الرئيسية/الشرق الأوسط/السعودية تدخل المواجهة مباشرة.. الرياض تشن ضربات على إيران
الشرق الأوسط

السعودية تدخل المواجهة مباشرة.. الرياض تشن ضربات على إيران

كشفت مصادر غربية وإيرانية أن السعودية شنت عدة هجمات غير معلنة على إيران، رداً على هجمات استهدفت المملكة خلال الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، في خطوة وُصفت بأنها أول تدخل عسكري سعودي مباشر داخل الأراضي الإيرانية.

علما السعودية وإيران في صورة توضيحية
📸علما السعودية وإيران في صورة توضيحية
اليوم ميديا

كشفت مصادر غربية وإيرانية أن السعودية شنت عدة هجمات غير معلنة على إيران، رداً على هجمات استهدفت المملكة خلال الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، في خطوة وُصفت بأنها أول تدخل عسكري سعودي مباشر داخل الأراضي الإيرانية.

وبحسب تقرير نشرته وكالة “رويترز”، قال مسؤولان غربيان مطلعان وآخران إيرانيان إن الغارات التي نفذها سلاح الجو السعودي جرت في أواخر مارس الماضي، وذلك بعد تعرض المملكة لهجمات صاروخية ومسيرات إيرانية خلال الحرب التي اندلعت عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.

وأشار أحد المسؤولين الغربيين إلى أن الغارات السعودية جاءت “رداً على استهداف السعودية”، فيما لم تتمكن رويترز من التحقق من طبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف داخل إيران.

ولم يصدر تأكيد رسمي مباشر من الرياض بشأن تنفيذ الضربات، إذ اكتفى مسؤول كبير في وزارة الخارجية السعودية بالتأكيد على موقف المملكة “الداعم لخفض التصعيد وضبط النفس وتخفيف حدة التوترات سعياً لتحقيق الاستقرار والأمن والازدهار في المنطقة”.

في المقابل، لم ترد وزارة الخارجية الإيرانية على طلبات التعليق.

ويعكس هذا التطور تحولاً لافتاً في السياسة الدفاعية السعودية، خاصة أن المملكة اعتمدت لعقود على المظلة العسكرية الأمريكية لحمايتها، غير أن الهجمات الإيرانية خلال الحرب الأخيرة اخترقت تلك المنظومة الدفاعية، وفق ما نقلته المصادر.

وأكد التقرير أن الحرب تجاوزت إطار المواجهة الأمريكية ـ الإسرائيلية مع إيران، لتتحول إلى صراع إقليمي مفتوح، بعد أن استهدفت طهران دول مجلس التعاون الخليجي بهجمات صاروخية وطائرات مسيرة طالت قواعد أمريكية ومنشآت مدنية وبنية تحتية نفطية، إضافة إلى إغلاق مضيق هرمز، ما تسبب باضطرابات واسعة في التجارة العالمية.

وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” قد ذكرت أن الإمارات نفذت أيضاً ضربات عسكرية ضد إيران، ما يعزز مؤشرات انخراط بعض دول الخليج بشكل مباشر في المواجهة.

ووفق التقرير، فإن السعودية والإمارات اتبعتا نهجين مختلفين في التعامل مع التصعيد. فبينما تبنت أبوظبي موقفاً أكثر تشدداً تجاه طهران، فضّلت الرياض الجمع بين الرد العسكري المحدود والانخراط في قنوات دبلوماسية مكثفة لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع.

وكشفت المصادر أن السعودية أبلغت إيران بتنفيذ الغارات، قبل أن تبدأ اتصالات دبلوماسية مكثفة بين الجانبين انتهت إلى تفاهم غير معلن لخفض التصعيد، دخل حيز التنفيذ قبل أيام من اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في السابع من أبريل/نيسان.

وقال علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إن الضربات السعودية وما تبعها من تفاهمات “تعكس إدراكاً براغماتياً لدى الطرفين بأن التصعيد غير المنضبط يحمل كلفة باهظة”.

وأضاف أن ما جرى لا يعكس وجود ثقة متبادلة، بل “مصلحة مشتركة في احتواء المواجهة ومنع تحولها إلى صراع إقليمي شامل”.

ويمتد التنافس بين السعودية وإيران لعقود طويلة باعتبارهما القوتين الإقليميتين الأبرز في الشرق الأوسط، وقد دعمتا أطرافاً متناحرة في عدة ساحات إقليمية، أبرزها اليمن وسوريا ولبنان.

ورغم اتفاق استئناف العلاقات الذي رعته الصين عام 2023، فإن التوترات الأمنية بين البلدين عادت إلى الواجهة مع اتساع الحرب الحالية.

وأشار التقرير إلى أن السعودية تمكنت من الحفاظ على صادراتها النفطية واستمرار الملاحة عبر البحر الأحمر، بخلاف بعض دول الخليج الأخرى التي تأثرت بشكل مباشر بإغلاق مضيق هرمز.

وفي مقال نشرته صحيفة “عرب نيوز”، قال الأمير تركي الفيصل، الرئيس السابق للاستخبارات السعودية، إن المملكة “اختارت تحمل الآلام التي تسبب بها جار من أجل حماية أرواح وممتلكات مواطنيها”، في إشارة إلى سياسة الرياض خلال الأزمة.

وجاءت التطورات بعد أسابيع من تصاعد التوتر، إذ صرح وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مؤتمر صحفي في الرياض يوم 19 مارس/آذار بأن المملكة “تحتفظ بحقها في اتخاذ إجراءات عسكرية إذا اقتضت الضرورة”.

كما أعلنت السعودية بعد أيام اعتبار الملحق العسكري الإيراني وأربعة من موظفي السفارة الإيرانية أشخاصاً غير مرغوب فيهم.

ووفق بيانات نقلتها رويترز عن وزارة الدفاع السعودية، انخفض عدد الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ على المملكة من أكثر من 105 هجمات خلال الأسبوع الأخير من مارس/آذار إلى نحو 25 هجوماً فقط في الأسبوع الأول من أبريل/نيسان، في مؤشر على نجاح جهود خفض التصعيد.

ورجحت مصادر غربية أن بعض الهجمات اللاحقة انطلقت من الأراضي العراقية عبر جماعات حليفة لطهران، بينما قلصت إيران هجماتها المباشرة ضد السعودية.

ورغم استمرار التوتر، استمرت قنوات الاتصال بين الرياض وطهران، بالتزامن مع جهود دبلوماسية إقليمية ودولية لمنع انهيار وقف إطلاق النار واتساع رقعة الحرب في الخليج.

"
“كشفت مصادر غربية وإيرانية أن السعودية شنت عدة هجمات غير معلنة على إيران، رداً على هجمات استهدفت المملكة خلال الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، في خطوة وُصفت بأنها أول تدخل عسكري سعودي مباشر داخل الأراضي الإيرانية. وبحسب تقرير نشرته وكالة “رويترز”، قال مسؤولان غربيان مطلعان وآخران إيرانيان إن الغارات التي نفذها سلاح الجو السعودي جرت”
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كيف عادت السعودية إلى الحرب في اليمن؟

كيف عادت السعودية إلى الحرب في اليمن؟

عادت السعودية إلى قلب الحرب في اليمن بعد سنوات من الهدوء النسبي، مع تصاعد العمليات العسكرية ضد جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، في تطور يعيد رسم واحدة من أخطر جبهات الصراع في الشرق الأوسط ويضع باب المندب وأمن صادرات النفط وحركة الملاحة الدولية في صدارة الحسابات الإقليمية. وبحسب تقرير لوكالة رويترز، دخلت القوات الحكومية اليمنية

لندن - اليوم ميديا
الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
الغارديان: فلاي دبي.. من حادثة جوية إلى تحقيق دولي

الغارديان: فلاي دبي.. من حادثة جوية إلى تحقيق دولي

اتسع التحقيق في حادثة طائرة فلاي دبي المتجهة من دبي إلى تل أبيب، بعد دخول نيوزيلندا رسميًا على خط التحقيق في خلفية مساعد الطيار العُماني المتهم بمحاولة السيطرة على الطائرة، بالتزامن مع استمرار تحريات أجهزة الأمن الأسترالية حول الفترة التي قضاها في أستراليا قبل سنوات من دخوله مجال الطيران. وكشفت صحيفة الغارديان البريطانية، الأربعاء، أن

لندن - أنس بن عيسى
الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
من عدن إلى الرياض.. كيف تتسع جبهة الحوثيين؟

من عدن إلى الرياض.. كيف تتسع جبهة الحوثيين؟

انتقلت المواجهة اليمنية إلى مستوى أكثر حساسية فجر الأربعاء، بعدما استهدف الحوثيون مطار عدن الدولي بصواريخ، بالتزامن مع هجمات صاروخية ومسيرات طالت مطارات في جنوب السعودية، فيما أعلن التحالف اعتراض صاروخ باليستي أطلق باتجاه شمال الرياض. ولم تعد التطورات مقتصرة على الجبهات البرية في اليمن؛ إذ دخل الطيران المدني والمطارات والمنشآت المرتبطة بحركة الملاحة بصورة

اليمن- سامي أحمد اليافعي
الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
فلاي دبي.. من سمح لهمام الهمامي بالوصول إلى قمرة القيادة؟

فلاي دبي.. من سمح لهمام الهمامي بالوصول إلى قمرة القيادة؟

لم يعد السؤال في قضية مساعد طيار فلاي دبي همام الهمامي يقتصر على ما جرى داخل قمرة القيادة خلال الرحلة FZ1073 المتجهة من دبي إلى تل أبيب، بل امتد إلى مرحلة سبقت الحادثة بوقت طويل: كيف وصل رجل تقول التحقيقات إنه كان يخطط للهجوم قبل توظيفه إلى موقع داخل قمرة قيادة طائرة مدنية؟ وتكتسب هذه

لندن – خالد ياسر أحمد
الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة