جرى داخل قمرة القيادة خلال الرحلة FZ1073 المتجهة من دبي إلى تل أبيب، بل امتد إلى مرحلة سبقت الحادثة بوقت طويل: كيف وصل رجل تقول التحقيقات إنه كان يخطط للهجوم قبل توظيفه إلى موقع داخل قمرة قيادة طائرة مدنية؟ وتكتسب هذه

لندن – خالد ياسر أحمد
الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة