الرئيسية/الشرق الأوسط/الحوثيون يصلون إلى ذُباب.. ماذا يعني اقترابهم من باب المندب؟
الشرق الأوسط

الحوثيون يصلون إلى ذُباب.. ماذا يعني اقترابهم من باب المندب؟

الحوثيون يتقدمون على ساحل اليمن نحو باب المندب
📸الحوثيون يتقدمون على ساحل اليمن نحو باب المندب
اليوم ميديا

دخلت التطورات العسكرية على الساحل الغربي لليمن مرحلة أكثر حساسية، بعدما سيطر الحوثيون على مدينة المخا وتقدموا جنوبًا على ساحل البحر الأحمر، وصولًا إلى منطقة ذُباب المطلة مباشرة على مضيق باب المندب، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن مصادر عسكرية في الحكومة اليمنية.

ويأتي هذا التقدم في وقت يشهد فيه البحر الأحمر اضطرابًا متزايدًا، بينما تتزامن التطورات في اليمن مع أزمة الملاحة في مضيق هرمز، ما يرفع أهمية باب المندب باعتباره أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن ثم المحيط الهندي.

ولا يعني الوصول إلى ذُباب أن الحوثيين سيطروا على باب المندب، لكن وجودهم في منطقة تقع مباشرة على المضيق يرفع مستوى المخاطر حول أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

المخا.. نقطة التحول الجديدة

تكتسب مدينة المخا أهمية استراتيجية بسبب موقعها على الساحل الغربي لليمن وقربها من باب المندب.

وكانت رويترز قد أفادت بأن الحوثيين سيطروا على المدينة الساحلية يوم الخميس، ثم واصلوا تقدمهم جنوبًا باتجاه مواقع وجزر استراتيجية على البحر الأحمر. وأشارت الوكالة إلى أن هذا التقدم منح الجماعة نفوذًا أكبر على الطرق المؤدية إلى باب المندب، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية وحلفاؤها إعادة الانتشار جنوبًا.

من جانبها، ذكرت وكالة أسوشيتد برس أن دخول الحوثيين إلى المخا وضعهم على مسافة تقارب 80 كيلومترًا من باب المندب، ما يزيد المخاوف بشأن أمن الملاحة في منطقة تعد مسارًا رئيسيًا للتجارة الدولية.

من المخا إلى ذُباب

التطور الأبرز لم يعد مرتبطًا بالمخا وحدها. فبحسب رويترز، وصلت قوات حوثية إلى ذُباب، وهي منطقة تقع مباشرة على مضيق باب المندب قبالة جزيرة بريم، المعروفة أيضًا باسم ميون، وفق مصدرين من الحكومة اليمنية.

وتقول المصادر التي نقلت عنها رويترز إن السيطرة على ذُباب وجزيرة بريم تمثل عاملًا مهمًا في القدرة على التأثير في المضيق، الذي يشكل البوابة الجنوبية للبحر الأحمر.

وهنا تتغير طبيعة التطور الميداني؛ فالانتقال من السيطرة على مدينة ساحلية مثل المخا إلى الوصول إلى منطقة ملاصقة للمضيق يجعل المسألة مرتبطة بصورة مباشرة بأمن الملاحة الدولية، وليس فقط بموازين القوى داخل اليمن.

هل يسيطر الحوثيون على باب المندب؟

ليس بعد. هذه نقطة مهمة لتجنب المبالغة في توصيف التطورات. المؤكد وفق المعطيات التي نقلتها رويترز هو وصول الحوثيين إلى ذُباب، القريبة مباشرة من باب المندب، بينما تشير المصادر نفسها إلى أهمية ذُباب وبريم في السيطرة على المضيق. كما تحدثت رويترز في تقرير سابق عن تقدم الحوثيين إلى جزر حنيش ومواقع استراتيجية أخرى على ساحل البحر الأحمر.

وبالتالي، فإن التطور الحالي يعني أن الحوثيين اقتربوا ميدانيًا من باب المندب ووصلوا إلى منطقة مطلة عليه، لكنه لا يعني أنهم يسيطرون على المضيق أو يتحكمون حاليًا في حركة السفن عبره.

لماذا يمثل باب المندب كل هذه الأهمية؟

باب المندب يمثل نقطة اتصال بحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن، ومنه تمر السفن المتجهة عبر قناة السويس بين آسيا وأوروبا.

وتزداد حساسية المضيق في الوقت الحالي لأن اضطراب الملاحة في هرمز جعل طرق البحر الأحمر أكثر أهمية بالنسبة إلى حركة الطاقة والتجارة.

وأفادت أسوشيتد برس بأن المخا تقع على مسافة نحو 80 كيلومترًا من باب المندب، فيما وصفت الوكالة المضيق بأنه طريق مهم للشحن العالمي وبديل محتمل عن مضيق هرمز في ظل اضطراب الملاحة هناك.

لكن الخطر لا يرتبط فقط بإغلاق المضيق. فارتفاع مستوى التهديدات الأمنية يمكن أن يدفع شركات الشحن والتأمين إلى تغيير حساباتها، حتى إذا بقيت حركة السفن مستمرة.

هرمز وباب المندب.. أزمتان في شبكة واحدة

تأتي التطورات في اليمن بينما تعاني حركة الملاحة عبر مضيق هرمز من اضطرابات كبيرة.

وفي تقرير نشرته رويترز، أشارت الوكالة إلى أن تقدم الحوثيين على الساحل الغربي لليمن يهدد طرق تصدير النفط السعودية عبر البحر الأحمر، في وقت أصبحت فيه الرياض أكثر اعتمادًا على هذا المسار بعد اضطراب حركة النفط عبر هرمز.

وتكشف هذه المعادلة أهمية التطورات الجديدة: فإذا أصبح هرمز أكثر صعوبة، تصبح قدرة الدول وشركات الطاقة على استخدام البحر الأحمر كمسار بديل أكثر أهمية. وإذا ارتفعت المخاطر في باب المندب أيضًا، تتقلص مساحة الخيارات المتاحة أمام التجارة والطاقة.

السعودية أمام تحدٍ مزدوج

التقدم الحوثي يضع السعودية أمام معادلة أمنية واقتصادية أكثر تعقيدًا. فالرياض تحتاج إلى حماية أراضيها ومنشآتها النفطية من الهجمات الحوثية، وفي الوقت نفسه تحتاج إلى الحفاظ على طرق تصدير آمنة عبر البحر الأحمر.

وكانت رويترز قد أفادت بأن السعودية سعت في وقت سابق إلى بناء تحالف دولي لحماية الملاحة في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين، في وقت تصاعدت فيه المخاطر على السفن والمنشآت المرتبطة بالطاقة.

لكن وصول الحوثيين إلى ذُباب يجعل التهديد أقرب إلى أحد أهم الممرات البحرية التي تعتمد عليها السعودية والمنطقة، ويزيد الضغط على الرياض للبحث عن ترتيبات أمنية أكثر فاعلية.

ماذا يعني التقدم الحوثي للملاحة؟

حتى الآن، لا توجد مؤشرات على إغلاق باب المندب بالكامل. لكن الخطر يتمثل في إمكانية تحول المنطقة المحيطة بالمضيق إلى ساحة تهديد مستمر للسفن.

وقد أشارت رويترز إلى أن تقدم الحوثيين جنوبًا يهدد طرق الملاحة وتصدير النفط السعودي، فيما ارتفعت أسعار النفط مع تزايد المخاوف من اضطراب الإمدادات.

وهذا يعني أن تأثير المعركة اليمنية قد يتجاوز حدودها الجغرافية؛ فكلما ارتفعت المخاطر حول باب المندب، ارتفعت تكاليف التأمين والشحن، وقد تضطر بعض الشركات إلى إعادة توجيه سفنها حول رأس الرجاء الصالح، بما يضيف وقتًا وتكاليف إلى الرحلات بين آسيا وأوروبا.

ما وراء الخبر

التطور الأهم في المشهد اليمني ليس سقوط المخا وحده، بل انتقال التقدم الحوثي جنوبًا حتى ذُباب المطلة مباشرة على باب المندب.

وهذا يفتح مرحلة جديدة في الصراع؛ إذ باتت المعركة الميدانية أكثر اتصالًا بأمن الملاحة الدولية، خصوصًا أن باب المندب يمثل إحدى أهم حلقات الطريق البحري بين آسيا وأوروبا.

ولا يعني ذلك أن الحوثيين أصبحوا يسيطرون على المضيق، لكن وصولهم إلى ذُباب يجعلهم أقرب إلى منطقة يمكن أن تؤثر في أمنه وحركة الملاحة حوله.

ومع استمرار اضطراب هرمز، تصبح المعادلة أكثر حساسية: إذا تعرض المساران البحريان في الخليج والبحر الأحمر لضغوط متزامنة، فإن البدائل تصبح أكثر كلفة وأقل أمانًا.

ولهذا فإن السؤال لم يعد فقط: إلى أين سيتقدم الحوثيون؟ بل أصبح: هل يمكن احتواء التقدم الحوثي قبل أن يتحول باب المندب إلى جبهة جديدة تضغط على التجارة والطاقة عالميًا؟

"
“دخلت التطورات العسكرية على الساحل الغربي لليمن مرحلة أكثر حساسية، بعدما سيطر الحوثيون على مدينة المخا وتقدموا جنوبًا على ساحل البحر الأحمر، وصولًا إلى منطقة ذُباب المطلة مباشرة على مضيق باب المندب، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن مصادر عسكرية في الحكومة اليمنية. ويأتي هذا التقدم في وقت يشهد فيه البحر الأحمر اضطرابًا متزايدًا، بينما”
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اليمن والسعودية.. من حروب صعدة إلى عودة القتال

اليمن والسعودية.. من حروب صعدة إلى عودة القتال

على مدى نحو عقدين، مرّ الصراع في اليمن بمراحل متعاقبة ومختلفة في طبيعتها وأطرافها، بدأت بحروب داخلية بين الحكومة اليمنية والحوثيين، ثم امتدت إلى الحدود السعودية في عام 2009، قبل أن تتحول، بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014، إلى حرب إقليمية واسعة عقب تدخل تحالف تقوده السعودية في مارس 2015. وخلال هذه السنوات، لم

محرر اليوم ميديا
السبت، ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
وول ستريت جورنال: ترامب يرفض خطة إيران لفتح هرمز

وول ستريت جورنال: ترامب يرفض خطة إيران لفتح هرمز

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، مقترحًا إيرانيًا يتضمن وقفًا لإطلاق النار لمدة سبعة أيام، على أن تعيد طهران فتح مضيق هرمز وتستأنف المفاوضات بشأن برنامجها النووي. ونقلت الصحيفة، مساء الجمعة، عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب أبلغ مساعديه بأنه يشكك في استعداد إيران لتلبية الشروط الأمريكية، وأنه يتوقع احتمال استئناف

محرر اليوم ميديا
السبت، ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
دمشق ترفض طلبًا سعوديًا لإرسال مقاتلين إلى اليمن

دمشق ترفض طلبًا سعوديًا لإرسال مقاتلين إلى اليمن

كشفت مصادر سورية، نقل عنها موقع «تركيا اليوم»، أن السعودية طلبت قبل أشهر من دمشق تنظيم وإرسال مقاتلين سوريين إلى اليمن، للمشاركة في مواجهة الحوثيين، لكن الحكومة السورية رفضت الطلب، وفق التقرير. ولا يوجد، حتى الآن، إعلان رسمي من الرياض أو دمشق يؤكد الطلب أو الرفض، لذلك تبقى المعلومات في إطار ما نقلته المصادر التي

محرر اليوم ميديا
الجمعة، ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
السعودية أمام معضلة الحوثيين.. ماذا لو أصبح الجار المعادي أمرًا واقعًا؟

السعودية أمام معضلة الحوثيين.. ماذا لو أصبح الجار المعادي أمرًا واقعًا؟

تواجه السعودية معضلة تتجاوز المواجهة العسكرية الحالية مع الحوثيين في اليمن، إذ تجد نفسها أمام سؤال أكثر تعقيدًا يتعلق بما ستفعله إذا تحولت الجماعة، التي تسيطر على أجزاء واسعة من البلاد وتشن هجمات على الأراضي السعودية، إلى قوة راسخة على حدودها الجنوبية يصعب تغيير واقعها. وتطرح صحيفة ذا ستريتس تايمز هذا السؤال في تحليل نشرته

محرر اليوم ميديا
الخميس، ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة