الرئيسية/التحليلات/السودان.. تنحي البرهان "بالون" اختبار
التحليلات

السودان.. تنحي البرهان "بالون" اختبار

738984
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم التحليلات
اليوم ميديا / وكالات
ضجت شبكات التواصل الاجتماعي بـ”رواية” تنحي القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وإخلاء منصبه لنائبه الفريق أول شمس الدين كباشي، وتضاربت التحليلات والتفسيرات حول الرواية، وفق ما رصدته “فال ميديا” خلال إعداد هذا التقرير.
وقال مساعد القائد العام الفريق ياسر العطا في مقابلة بثها التلفزيون الحكومي السبت الماضي، إن البرهان أبلغه برغبته في التنحي؛ لأنه “وصل الحد”، وعزمه نقل السلطة لنائبه الفريق أول الكباشي، وإنه أقنعه بـ”الاستمرار لما بعد هزيمة (قوات الدعم السريع) والقضاء عليها، وإطلاق فترة انتقالية قصيرة تجري بعدها انتخابات يغادر عقبها العسكر السلطة”.

تصف العبارة التي استخدمها العطا «بلغ الحد» واقع السودان الحقيقي؛ فالحرب استمرت لعامها الثاني، وراح ضحيتها الآلاف وتشرد الملايين بين نازح ولاجئ، في حين تحاصر المجاعة الملايين في مختلف الأنحاء، ما جعل الوسائط تتداول العبارة بالقول: «بلغ الناس جميعاً الحد»، فهل بالفعل بلغ البرهان الحد، أو أنه استخدم العبارة لأغراض أخرى؟

يجيب الإعلامي والمتابع للشؤون العامة السر السيد، عن السؤال قائلاً: “إن البرهان ظلّ يعيش حالة من التنازع والشد بين أطراف عدة، كل واحد منها يريد استخدامه الإسلاميون يريدونه من أجل برنامجهم، في حين تحاصره الضغوط الإقليمية والدولية من كل الجهات، وهو لا يستطيع توظيف هذه التناقضات بما يحقق طموحاته الشخصية في الاستمرار بالسلطة”، حسب صحيفة “الشرق الأوسط”..

ومنذ تسمية البرهان رئيساً لـ”مجلس السيادة”، سمح بترويج “أسطورة” أن والده رأى في المنام أنه «سيحكم السودان». وبحسب مقربين، فإن هذه الأسطورة ظلت تتحكم بتفكير الرجل، وهي التي دفعته للانقلاب على الحكومة المدنية الشرعية التي كان يقودها رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، بعد اقتراب انتقال رئاسة المجلس للمدنيين، وفقاً لنص الوثيقة الدستورية.

ويوضح السيد أن «شخصية البرهان ظلت تعاني من التقدم العسكري الواضح لخصمه (الدعم السريع)، والذي اعترف به مضطراً بقوله: مهما حدث فإننا لن نتخلى عن الحرب».

 «البرهان يواجه ظروفاً غاية في التعقيد، قد تفسر رغبته في التنحي، وقد أسرّ بها لمساعده الفريق أول العطا»

ووفقاً للخبير الإعلامي، فإن «صبر البرهان على مصاعب الحكم نفد فعلاً؛ لأنه لم يستطع إدارة التنازعات المحيطة به من وجهة نظري فهو ليس سياسياً بما يكفي، وفي ذات الوقت يفتقد للمشورة والدعم السياسيين، بما يمكنه من تحقيق طموحه الشخصي».

وعزا السيد تعثر مشروع البرهان السلطوي، إلى أنه «يستند على مناصرين لا ينصرونه فعلاً، بل بينهم من أصبح عدواً استراتيجياً للرجل، مثل قائد (قوات الدعم السريع) محمد حمدان دقلو»، وتابع: «الإسلاميون يظهرون للرجل التأييد، لكنهم يشككون في قدراته القيادية وفي نياته».

ويرى أن «البرهان فقد مؤيديه كافة».

فسر محللون سياسيون إعلان البرهان رغبته في التنحي، بأنه «محاولة لاستدرار التعاطف، أكثر من كونه تعبيراً عن موقف جدي، يتيح فرصة للأجدر ليقود البلاد في محنتها وينهي الحرب»

ويقول المحلل السياسي محمد لطيف إن «الأمر لا يتعدى محاولة من الرجل لخلق شعبية واستدرار التعاطف مستغلاً محاولة اغتياله، بترتيب حشود تخرج إلى الشوارع لإثنائه عن الاستقالة، لكن أحداً لم يخرج ليتعاطف معه»، حسب صحيفة “الشرق الأوسط”.

ونجا البرهان من محاولة اغتيال الأربعاء الماضي، حين انفجرت مسيّرة مجهولة في احتفال عسكري بحضور الرجل، ما أدى إلى مقتل عدد من الضباط الذين كان يشرف على تخرجهم.

واستبعد المحلل السياسي حاتم الياس استقالة البرهان، بقوله: «البرهان لن يستقيل، فهو متمسك بمنصبه جداً، وهو للحفاظ عليه، نفّذ انقلابين: الأول بعد فض اعتصام القيادة، والثاني انقلابه على الحكومة الشرعية برئاسة عبد الله حمدوك، ثم أشعل حرباً من أجل ذلك».

حديث مساعد القائد العام العطا إلى «رغبة دفينة عند الرجل نفسه، أو تعبير عن صوت الإسلاميين الذين شرعوا في التقليل من البرهان، رغم إعلانهم تأييد الجيش»

وتابع: «ربما يكون العطا قد انتزع الحديث من سياقه، تعبيراً عن صراع ومطامع بين أفراد الطاقم العسكري»، واستطرد: «الإعلان بهذه الطريقة يحمل رسالة تهديد للبرهان، ويعبر عن شهية العطا القوية ليحل محله البرهان الذي أحرق البلاد من أجل منصبه، لن يستقيل بهذه السهولة».

واعتبر الياس أن «ما يخرج من تصريحات من العسكر يعبر عن تخبطهم الناتج عن ضعف قدراتهم في إدارة الدولة والجيش معاً فشلوا في إدارة الدولة، وفشلوا في مهمتهم الأساسية والمهام العسكرية التي أعدوا لها أصلاً»

أما الكاتبة الصحافية أماني أبو سليم، فترى أن «البرهان غير جاد في التنحي، وهناك شواهد كثيرة تثبت تمسكه بالسلطة»، وتتابع: «ولو أراد التنحي فعلاً لما مرر الأمر وسط حديث العطا»، وتقطع بأن ذلك محاولة لـ«جس نبض الشارع، من خلال رد الفعل»، وفقا للصحيفة.

وقالت: «يبدو أن استبدال خطاب جديد عن القبول بالتفاوض ووقف الحرب، بالخطاب القديم، يحتاج لأدوات جديدة سيعتمدونها بعد قراءة رأي الشارع كما يبدو أن أمر المسيّرة، وتمرير الرغبة في الاستقالة، هما من حيل تهيئة الشارع للخطاب الجديد».

"
تصف العبارة التي استخدمها العطا «بلغ الحد» واقع السودان الحقيقي؛ فالحرب استمرت لعامها الثاني، وراح ضحيتها الآلاف وتشرد الملايين بين نازح ولاجئ، في حين تحاصر المجاعة الملايين في مختلف الأنحاء، ما جعل الوسائط تتداول العبارة بالقول: «بلغ الناس جميعاً الحد»، فهل بالفعل بلغ البرهان الحد، أو أنه استخدم العبارة لأغراض أخرى؟
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة